1
00:00:06,542 --> 00:00:11,422
طاقة الشمس تُقلّب المواسم وتُغيّر كوكبنا.

2
00:00:12,942 --> 00:00:19,742
تحركات المحيط والتيارات الهوائية الكبرى
تجلب تغييرات جذرية على مر السنة.

3
00:00:23,582 --> 00:00:27,702
وفي مواقع خاصة معدودة
تخلق هذه التغييرات الموسمية

4
00:00:27,782 --> 00:00:31,982
بعضاً من أعظم الأحداث في الحياة البرية
على كوكب الأرض.

5
00:00:34,782 --> 00:00:37,262
إحدى أروع التغييرات

6
00:00:37,342 --> 00:00:42,622
تحصل هنا في "جنوب أفريقيا"،
في صحراء "كالاهاري".

7
00:00:44,062 --> 00:00:48,862
تسير قطعان ضخمة من الحيوانات لأشهر
بحثاً عن الطعام والماء

8
00:00:49,102 --> 00:00:53,462
مُنتظرة حدثاً سيغيّر حياتها بشكل درامي.

9
00:00:54,382 --> 00:01:00,262
لمرة في السنة،
تحوّل المياه المانحة للحياة صحراء لا ترحم

10
00:01:00,822 --> 00:01:06,062
إلى جنة مياه واسعة تُعرف باسم "أوكافانغو".

11
00:01:19,462 --> 00:01:22,102
أين ومتى سيطوف الـ"أوكافانغو"

12
00:01:22,182 --> 00:01:25,102
يُحدد مصير ملايين الحيوانات

13
00:01:25,942 --> 00:01:29,502
مما يجعل هذه إحدى أعظم الأحداث
الطبيعية فعلاً.

14
00:01:32,462 --> 00:01:35,662
"أعظم أحداث الطبيعية"

15
00:01:40,502 --> 00:01:44,862
"الفيضان الكبير"

16
00:01:49,462 --> 00:01:53,902
تعليق "دايفد آتينبورو"

17
00:01:55,622 --> 00:01:57,662
في قلب "جنوب أفريقيا"

18
00:01:57,782 --> 00:02:04,142
أراضي صحراء "كالاهاري"
تغطي مساحة أكثر من 600 ألف كيلومتر مربع.

19
00:02:05,942 --> 00:02:08,422
هي من أكثر المواقع جفافاً على الأرض

20
00:02:08,982 --> 00:02:14,342
ولكن وبشكل عجيب،
قطعان عظيمة من الحيوانات العاشبة تحيا هنا.

21
00:02:17,062 --> 00:02:23,822
تعيش حياة ترحال
قاطعة مسافات ضخمة بحثاً عن الطعام والماء.

22
00:02:35,022 --> 00:02:39,702
إنها بداية موسم الجفاف
ولن تنهمر الأمطار طوال 8 أشهر

23
00:02:39,822 --> 00:02:44,542
فالحياة الصعبة أساساً
على وشك أن تمسي أصعب.

24
00:02:56,782 --> 00:03:01,422
من بين كل الحيوانات هنا
أكثرها دهاء على الأرجح هي الفيلة.

25
00:03:04,902 --> 00:03:08,782
تقود كل عائلة أنثى مُسنة تُدعى الأم الرئيسة

26
00:03:08,862 --> 00:03:13,302
وجميعها تعتمد على خبرتها
لتقودها عبر الصحراء.

27
00:03:21,302 --> 00:03:25,222
سنوات حياة الأم الرئيسة هنا
قد علّمتها أنه يوماً ما

28
00:03:25,302 --> 00:03:31,022
على بعد مئات الكيلومترات إلى الغرب
ستجد مرعى أخضر غضاً.

29
00:03:32,062 --> 00:03:34,102
ولكن قبل العثور عليه

30
00:03:34,342 --> 00:03:38,062
على عائلتها أن تنجو عدة أشهر في الصحراء.

31
00:03:41,502 --> 00:03:44,302
المياه التي تستطيع أن تحوّل حياتها

32
00:03:44,382 --> 00:03:48,182
تقبع منابعها على بعد 1500 كيلومتر

33
00:03:48,382 --> 00:03:51,862
في غيوم المطر فوق نجود "أنغولا".

34
00:04:05,462 --> 00:04:10,782
المطر هناك غزير لدرجة
أنه يملك القوة على تحويل الصحراء.

35
00:04:13,461 --> 00:04:18,702
ينهمر جنوباً، ليس إلى البحر
وإنما إلى قلب صحراء "كالاهاري".

36
00:04:19,582 --> 00:04:24,622
نحو حوض يشبه شكله شكل اليد
ويُعرف باسم "أوكافانغو"

37
00:04:30,342 --> 00:04:33,782
هنا سيملأ المستنقع القابع عند مدخله.

