﻿1
00:00:10,466 --> 00:00:16,100
‫الحياة‬

2
00:00:26,200 --> 00:00:28,633
‫تفوق أنواع الحشرات في العالم‬

3
00:00:28,700 --> 00:00:32,000
‫سائر أنواع الحيوانات مجتمعةً‬

4
00:00:32,066 --> 00:00:37,733
‫ولكن بما أنّها صغيرة جدّاً‬
‫فنادراً ما نرى كم هي مذهلة‬

5
00:00:37,800 --> 00:00:42,200
‫فأحياناً تحتشد معاً في أعداد هائلة‬

6
00:00:45,433 --> 00:00:51,033
‫مليار من الفراشات الملكيّة‬
‫تسبت في غابات (المكسيك)‬

7
00:01:00,733 --> 00:01:07,166
‫أسراب كبيرة من ذبابة مايو‬
‫تظهر دفعة واحدة للتزاوج‬

8
00:01:09,033 --> 00:01:12,400
‫الحشرات عرضة لعدد هائل من التحدّيات‬

9
00:01:13,800 --> 00:01:17,366
‫وتتغيّر أشكال أجسامها‬
‫بحسب المقتضى‬

10
00:01:17,433 --> 00:01:21,633
‫فتنمو العينان على امتدادات للجسم‬
‫أو تتحوّل الأجسام إلى أسلحة كيميائيّة‬

11
00:01:26,466 --> 00:01:32,400
‫لكي تعرف كيف ولماذا تقوم بأشياء كهذه‬
‫عليك الدخول إلى عالمها‬

12
00:01:55,700 --> 00:02:02,433
‫(باتاغونيا، تشيلي)‬
‫موطن إحدى أغرب الخنافس‬

13
00:02:04,700 --> 00:02:11,666
‫هناك أنواع عديدة من الخنافس في العالم‬
‫لكنّ هذا النوع يتميّز بضخامة فكّيه‬

14
00:02:11,800 --> 00:02:14,533
‫إنّه ما يدعى خنفساء (داروين)‬

15
00:02:18,333 --> 00:02:21,800
‫هذا الذكر في طريقه إلى الغابة‬
‫للبحث عن أنثى‬

16
00:02:23,200 --> 00:02:27,400
‫إمكانيّة ظفره بأنثى إنّما تعتمد‬
‫على قوّته...‬

17
00:02:27,466 --> 00:02:30,633
‫وعلى حجم فكّيه‬

18
00:02:41,400 --> 00:02:44,200
‫ها هو يبدأ البحث‬

19
00:02:46,700 --> 00:02:50,500
‫قد توجد أنثى على جذع شجرة‬

20
00:02:52,366 --> 00:02:57,666
‫لكنّ الأشجار باسقة‬
‫في هذا الجزء من العالم‬

21
00:03:00,400 --> 00:03:03,533
‫قد يطول بحثه كثيراً‬

22
00:03:08,100 --> 00:03:13,166
‫لسوء حظّه تعلوه الأنثى بـ 25 متراً‬

23
00:03:13,233 --> 00:03:15,566
‫قرب أعلى الشجرة‬

24
00:03:18,733 --> 00:03:22,500
‫حجم فكّيها إنّما هو عاديّ‬

25
00:03:22,566 --> 00:03:25,700
‫فهي لا تستعملهما إلا للأكل‬

26
00:03:25,766 --> 00:03:30,066
‫أمّا هو فيحتاج لفكّين كبيرين ليقاتل بهما‬

27
00:03:31,766 --> 00:03:36,166
‫فهناك ذكور أخرى أتت للهدف نفسه‬

28
00:03:48,133 --> 00:03:51,600
‫امتلاك القوّة لا يكفي في هذه المعارك‬

29
00:03:53,300 --> 00:03:57,800
‫فيجب أن تصل إلى ما فوق رأس غريمك‬

30
00:03:58,033 --> 00:04:01,133
‫وتضع فكّيك تحت أغطية جناحيه‬

31
00:04:02,233 --> 00:04:07,066
‫ذلك هو سبب امتلاكه فكّين طويلين‬
‫وغريبي الشكل‬

32
00:04:08,200 --> 00:04:12,266
‫أحكم قبضته‬
‫والآن عليه أن يرفعه‬

33
00:04:14,366 --> 00:04:17,533
‫وذلك يتطلّب قوّة‬

34
00:04:25,233 --> 00:04:27,366
‫لا بدّ من رفعة أخرى أيضاً‬

35
00:04:39,000 --> 00:04:41,500
‫وانتهى الأمر‬

36
00:04:42,600 --> 00:04:46,400
‫للخنفساء درع متين‬
‫لذا يرتدّ هذا الذكر على الأرض‬

37
00:04:47,566 --> 00:04:50,400
‫يواصل الفائز التسلّق‬

38
00:04:50,466 --> 00:04:54,566
‫يوجد هنا المزيد من الذكور‬
‫المستعدّة لمقاتلته‬

39
00:05:27,700 --> 00:05:31,266
‫وها هي الأنثى أخيراً‬

40
00:05:36,233 --> 00:05:38,733
‫ولكن يبدو أنّها ليست في مزاج للتزاوج‬

41
00:05:54,566 --> 00:06:01,000
‫لذا عليه استخدام فكّيه الكبيرين كقفص‬
‫لمنعها من الحركة‬

42
00:06:06,000 --> 00:06:08,266
‫وها قد نجح أخيراً‬

43
00:06:14,700 --> 00:06:18,200
‫ولكن من اعتاد أمراً‬
‫يصعب عليه التوقّف عنه‬

44
00:06:25,100 --> 00:06:30,766
‫تتميّز أجسام الحشرات باتّخاذها‬
‫أشكالاً متنوّعة للغاية‬

45
00:06:32,333 --> 00:06:35,800
‫وهذا أحد أسرار نجاحها‬

46
00:06:52,600 --> 00:06:57,633
‫لا يخرج ذكر العثّ هذا من مكانه‬
‫للسعي وراء الإناث‬

47
00:06:57,700 --> 00:07:04,300
‫بل ينفخ زوجاً من الريشات العطرة‬
‫الناتئة من طرف بطنه‬

48
00:07:04,366 --> 00:07:07,100
‫والإناث هي التي تأتي إليه‬

49
00:07:14,466 --> 00:07:17,033
‫لجميع الحشرات الشكل الأساسيّ نفسه:‬

50
00:07:17,100 --> 00:07:21,066
‫ستّ أرجل وجسم بغطاء درعيّ‬

51
00:07:21,133 --> 00:07:26,633
‫لكنّ الأعضاء الأخرى قد تكون بحجم أضخم‬
‫لمواجهة مشاكل معيّنة‬

52
00:07:32,200 --> 00:07:37,666
‫لدى هذه الخنفساء عنق طويل جداً‬
‫وهي تقاتل بواسطته‬

53
00:07:41,433 --> 00:07:47,733
‫يتنكّر هذا السرعوف بشكل زهرة‬
‫ويكمن لفريسته‬

54
00:07:49,100 --> 00:07:54,066
‫سرعوف آخر يكاد لا يُرى وسط الأوراق الذابلة‬

55
00:07:55,066 --> 00:08:00,700
‫قد تكون لدروع الحشرات ألوان‬
‫تمكّنها من التموّه أو التواصل‬

56
00:08:16,400 --> 00:08:20,366
‫غير أنّ الدرع قد يتحوّل أيضاً إلى أجنحة‬

57
00:08:20,433 --> 00:08:24,000
‫وهذا ما يعطي الحشرات‬
‫قوّة لا يُستهان بها‬

58
00:08:24,066 --> 00:08:28,766
‫ويمكّنها من الانتشار في معظم المواطن‬
‫الطبيعيّة على الأرض‬