38
00:04:35,262 --> 00:04:37,982
وإن كانت الأمطار غزيرة

39
00:04:38,102 --> 00:04:41,502
ستفيض المياه نحو السهوب القاحلة ما بعده

40
00:04:41,582 --> 00:04:46,702
مُحوّلة إياها إلى جنة مراع خضراء
وهذا ما هي القطعان بأمس الحاجة إليه.

41
00:04:54,942 --> 00:05:00,262
في الصحراء، على الفيلة العثور
على الماء كل 3 أيام.

42
00:05:01,982 --> 00:05:05,182
غالباً ما تتسابق الفيلة العطشة إلى الأحواض

43
00:05:05,262 --> 00:05:09,462
ولكن الأم الرئيسة تعلم بأنه لا يجب
لعائلتها أن تستعجل الأمور.

44
00:05:14,942 --> 00:05:16,902
مياه هذا الحوض راكدة

45
00:05:17,022 --> 00:05:20,102
ولدى الفيلة خدعة للتعامل مع ذلك.

46
00:05:25,742 --> 00:05:27,862
تستقر الترسبات في القعر

47
00:05:27,942 --> 00:05:31,222
وتقبع المياه النظيفة
الأكثر عذوبة على السطح.

48
00:05:35,702 --> 00:05:38,182
تشربها بحذر عن السطح.

49
00:05:49,782 --> 00:05:54,822
ثم بكل ما لدى الفيلة من تأن تتقدم ببطء

50
00:05:54,942 --> 00:05:57,982
محاولة ألا تزعج الطبقات الراكدة

51
00:06:16,862 --> 00:06:21,782
ولكن المياه الثمينة كهذه
تجلب القطعان من كل حدب وصوب.

52
00:06:28,862 --> 00:06:34,662
وفي صخب التحية
يضيع كل عملها المتأني سدى.

53
00:06:44,022 --> 00:06:47,502
عندما تتجمع الذكور معاً سعياً وراء الماء

54
00:06:47,982 --> 00:06:49,702
قد تثور غاضبة.

55
00:07:24,662 --> 00:07:29,462
في هذا الوقت من السنة
قد يكون الطعام والماء متباعدان جداً.

56
00:07:32,222 --> 00:07:35,182
الآن وقد انتعشت الدغافل الصغيرة

57
00:07:35,622 --> 00:07:38,542
على العائلة التقدم للعثور على الطعام.

58
00:07:50,502 --> 00:07:55,222
ما زالت سهوب "أوكافانغو" البعيدة
التي يتجهون نحوها جافة

59
00:07:55,302 --> 00:07:57,302
وتزداد جفافاً حتى.

60
00:08:03,862 --> 00:08:07,462
سمك السلور العالق
يُعاني في الأحواض المنكمشة.

61
00:08:21,142 --> 00:08:24,622
والشمس الحارقة ليست عدوّتها الوحيدة.

62
00:08:31,582 --> 00:08:36,022
فرصة كهذه تجذب النسور من بعد عدة أميال.

63
00:08:39,342 --> 00:08:44,142
عادة تغوص وتمسك بالأسماك عن سطح الماء

64
00:08:44,222 --> 00:08:47,462
ولكن في هذا الجفاف ليست مضطرة لبذل الجهد.

65
00:08:53,062 --> 00:08:54,982
هذا صيد ثمين.

66
00:09:05,702 --> 00:09:09,022
تتصارع لقالق "مارابو"
وابنة آوى على البقايا.

67
00:09:14,102 --> 00:09:17,182
ولكن حتى مع هذه الكمية الوفيرة من السمك

68
00:09:17,302 --> 00:09:21,982
فمن طبيعة النسر سرقة وجبة
بدلاً من صيد واحدة بنفسه.

69
00:09:51,142 --> 00:09:55,182
وكل هذا الشجار يمنح الـ"مارابو" فرصة.

70
00:10:04,782 --> 00:10:06,062
أمسك بها!

71
00:10:09,262 --> 00:10:13,502
وحدها عودة الطوفان
قد تنقذ هذه الأسماك الآن.

72
00:10:15,742 --> 00:10:17,022
حول هذه الأحواض كلها

73
00:10:17,102 --> 00:10:21,582
يستمر العشب في "أوكافانغو" بالذبول والموت.

74
00:10:26,822 --> 00:10:29,422
ولكن ما زال هناك بعض الغذاء في هذه الأوراق

75
00:10:29,582 --> 00:10:33,982
وملايين الأفواه الصغيرة
تستغل ما تبقى قدر المستطاع.