59
00:08:48,466 --> 00:08:55,400
‫في جنوب (فرنسا)‬
‫تستهلّ إحدى الحشرات أهمّ يوم في حياتها‬

60
00:08:58,400 --> 00:09:03,400
‫بزغ الفجر‬
‫وهذه رعّاشة خرجت من بيضتها مؤخّراً‬

61
00:09:05,600 --> 00:09:09,366
‫عليها أن تتزاوج وتبيض قبل غروب الشمس‬

62
00:09:09,433 --> 00:09:14,200
‫فحياتها كبالغة قصيرة جداً‬
‫وقد لا تسنح لها فرصة أخرى‬

63
00:09:18,766 --> 00:09:23,066
‫يعتمد نجاحها على هذه الأجنحة الهزيلة‬

64
00:09:26,033 --> 00:09:29,266
‫فهي تجابه أخطاراً عديدة‬

65
00:09:39,200 --> 00:09:43,600
‫قليلة هي الحشرات التي تستطيع الإفلات‬
‫من شبكة العنكبوت‬

66
00:09:46,666 --> 00:09:50,733
‫إلا أنّ أجنحتها أقوى ممّا تبدو عليه‬

67
00:09:56,600 --> 00:10:01,233
‫تريد هذه الأنثى التزاوج مع أقوى الذكور‬

68
00:10:02,366 --> 00:10:08,466
‫وقد تجده عند الجدول‬
‫ولكن عند الجدول تدور معركة‬

69
00:10:14,366 --> 00:10:18,533
‫تشاهد الذكور ذات الأجنحة القاتمة‬
‫تتنافس على أفضل الأماكن‬

70
00:10:18,600 --> 00:10:22,100
‫فيما الواحد يتوعّد الآخر برفرفة أجنحته‬

71
00:10:22,166 --> 00:10:26,166
‫أو يحاول رمي غريمه في الماء‬

72
00:10:31,133 --> 00:10:37,466
‫انتهى العراك وها الأنثى تستخدم أجنحتها‬
‫لتنبيه المنتصر إلى وجودها‬

73
00:10:46,233 --> 00:10:52,600
‫لن ترضى بالاستعجال ولكن إن لم يمسك‬
‫بها بذيله فقد يختطفها منافس له‬

74
00:10:58,033 --> 00:11:03,766
‫بينما يتزاوجان‬
‫يتّخذ جسماهما المتّصلان شكل قلب‬

75
00:11:05,800 --> 00:11:10,133
‫أمّا الآن فتواجهها مشكلة وضع البيض المخصب‬

76
00:11:10,200 --> 00:11:13,133
‫وهذا ما تنجم عنه مخاطر جديدة‬

77
00:11:19,766 --> 00:11:24,000
‫كأيِّ رياضيّ‬
‫عليها تحمية عضلاتها لبلوغ الأداء الأمثل‬

78
00:11:24,066 --> 00:11:28,166
‫وهي تفعل ذلك‬
‫باستخدام جناحيها كألواح تدفئة شمسيّة‬

79
00:11:30,333 --> 00:11:35,033
‫إن أرادت العثور على مكان ملائم لبيوضها‬
‫فعليها الطيران بارتفاع منخفض وهذا خطر‬

80
00:11:53,466 --> 00:11:57,100
‫وحدها الرعّاشات الأسرع تفلت‬

81
00:12:25,466 --> 00:12:30,200
‫تجاوزت هذه الأنثى الضفادع بأمان‬
‫وحطّت على نبتة ملائمة‬

82
00:12:30,266 --> 00:12:33,000
‫لتبيض عليها‬

83
00:12:33,066 --> 00:12:37,100
‫ولكن يجب أن تبيض تحت الماء‬
‫إن أرادت لبيوضها النجاة‬

84
00:12:37,166 --> 00:12:40,300
‫للمرّة الأولى قد يبدو أنّ أجنحتها تعيقها‬

85
00:12:40,366 --> 00:12:43,233
‫لكنّها في الحقيقة تفيدها مجدّداً‬

86
00:12:43,300 --> 00:12:49,266
‫فالأجنحة تُبقي على طبقة من الهواء‬
‫تمكّن الأنثى من التنفّس‬

87
00:12:52,000 --> 00:12:57,633
‫تُحدث شقّاً في ساق نبتة وتبيض فيها‬

88
00:13:12,300 --> 00:13:15,500
‫حان وقت الاختبار القاسي لقوّة الأجنحة‬

89
00:13:15,566 --> 00:13:20,566
‫فإن عجزت عن الخروج من سطح الماء‬
‫فستغرق‬

90
00:13:52,233 --> 00:13:56,266
‫كان يومها حافلاً بالنجاح‬

91
00:13:59,566 --> 00:14:04,233
‫نادراً ما يخاطر الرعّاش بالابتعاد‬
‫عن الجدول حيثما يعيش‬

92
00:14:04,300 --> 00:14:08,000
‫لكنّ بعض الحشرات تقطع مسافات كبيرة‬

93
00:14:09,633 --> 00:14:13,766
‫إنه شهر سبتمبر‬
‫على ضفاف بحيرة (إري) جنوب (كندا)‬

94
00:14:14,000 --> 00:14:18,333
‫تتزوّد فراشة ملكيّة بالطاقة‬
‫بتناول الرحيق‬

95
00:14:26,333 --> 00:14:29,733
‫عصفة باردة من ريح الشمال‬

96
00:14:31,166 --> 00:14:33,166
‫حان وقت الرحيل‬

97
00:14:36,300 --> 00:14:40,666
‫سيكون الشتاء المقبل قارساً جداً‬
‫وهذا ما سيقتلها‬

98
00:14:47,766 --> 00:14:53,166
‫لم يسبق أن طارت‬
‫أكثر من بضع مئات من الأمتار في حياتها‬

99
00:14:53,233 --> 00:14:56,433
‫غير أنّها الآن تبتعد فوق بحيرة (إري)‬

100
00:14:56,500 --> 00:15:01,366
‫الممتدّة على مسافة 160 كلم‬

101
00:15:20,133 --> 00:15:25,366
‫ستواصل سفرها جنوباً مستخدمةً الشمس‬
‫كبوصلة لعبور (أميركا)‬

102
00:15:25,433 --> 00:15:29,400
‫وهذه الرحلة تزيد على 3000 كلم‬

103
00:15:34,100 --> 00:15:39,733
‫أمّا وجهتها فهي (المكسيك)‬
‫وتحديداً مجموعة صغيرة معيّنة من الأشجار‬

104
00:15:39,800 --> 00:15:44,300
‫لا أحد يعرف كيف تعثر عليها‬
‫في هذه الغابات الجبليّة الكبيرة‬

105
00:15:48,033 --> 00:15:54,733
‫تنضمّ إلى فراشات ملكيّة أخرى طارت إلى هنا‬
‫من شتّى أنحاء (أميركا الشمالية)‬

106
00:15:59,166 --> 00:16:02,400
‫تحتشد أعداد هائلة من الفراشات‬
‫على هذه الأشجار‬

107
00:16:02,466 --> 00:16:04,666
‫وتتدلّى من كل غصن‬

108
00:16:13,700 --> 00:16:18,066
‫مع أنّ الشتاء يجعل الهواء بارداً‬
‫فهي تأتي إلى هنا‬

109
00:16:18,133 --> 00:16:22,400
‫لأنّ الصقيع لن يكون مميتاً‬
‫كما هي الحال في (كندا)‬

110
00:16:22,466 --> 00:16:26,100
‫الظروف ملائمة هنا لسبات شتويّ‬

111
00:16:33,300 --> 00:16:37,800
‫الفراشات المسبتة عرضة للحيوانات المفترسة‬

112
00:16:38,033 --> 00:16:40,166
‫لكنَّ الفراشات الملكيّة سامّة‬

113
00:16:40,233 --> 00:16:45,366
‫مع ذلك تعلّمت بعض الطيور‬
‫انتزاع الأجزاء السامّة وأكل الباقي‬