76
00:10:39,382 --> 00:10:43,502
يقطع النمل الأبيض العشب الميت
ويجره تحت الأرض

77
00:10:43,582 --> 00:10:45,182
لإطعام المستعمرة.

78
00:10:49,022 --> 00:10:51,062
تلعب دوراً حيوياً

79
00:10:51,142 --> 00:10:54,382
بالمساعدة على إعادة المغذيات
إلى هذه التربة الفقيرة.

80
00:10:54,582 --> 00:10:57,782
ولكن الآن بعد أخذ آخر عشب ثمين

81
00:10:57,862 --> 00:11:00,862
تترك الغبار والرمال مكانه.

82
00:11:09,502 --> 00:11:12,742
فيما الحيوانات العاشبة متفرقة
في كل حدب وصوب

83
00:11:13,022 --> 00:11:15,542
بات هذا وقت القلة للضواري هنا.

84
00:11:30,182 --> 00:11:34,302
وحده الفهد اليائس قد يقبل بمهاجمة نيص.

85
00:11:39,862 --> 00:11:43,702
هذا الصغير على وشك مواجهة مشاكل مزدوجة.

86
00:11:47,102 --> 00:11:50,902
الموقع الوحيد الذي يمكنه عضه فيه
هو من جهته السفلى

87
00:11:52,262 --> 00:11:55,822
ولكن حيوانات النيص تعمل معاً
لتحمي بعضها البعض.

88
00:12:08,342 --> 00:12:10,622
على الفهد أن يقلب واحدة.

89
00:12:17,382 --> 00:12:21,902
بوسع الأشواك الحادة أن تنطلق بسهولة
وتنغرز في اللحم.

90
00:12:37,902 --> 00:12:42,702
هذا دفاع فعال جداً يمكن تحويله إلى هجوم.

91
00:12:59,542 --> 00:13:01,342
إنه درس قاس

92
00:13:01,502 --> 00:13:05,982
ولكن مع بعض الحظ ووقت للشفاء
لم يكون هناك أضرار دائمة.

93
00:13:12,862 --> 00:13:14,662
على بعد 300 كيلومتر

94
00:13:14,902 --> 00:13:21,422
بلغت المياه المانحة للحياة
منطقة المستنقعات عند مدخل الـ"أوكافانغو".

95
00:13:22,862 --> 00:13:26,062
هنا تعمل أحواض البردى السميكة كالإسفنج

96
00:13:26,142 --> 00:13:28,102
وتبطئ تقدم المياه.

97
00:13:29,782 --> 00:13:32,262
قد يتطلب ملء المستنقع أشهر

98
00:13:32,342 --> 00:13:34,742
وعندئذ فقط، إن كانت المياه كافية

99
00:13:34,822 --> 00:13:39,982
بوسعها أن تفيض وتعيد إحياء السهوب
التي تعتمد عليها القطعان.

100
00:13:47,582 --> 00:13:48,942
بعيداً إلى الشرق

101
00:13:49,022 --> 00:13:53,382
قادت الأمهات الرئيسات للفيلة عائلاتها
إلى غابات الصحراء.

102
00:13:58,222 --> 00:14:02,702
قد يبدو مكاناً غريباً لتزوره
فما من أثر لطعام هنا

103
00:14:03,262 --> 00:14:05,422
وهناك ظل قليل للدغافل.

104
00:14:09,222 --> 00:14:12,302
ولكن بوسع الفيلة فعل أمر غير عادي.

105
00:14:16,582 --> 00:14:20,982
بوسعها تناول وهضم الأغصان
التي قد تبدو يابسة.

106
00:14:32,942 --> 00:14:37,222
على الدغافل أن تتعلم
بأن القضبان الجافة مُغذية

107
00:14:39,182 --> 00:14:42,342
وأن اللحاء يحوي رطوبة.

108
00:14:46,342 --> 00:14:49,142
ولكن اللحاء لن يُغذي الدغافل الصغيرة

109
00:14:49,222 --> 00:14:52,862
عليها أن تشرب 15 ليتر من الحليب في اليوم.

110
00:14:53,822 --> 00:14:57,822
لذا أمهاتها بأمس الحاجة إلى الماء
بالإضافة إلى الطعام.

111
00:15:01,622 --> 00:15:05,102
غلب الإنهاك إحدى الإناث الصغيرة.

112
00:15:11,142 --> 00:15:14,022
لكنها لن تحظى بفرصة للارتياح مطولاً.

113
00:15:14,822 --> 00:15:17,502
قد تكون حفرة المياه التالية على بعد 30 ميل

114
00:15:17,582 --> 00:15:20,502
وعلى القطيع كله التحرك.

115
00:15:34,502 --> 00:15:36,502
بالعودة إلى سهوب "أوكافانغو"

116
00:15:36,582 --> 00:15:39,822
تشتعل النيران في آخر العشب المتبقي.