114
00:16:45,433 --> 00:16:48,100
‫وهكذا تقتل مئات الآلاف من الفراشات‬

115
00:16:48,166 --> 00:16:50,633
‫كما تتسبّب بوقوع الكثير منها‬

116
00:16:54,133 --> 00:17:00,066
‫يجدر بالفراشات الواقعة أن تعود إلى الأشجار‬
‫قبل أن يأتي الظلام ويأتي معه قاتل آخر‬

117
00:17:00,133 --> 00:17:03,400
‫فتهزّ أجنحتها لتحمية عضلات الطيران‬

118
00:17:03,466 --> 00:17:06,166
‫لكنّه سباق مع الزمن‬

119
00:17:11,166 --> 00:17:15,599
‫فالليل يحمل معه صقيعاً قاتلاً على الأرض‬

120
00:17:52,533 --> 00:17:59,533
‫على الأشجار تنام الفراشات الناجية‬
‫ملتزّةً بعضها ببعض لأربعة أشهر‬

121
00:18:04,433 --> 00:18:10,100
‫ويوقظها دفء الربيع من سباتها‬

122
00:19:22,033 --> 00:19:27,566
‫نجت أغلبيّة الفراشات التي طارت‬
‫من (كندا) إلى هنا‬

123
00:19:27,633 --> 00:19:32,466
‫وهي تشرب للمرّة الأولى منذ قدومها‬
‫في الخريف الفائت‬

124
00:19:37,300 --> 00:19:41,566
‫كلّما زاد الدفء‬
‫زاد عدد الفراشات التي تستيقظ‬

125
00:19:54,233 --> 00:20:00,166
‫سترحل جميعها نحو الشمال قريباً‬
‫فيخيّم الهدوء على هذه الغابة مجدّداً‬

126
00:20:00,233 --> 00:20:04,366
‫إلى أن يعود أولاد أحفاد هذه الفراشات‬

127
00:20:04,433 --> 00:20:07,766
‫هرباً من صقيع الشتاء في الشمال‬

128
00:20:31,700 --> 00:20:38,533
‫غير أن بعض الحشرات تتميّز عن غيرها‬
‫بقدرتها على العيش في أقسى الظروف‬

129
00:20:44,433 --> 00:20:49,533
‫تُشبّه بحيرة (مونو) في (كاليفورنيا)‬
‫بـ(البحر الميّت)‬

130
00:20:49,600 --> 00:20:56,466
‫فملوحتها توازي ضعف ملوحة المحيط‬
‫وبالتالي تقتل كافّة أشكال الحياة فيها‬

131
00:21:02,333 --> 00:21:08,200
‫الذباب القلويّ هو أحد الكائنات القليلة‬
‫القادرة على تحمّل هذه الملوحة‬

132
00:21:08,266 --> 00:21:14,300
‫وبما أنّه لا منافسة لديها‬
‫فهي تحتشد هناك بالملايين‬

133
00:21:35,166 --> 00:21:39,300
‫الذباب هو واحدة من أنجح الحشرات على الأرض‬

134
00:21:39,366 --> 00:21:42,333
‫هناك 85 ألف نوع منه‬

135
00:21:42,400 --> 00:21:45,733
‫ولا بدّ أن تجد بينها ذبابة يناسبها العيش‬
‫في أيّ مكان تقريباً‬

136
00:21:45,800 --> 00:21:48,400
‫حتّى هنا‬

137
00:22:04,800 --> 00:22:11,000
‫لدى الذباب القلويّ قدرات خاصّة‬
‫تمكّنه من العيش على هذه البحيرة‬

138
00:22:11,066 --> 00:22:13,600
‫فبإمكانه السير تحت الماء لأكل الطحالب‬

139
00:22:13,666 --> 00:22:18,033
‫وشعيراته الدقيقة تمسك بفقّاعات الهواء‬
‫فلا يغرق‬

140
00:22:18,100 --> 00:22:25,033
‫ولكن الأهم هو أنّ لهذا الذباب بنية تمكّنها‬
‫من إبطال تأثير الملوحة العالية في البحيرة‬

141
00:22:25,666 --> 00:22:31,600
‫لذا يبقى الذباب القلويّ بلا منافس‬
‫على بحيرة (مونو)‬

142
00:22:31,666 --> 00:22:35,700
‫إلا خلال أسابيع قليلة من السنة‬

143
00:22:44,566 --> 00:22:50,200
‫مئة ألف من طيور (فلروب ويلسون)‬
‫تهاجر إلى (أميركا الجنوبيّة)‬

144
00:22:50,266 --> 00:22:53,533
‫بحيرة (مونو) هي نقطة التوقّف الوحيدة‬
‫في رحلتها‬

145
00:22:53,600 --> 00:22:59,033
‫تعتبر هذه الطيور الذباب القلويّ وجبة قيّمة‬
‫لا تُقاوم‬

146
00:23:06,233 --> 00:23:12,466
‫لا يملك الذباب أيّة وسيلة دفاع‬
‫سوى الطيران والتخفّي وسط سربه الشاسع‬

147
00:23:18,366 --> 00:23:23,633
‫يتطلّب الإمساك بذبابة تطير في الهواء‬
‫مهارة واسعة‬

148
00:23:27,733 --> 00:23:30,166
‫تأتي نوارس إلى هنا أيضاً‬

149
00:23:33,300 --> 00:23:38,633
‫مع أنّ أساليبها لالتقاط الذباب ليست متقنة‬

150
00:24:06,600 --> 00:24:10,800
‫في غضون 4 أسابيع تضاعف طيور (فلروب) وزنها‬

151
00:24:11,033 --> 00:24:14,333
‫بعد ذلك تنطلق في الهواء نحو الجنوب‬

152
00:24:14,400 --> 00:24:17,700
‫تاركةً النورس خلفها‬

153
00:24:22,433 --> 00:24:26,600
‫بالكاد تأثّرت أعداد الذباب‬

154
00:24:26,666 --> 00:24:31,366
‫فأعدادها المهولة هي أفضل دفاع لها‬

155
00:24:43,033 --> 00:24:48,566
‫لكنّ الدفاع عند بعض الحشرات‬
‫أكثر تعقيداً بكثير‬

156
00:24:50,033 --> 00:24:53,633
‫خنفساء (أوغبستر) في (جنوب إفريقيا)‬

157
00:24:53,700 --> 00:24:56,533
‫هذا الذكر يصطاد النمل‬

158
00:25:04,433 --> 00:25:08,100
‫وأكل النمل لا يزوّده بالغذاء فحسب‬

159
00:25:08,166 --> 00:25:12,200
‫فقد يستخلص منه شيئاً آخر‬
‫يساعده على مقاتلة أعدائه‬

160
00:25:23,233 --> 00:25:29,266
‫يشنّ النمل هجوماً مضادّاً ويعضّ كواحله‬

161
00:25:29,333 --> 00:25:32,333
‫فيحاول التخلّص من النمل بركله‬

162
00:25:42,733 --> 00:25:45,800
‫نجح النمل الشجاع في طرده أخيراً‬

163
00:25:46,033 --> 00:25:49,366
‫فتوجّه مباشرة إلى الخطر المحدق‬

164
00:25:52,400 --> 00:25:54,500
‫نمس‬

165
00:25:59,100 --> 00:26:02,133
‫إنّه فضوليّ‬

166
00:26:03,133 --> 00:26:06,466
‫لكنّه يأخذ أيضاً حذره من الـ(أوغبستر)‬

167
00:26:06,533 --> 00:26:10,300
‫يمثّل الشكل الأبيض والأسود‬
‫إشارة تحذير‬

168
00:26:10,366 --> 00:26:13,666
‫يصوّب ذكر الخنفساء نحو الهدف‬

169
00:26:16,333 --> 00:26:21,033
‫ويطلق حمض الفورميك‬
‫مباشرة على عينَي النمس وفمه‬