117
00:15:47,462 --> 00:15:51,062
هذه أنباء سيئة
للحيوانات العاشبة القليلة المتبقية.

118
00:16:04,822 --> 00:16:09,102
تجمع بضعة طيور الحشرات الهاربة.

119
00:16:13,462 --> 00:16:17,542
لكن النيران لا تساعد الحيوانات
التي تحتاج إلى أن ترعى العشب هنا والآن.

120
00:16:33,102 --> 00:16:36,502
سهوب "أوكافانغو" باتت قفراً تماماً

121
00:16:36,742 --> 00:16:38,662
ولكن في الصحراء

122
00:16:38,862 --> 00:16:41,982
تتقدم قطعان الفيلة نحوها.

123
00:16:49,942 --> 00:16:54,262
تقود الأمهات الرئيسة عائلاتها
عبر متاهة من الدروب

124
00:16:54,342 --> 00:16:55,982
إلى حفرة الماء التالية.

125
00:17:03,982 --> 00:17:07,062
وهذه المرة، لا مجال للتسكع.

126
00:17:24,662 --> 00:17:27,182
سرعان ما تتحول إلى حمام طين.

127
00:17:30,582 --> 00:17:33,582
لكن الفيلة تستفيد من الطين أيضاً.

128
00:17:34,182 --> 00:17:39,822
فالطين يمثل واقياً من الشمس ويُبعد الحشرات.

129
00:17:52,542 --> 00:17:56,902
تعلمت الجواميس
تتبّع آثار الفيلة لبلوغ الماء.

130
00:18:04,942 --> 00:18:07,062
ثمة تسلسل تراتبي واضح هنا.

131
00:18:08,662 --> 00:18:10,862
الأولوية للفيلة

132
00:18:12,062 --> 00:18:14,782
وحيوانات الحمار الوحشي هي في آخر السلسلة.

133
00:18:27,782 --> 00:18:30,462
حتى عندما تشرب الذكور اليافعة كفايتها

134
00:18:30,542 --> 00:18:32,622
تستمر بتعذيب الجواميس.

135
00:18:36,022 --> 00:18:39,262
وتعرف تماماً ما الجهة
التي عليها استهدافها.

136
00:18:51,022 --> 00:18:54,382
في الوقت الذي تواجه القطعان شوطها الأخير
عبر الصحراء المنبسطة

137
00:18:54,462 --> 00:18:56,502
يمتلئ المستنقع.

138
00:19:01,102 --> 00:19:04,102
القنوات التي تقود عبر السهوب العطشى

139
00:19:04,182 --> 00:19:06,422
تحظى بأولى قطرات الماء المرحب بها.

140
00:19:15,862 --> 00:19:19,062
المذهل أنه عندما تكون السهوب في أوج جفافها

141
00:19:19,342 --> 00:19:24,742
تنساب المياه العذبة من الأراضي البعيدة
في قيعان الأنهر العطشى.

142
00:19:28,382 --> 00:19:31,022
وتملأ أولاً الأقنية الجافة

143
00:19:31,102 --> 00:19:35,022
تاركة السهوب القاحلة على الجانبين
قاسية وجافة.

144
00:19:54,422 --> 00:19:58,582
على طول الطريق تجد برك فارغة لتملأها.

145
00:20:01,662 --> 00:20:05,462
وتمسي هذه البرك جاذبة للطيور الآن

146
00:20:05,542 --> 00:20:08,702
التي تتجمهر هنا من بقاع الصحراء المحيطة.

147
00:20:13,822 --> 00:20:17,222
تستطيع طيور التنوط الحمراء المنقار
جمع بذور العشب تلك

148
00:20:17,342 --> 00:20:19,142
التي لم يجمعها النمل الأبيض.

149
00:20:39,782 --> 00:20:42,782
التنوط طيور رحالة لمعظم السنة

150
00:20:43,222 --> 00:20:45,742
وهذه الحرية في متابعة المياه

151
00:20:45,822 --> 00:20:50,142
هي التي تساعد على جعل التنوط
من أكثر الطيور انتشاراً على الأرض.

152
00:21:08,742 --> 00:21:11,022
فيما تملأ المياه الـ"أوكافانغو"

153
00:21:11,102 --> 00:21:16,102
الحيوانات التي تمكنت من النجاة في أحواض
المياه المنكمشة تبدأ بالتحرك نحوها.

154
00:21:17,942 --> 00:21:20,542
تتجمع إناث فرس النهر في أفضل البقاع.

155
00:21:22,102 --> 00:21:25,222
وهذا الذكر مُستعد للقتال من أجل بقعة.

156
00:21:34,342 --> 00:21:37,662
وحده الذكر المسيطر
سيتمكن من التزاوج مع الإناث

157
00:21:37,862 --> 00:21:40,782
والرئيس الحالي ليس مستعداً
لإفساح المجال له.

158
00:21:49,022 --> 00:21:51,422
تبدأ عملية الترهيب.

159
00:22:01,342 --> 00:22:05,782
عندما لا يتراجع أي منهما
لا مجال إلا لنتيجة واحدة.

160
00:22:20,262 --> 00:22:24,742
قد تستمر العراكات لساعات
وأحياناً حتى الموت.

161
00:22:31,702 --> 00:22:37,022
الأنياب الموجهة للأمام
قد تخترق طبقة الدهون الحامية.

162
00:23:14,022 --> 00:23:19,062
هذه العضة الوحشية للرأس تُنهي المبارزة.

163
00:23:30,742 --> 00:23:35,582
تمكن صاحب المنصب الحالي
من تعزيز حقه بالتزاوج مع الإناث

164
00:23:36,302 --> 00:23:38,582
ولا يضيع وقتاً في ذلك.

165
00:23:43,742 --> 00:23:45,982
هذه منطقة رئيسية

166
00:23:46,182 --> 00:23:50,502
وسيواجه تحديات كثيرة أخرى
إن أراد الاستمرار بالسيطرة عليها.

167
00:23:58,822 --> 00:24:01,302
تعرض الخاسر لإصابة بالغة.

168
00:24:04,182 --> 00:24:07,022
يمكن لأفراس النهر أن تموت
من الجراح الملتهبة

169
00:24:07,422 --> 00:24:10,982
ولكن هذا الذكر الفتي قوي البنية
ويُفترض أن ينجو.

170
00:24:15,822 --> 00:24:18,382
الطيور التي تنقد الذكور تمثل نعمة ونقمة.

171
00:24:18,622 --> 00:24:22,622
فهي تبقي جراحه نظيفة
ولكنها تبقيها مفتوحة أيضاً.

172
00:24:35,342 --> 00:24:39,262
تستمر المياه العذبة بالضخ
عبر سهوب "أوكافانغو"

173
00:24:39,502 --> 00:24:41,942
جالبة الحياة حيث تجري.

174
00:24:43,622 --> 00:24:48,222
ولكن في "كالاهاري"
بات من المستحيل تقريباً العثور على الماء.

175
00:24:54,942 --> 00:25:01,342
قادت أم رئيسة عائلتها عدة كيلومترات
لتجد حفرة المياه فارغة.

176
00:25:06,342 --> 00:25:09,382
موسم الجفاف قاس هذه السنة.

177
00:25:13,142 --> 00:25:16,382
تُشجع كل أم رئيسة عائلتها على المضي قدماً.

178
00:25:18,782 --> 00:25:21,702
تعتمد حياة الدغافل عليها.

179
00:25:27,702 --> 00:25:30,222
ومع شح البرك الآن

180
00:25:30,542 --> 00:25:34,702
حتى عندما تجد المياه
لن تكون الفيلة وحدها التي تشرب.

181
00:25:43,222 --> 00:25:49,302
في هذا الوقت من السنة،
تتمركز بعض زمر الأسود حول الحفر المائية

182
00:25:50,462 --> 00:25:53,222
وهي دائمة البحث عن وجبة طعام.

183
00:26:03,102 --> 00:26:07,822
ولكن حاجة الفيلة الماسة للشرب
تتخطى المجازفة.

184
00:26:13,782 --> 00:26:17,902
الفيلة الأم تنتج حليباً أقل
وباتت الدغافل ضعيفة.

185
00:26:23,782 --> 00:26:27,142
تحاول الفيلة البالغة حمايتها
من العيون المراقبة.

186
00:26:30,062 --> 00:26:32,542
إنها عملية مواجهة غير سهلة.

187
00:26:38,382 --> 00:26:42,022
ليس لدى الفيلة ما تخشاه في وضح النهار.

188
00:26:51,542 --> 00:26:56,862
تتسلل الأسود مقتربة قدر ما يمكنها
فيما تحاول هي أيضاً الشرب.

189
00:27:08,502 --> 00:27:12,702
خطأ واحد من فيل وبوسع الأسود الهجوم.

190
00:27:15,822 --> 00:27:19,502
تُبقي السنوريات الكبيرة الفيلة متيقظة.

191
00:27:27,302 --> 00:27:30,062
فيما تختبر الصحراء أوج موسم الجفاف

192
00:27:30,382 --> 00:27:35,382
القنوات المتعرجة في "أوكافانغو"
قد امتلأت وأخيراً.

193
00:27:37,542 --> 00:27:39,862
باتت مستعدة لتفيض.