170
00:26:25,666 --> 00:26:28,666
‫يرجّح أنّ هذه الخنافس‬
‫تجمع الحمض من النمل‬

171
00:26:28,733 --> 00:26:32,000
‫وهذا ما يجعل تلك الخنافس مقزّزة‬

172
00:26:32,066 --> 00:26:35,533
‫ويدفع بعض الحيوانات‬
‫إلى محاكاة ما تفعله‬

173
00:26:35,600 --> 00:26:39,800
‫ليست لهذه العظاءة وسيلة دفاع‬
‫بل تملك كالخنافس شكلاً أرقط يوحي بالخطر‬

174
00:26:42,033 --> 00:26:45,766
‫كما أنّها تحاكي طريقة جري الخنفساء‬

175
00:26:48,233 --> 00:26:53,000
‫صحيح أنّها لا تتقن تقليد جريها‬
‫لكنّه كافٍ لخداع الحيوانات المفترسة‬

176
00:26:53,066 --> 00:26:56,266
‫بحيث تعتقد أنّها خنفساء قاذفة للحمض‬

177
00:27:06,800 --> 00:27:11,100
‫طوّرت أنواع كثيرة من الحشرات‬
‫أسلحة كيميائيّة‬

178
00:27:13,666 --> 00:27:16,566
‫زوج من حشرات (ممتطي الشيطان) العصويّة‬

179
00:27:20,133 --> 00:27:24,300
‫إنّهما تطلقان زيوتاً مرّة تدعى التربين‬

180
00:27:28,466 --> 00:27:34,166
‫يتعرّض نمل الغاب الأوروبيّ لهجوم‬
‫من غراب جائع‬

181
00:27:34,233 --> 00:27:38,133
‫فيطلق النمل حمضاً‬
‫هو الذي يجعل نبتة القرّاص تلسع‬

182
00:27:38,200 --> 00:27:42,566
‫يشبه ذلك سقوطنا نحن البشر‬
‫في بقعة من القرّاص‬

183
00:27:51,333 --> 00:27:56,333
‫أمّا سيّد الحرب الكيميائيّة‬
‫فهو الخنفساء القاذفة‬

184
00:27:57,500 --> 00:28:01,400
‫فبإمكانها توليد تفاعل كيميائيّ قويّ جدّاً‬
‫في جسمها‬

185
00:28:01,466 --> 00:28:07,133
‫بحيث يغلي سائل كاوٍ ويخرج منفجراً من بطنها‬

186
00:28:14,766 --> 00:28:17,266
‫بجعل النفث يتذبذب 500 مرّة في الثانية‬

187
00:28:17,333 --> 00:28:22,333
‫تبقي الخنفساء مؤخّرتها باردة‬
‫بما فيه الكفاية لمنع احتراقها‬

188
00:28:40,300 --> 00:28:47,233
‫في غابات (مينيسوتا)‬
‫توجد حشرة تملك سلاحاً كيميائيّاً آخر‬

189
00:28:47,300 --> 00:28:53,266
‫لكن هذه الحشرة تقاتل كجيش‬
‫وبإمكانها مواجهة أيّ حيوان مفترس تقريباً‬

190
00:29:02,733 --> 00:29:06,033
‫يقضي النحل النهار بطوله‬
‫في جمع الرحيق‬

191
00:29:06,100 --> 00:29:12,266
‫ويحوّله في معدته إلى أحد أغنى الأغذية‬
‫في الطبيعة: العسل‬

192
00:29:16,800 --> 00:29:22,566
‫مئات النحلات تنقل حمولتها الثمينة‬
‫إلى مستعمرتها في هذه الخشبة الجوفاء‬