194
00:27:43,942 --> 00:27:49,542
تتجمع الأسماك مستعدة للانطلاق
مع مياه الفيض فيما تبدأ معجزة بالتجسد.

195
00:27:54,142 --> 00:28:00,022
ويبدو أن حاجز رمال الصحراء
قد ذاب في المياه السحرية

196
00:28:12,262 --> 00:28:14,822
تحت سماء "كالاهاري" الخالية من الغيوم

197
00:28:14,902 --> 00:28:21,102
تبدأ المياه العذبة وأخيراً
بري السهوب العطشى.

198
00:28:59,702 --> 00:29:04,582
ملايين من الليترات تفيض فوق الضفاف.

199
00:29:08,702 --> 00:29:11,902
هذا ما كانت الأسماك بانتظاره.

200
00:29:15,222 --> 00:29:17,822
تعود حياة جديدة.

201
00:29:40,502 --> 00:29:43,582
فيما تتغلغل المياه عميقاً في الرمال

202
00:29:43,862 --> 00:29:47,862
توقظ حيوانات نائمة
فتدب فيها الحياة مجدداً.

203
00:29:56,182 --> 00:29:59,062
ويجري طرد أخرى بالقوة.

204
00:30:03,382 --> 00:30:07,982
هذا كله طعام طازج ووليمة جاهزة للاحتفال.

205
00:30:19,222 --> 00:30:24,582
تتابع الطيور المائية الجبهة المتقدمة
وتستغل الحصاد المفاجئ إلى أقصى حد.

206
00:30:46,822 --> 00:30:49,982
سرعان ما تعج السهوب بالحياة.

207
00:30:52,742 --> 00:30:55,182
لكن لم تأت كلها لتقتات

208
00:30:55,382 --> 00:30:57,942
أتى بعضها للتزاوج.

209
00:31:03,062 --> 00:31:05,302
لا أحد يعلم من أين أتت

210
00:31:05,502 --> 00:31:07,902
ولكن في غضون لحظات من قدوم الفيضان

211
00:31:07,982 --> 00:31:12,222
تظهر عشرات آلاف اليعاسب على حافة المياه.

212
00:31:24,462 --> 00:31:29,182
يقود الذكر الأحمر البارز اللون
شريكته في رقصة سحرية

213
00:31:29,382 --> 00:31:32,022
ويقودها لتضع بيوضها في المياه الضحلة.

214
00:32:13,262 --> 00:32:15,902
يستمر الفيضان بالتقدم

215
00:32:15,982 --> 00:32:20,342
حتى يصل بالنهاية إلى أطراف
"أوكافانغو" الخارجية.

216
00:32:24,382 --> 00:32:28,862
ما زالت أسماك السلور
متمسكة بالحياة بشكل عجائبي.

217
00:32:49,982 --> 00:32:56,142
خلال دقائق، تُعيد المياه الحيوية
المانحة للحياة إنعاشها.

218
00:33:26,902 --> 00:33:30,702
والآن، في السهوب التي تبدو خالية من الحياة

219
00:33:30,822 --> 00:33:34,902
تحصل بعض من أجمل وأكثر التغييرات تلوناً.

220
00:33:39,302 --> 00:33:43,622
في غضون أيام
تدب الحياة في حقول من الزنابق.

221
00:33:53,982 --> 00:34:00,462
تؤمن الرحيق لطلائع النحل
وموقع اختباء لضفادع القصب.

222
00:34:11,781 --> 00:34:16,902
والآن فقط، أهم عطايا الفيضان، العشب

223
00:34:16,982 --> 00:34:21,102
الذي تحتاج إليه قطعان الصحراء بشكل بالغ،
يبدأ بالنمو.

224
00:34:48,902 --> 00:34:53,182
تشق أفراس النهر طريقها
نحو مراعي العشب النامي

225
00:34:53,262 --> 00:34:57,702
وتفتح مسالكها قنوات جديدة
تساعد على استمرار جريان المياه.

226
00:35:06,062 --> 00:35:07,902
في غضون أسابيع قليلة

227
00:35:07,982 --> 00:35:11,422
آلاف الكيلومترات المربعة
من السهوب الصحراوية الجافة

228
00:35:11,502 --> 00:35:15,582
تتحول إلى مراعي خضراء مغمورة بالمياه.

229
00:35:19,622 --> 00:35:23,982
تفيد شبكة طرقات أفراس النهر
مختلف الحيوانات الأخرى

230
00:35:24,102 --> 00:35:27,742
من التماسيح المفترسة إلى القطعان العاشبة.

231
00:35:45,942 --> 00:35:52,942
هذا العشب الغض هو بالفعل ما كانت الفيلة
وكافة الحيوانات العاشبة بانتظاره.

232
00:36:01,062 --> 00:36:02,742
تتسارع خطاها.

233
00:36:03,782 --> 00:36:07,782
طوال شهور،
لم تعرف غير رائحة الصحراء الجافة.

234
00:36:10,142 --> 00:36:14,582
والآن بوسعها رصد رائحة العشب الغض
في الهواء.

235
00:36:19,662 --> 00:36:24,502
ظبية الليتشا الحمراء
هي أول من يستفيد من البراعم الغضة.

236
00:37:13,182 --> 00:37:15,902
لا تشكل الأسود تهديداً هنا.

237
00:37:15,982 --> 00:37:20,942
فهي ليست سريعة جداً في الماء
ويبدو أن فرائسها تعلم ذلك.

238
00:37:24,582 --> 00:37:28,382
تنعم ظبية الليتشا بالأمان
الذي يجلبه الفيضان معه.

239
00:38:10,942 --> 00:38:15,222
سرعان ما ستنضم إليها
قطعان الفيلة والجواميس.

240
00:38:18,622 --> 00:38:21,822
ويبدو أن الأسود تعلم بأنها ليست بعيدة.

241
00:38:29,102 --> 00:38:32,542
لا تستمتع قرود الربّاح بتبليل أرجلها.

242
00:38:34,902 --> 00:38:40,062
لكن وليمة الأزهار والبزاق اللذيذ لا تُقاوم.

243
00:38:56,902 --> 00:39:01,262
لكنها مهددة تماماً هنا
من قبل التماسيح الكامنة.

244
00:39:01,462 --> 00:39:03,902
لذا تلزم حذرها التام.

245
00:39:06,462 --> 00:39:11,662
تتمسك القرود الصغيرة جيداً
آملة بألا تمسي المياه عميقة جداً.

246
00:39:16,022 --> 00:39:22,422
عند أقدامها، باتت السهوب المغطاة بالفيضان
مليئة بأسراب السمك وتعج بالحياة.

247
00:39:27,582 --> 00:39:29,902
تلحق بها السماك الضارية.

248
00:39:36,782 --> 00:39:39,542
لكن عليها هي أيضاً التزام الحذر.

249
00:39:43,742 --> 00:39:48,222
تُقدم "أوكافانغو" الآن أحد أفضل عروض الطيور

250
00:39:48,302 --> 00:39:50,942
الموجودة في أي مكان في العالم.

251
00:40:12,982 --> 00:40:17,822
تخلق المياه المرتفعة آلاف الجزر الصغيرة.

252
00:40:17,902 --> 00:40:20,862
آمنة من الضواري ومحاطة بالأسماك

253
00:40:21,382 --> 00:40:24,382
تكون هذه أفضل المواقع لتربية الفراخ.

254
00:40:34,182 --> 00:40:37,302
هذه معجزة "أوكافانغو".

255
00:40:40,582 --> 00:40:44,302
تؤمن مرة في السنة فترة ساحرة من الوفرة

256
00:40:44,422 --> 00:40:48,502
في أوج موسم الجفاف في وسط الصحراء.

257
00:40:58,702 --> 00:41:02,542
الآن فقط، وفيما سهوب العشب الأخضر
في أوج إنتاجها

258
00:41:02,662 --> 00:41:04,822
تصل القطعان الكبرى

259
00:41:05,462 --> 00:41:08,302
وقد كان توقيتها مثالياً.

260
00:41:11,062 --> 00:41:15,102
تتعاظم القطعان فيما عائلات الفيلة
والجواميس

261
00:41:15,182 --> 00:41:18,062
تتجمع من كل أرجاء الصحراء.

262
00:41:24,422 --> 00:41:28,062
لكن فيما تقترب كلها إلى سهوب العشب
التي غمرها الفيضان

263
00:41:28,302 --> 00:41:31,422
ما زال لديها تحد أخير تواجهه.

264
00:41:49,462 --> 00:41:54,062
اختارت الأسود هذا الغطاء الكثيف كمكمن لها.

265
00:42:00,142 --> 00:42:02,302
فريستها المفضلة هي الجاموس.

266
00:42:08,222 --> 00:42:12,582
الجواميس البالغة قوية
وبوسعها أن تدهس الأسود بسهولة.

267
00:42:15,062 --> 00:42:20,622
لذا تسعى اللبؤات خلف العجول الضعيفة
التي يخلفها القطيع وراءه.

268
00:42:28,902 --> 00:42:31,582
ترصد أم جاموس متوترة تقدمها

269
00:42:33,302 --> 00:42:35,262
وينطلق القطيع في تدافع جماعي.

270
00:42:37,422 --> 00:42:41,662
تجازف لبؤة بالاقتراب من عجل محمي جيداً.

271
00:42:45,582 --> 00:42:47,542
تغلق الجواميس صفوفها

272
00:42:48,822 --> 00:42:52,142
وفجأة تتراجع اللبؤات سريعاً.

273
00:43:07,382 --> 00:43:10,062
وسط الهلع تتفرق العجول عن أمها.

274
00:43:13,022 --> 00:43:17,102
وسط المعمعة تنقض لبؤة وتمسك بواحد.

275
00:43:24,742 --> 00:43:27,382
ستقع جواميس كثيرة ضحية الأسود هنا.

276
00:43:35,902 --> 00:43:37,862
الأسود انتهازية

277
00:43:38,262 --> 00:43:42,182
وحتى الدغفل غير المحمي قد يكون مهدداً.

278
00:43:54,742 --> 00:43:56,742
الفيلة متوترة.

279
00:44:00,662 --> 00:44:03,862
فرائحة الأسود تحيط بها
ولكنها لا تستطيع رؤيتها.

280
00:44:08,542 --> 00:44:10,302
ثمة لبؤة تتبعها

281
00:44:10,422 --> 00:44:13,542
محاولة فصل الدغفل المتأخر عن القطيع.

282
00:44:17,502 --> 00:44:21,022
يرد فيل يافع بالقتال بمواجهة العدو.

283
00:44:36,022 --> 00:44:38,862
في موجة الذعر تتدافع العائلة وتنطلق هاربة.

284
00:44:41,382 --> 00:44:43,302
يجري سحب الدغفل المتأخر.

285
00:44:58,022 --> 00:45:00,422
بعد أشهر من السير بعناء

286
00:45:00,662 --> 00:45:04,342
خسرت عائلة الفيلة أحد دغافلها.

287
00:45:11,582 --> 00:45:15,662
لكن معظم الفيلة قد تمكنت من الوصول وأخيراً

288
00:45:16,142 --> 00:45:18,702
والفيضان الكبير بانتظارها.

289
00:45:21,862 --> 00:45:25,462
سبق وزارت الفيلة الأكبر سناً المكان
عدة مرات من قبل

290
00:45:25,542 --> 00:45:29,302
ولكن الدغافل الجديدة لم يسبق أن رأت
كل هذا الانتعاش من قبل.

291
00:45:47,662 --> 00:45:52,662
وأخيراً، تحظى بالرشفة الأولى
من المياه العذبة الحلوة.

292
00:46:25,022 --> 00:46:27,742
آلاف الجواميس والحمير الوحشية

293
00:46:27,822 --> 00:46:32,182
وصلت أيضاً إلى سبخات "أوكافانغو" الساحرة.

294
00:46:46,582 --> 00:46:51,782
تعلمت هذه الحيوانات بشكل ما
كيف ترصد موقع الفيضان

295
00:46:51,862 --> 00:46:57,022
عند بعد مئات الأميال
وتوقيت وصولها بالشكل المناسب.

296
00:47:02,662 --> 00:47:06,542
لولا هذه الهدية السنوية من العشب الثمين

297
00:47:06,662 --> 00:47:11,582
لما تمكنت القطعان من تخطي موسم الجفاف
في صحراء "كالاهاري" المحيطة.

298
00:47:17,302 --> 00:47:21,902
هذه السنة كان الفيضان الكبير
اسماً على مسمى.

299
00:47:42,382 --> 00:47:48,422
حياة هذه الفيلة يهيمن عليها هذا النمط
السنوي من الرطوبة والجفاف.

300
00:47:49,102 --> 00:47:53,182
دورة موسمية تُحفزها طاقة الشمس.

301
00:48:02,622 --> 00:48:07,182
ليس لدى نهر "أوكافانغو"
بحيرة كبرى يصب فيها

302
00:48:07,262 --> 00:48:09,742
ولا يبلغ البحر مطلقاً.

303
00:48:10,342 --> 00:48:13,382
بل تتبخر مياهه المانحة للحياة بكل بساطة

304
00:48:13,462 --> 00:48:17,142
في الفضاء العظيم الشاسع
في سماء "كالاهاري".

305
00:48:21,822 --> 00:48:26,222
بعد بضعة أشهر قد يتساقط بعضها
على شكل أمطار بعيداً في الشمال

306
00:48:26,302 --> 00:48:31,422
ومجدداً تمسي جزءاً من هذا الحدث
العجائبي في "أوكافانغو"

307
00:48:31,502 --> 00:48:34,022
ألا وهو الفيضان العظيم.

308
00:48:34,046 --> 00:48:54,046
{\an8}
{\shad5\bord3\Hc&H920301&
\3c&H920301&\4c&\blur7}
Extracted&re-synced by: 

Muhammad Elzayady

309
00:49:15,462 --> 00:49:17,262
ترجمة "غادة أميرداش"