193
00:29:33,100 --> 00:29:37,300
‫يشكّل العسل في الأقراص طعاماً للصغار‬

194
00:29:37,366 --> 00:29:42,200
‫وللمستعمرة كلّها إن برد الطقس أو حصل جفاف‬

195
00:29:55,300 --> 00:30:01,000
‫لكنّ وفرة الطعام تجذب اللصوص‬

196
00:30:02,400 --> 00:30:05,433
‫يحبّ ديسم الدبّ الأسود الطعام الحلو‬

197
00:30:09,033 --> 00:30:11,466
‫لكنّه لم يصادف نحلاً من قبل‬

198
00:30:11,533 --> 00:30:16,200
‫ولا يعلم بأنّ النحل سيستبسل حتّى الموت‬
‫في الدفاع عن عسله‬

199
00:30:19,766 --> 00:30:23,366
‫يضحّي النحل بحياته حين يلسع‬

200
00:30:23,433 --> 00:30:28,000
‫فليس بمقدوره إخراج إبرته اللاسعة‬

201
00:30:29,300 --> 00:30:32,733
‫لذا تتمزّق أحشاء جسمه‬

202
00:30:44,600 --> 00:30:47,333
‫لم يعد الديسم يتحمّل هجوم النحل‬

203
00:30:49,466 --> 00:30:51,466
‫لكنّ الآتي أعظم على النحل:‬

204
00:30:56,133 --> 00:30:58,200
‫أمّ الديسم‬

205
00:31:04,800 --> 00:31:06,766
‫يقاتل النحل بضراوة‬

206
00:31:07,000 --> 00:31:11,533
‫فلا تملك الأمّ وقتاً كافياً‬
‫إلاّ لنهب قرص واحد‬

207
00:31:19,300 --> 00:31:22,533
‫فيما تستمتع العائلة بالعسل بعيداً عن النحل‬

208
00:31:22,600 --> 00:31:25,633
‫قد يبدو أنّ النحل هُزم‬

209
00:31:33,066 --> 00:31:35,033
‫فقد تدمّرت خليّته‬

210
00:31:35,100 --> 00:31:38,466
‫وستنفق الصغار بدون شكّ في العراء‬

211
00:31:38,533 --> 00:31:41,200
‫إلا أنّها ليست نهاية المستعمرة‬

212
00:31:41,266 --> 00:31:46,533
‫فالعاملات تنقذ بعضاً من أهمّ ما لديها:‬

213
00:31:46,600 --> 00:31:48,600
‫العسل‬

214
00:31:51,133 --> 00:31:57,166
‫بإمكان كل ناجية أكل ما يعادل وزنها‬
‫من العسل وتخزينه في بطنها‬

215
00:32:03,266 --> 00:32:05,766
‫ستضطرّ لترك صغارها التي تحتضر‬

216
00:32:06,000 --> 00:32:12,366
‫لكنّها ستحمل الكثير من عسلها الثمين معها‬
‫لتتغذّى منه فيما تبني مستعمرة جديدة‬

217
00:32:15,533 --> 00:32:21,800
‫التعاون في مجتمع بالغ التنظيم كهذا‬
‫هو أعظم ابتكار لدى الحشرات‬

218
00:32:23,400 --> 00:32:26,100
‫فكيف ابتدأ؟‬

219
00:32:33,033 --> 00:32:36,300
‫ربّما ابتدأ في مكان كهذا‬

220
00:32:36,366 --> 00:32:40,066
‫عشّ البقّ الأحمر اليابانيّ‬

221
00:32:43,166 --> 00:32:47,066
‫الأبوان عند الحشرات‬
‫لا يعتنيان بذريّتهما عادةً‬

222
00:32:47,133 --> 00:32:49,600
‫لكنّ هذه البقّة مختلفة‬

223
00:32:55,266 --> 00:33:01,366
‫يقتات الصغار من ثمار سقطت‬
‫من نوع واحد نادر من الأشجار‬

224
00:33:05,600 --> 00:33:08,333
‫لن يتمكّن الصغار من إيجادها بمفردها‬

225
00:33:08,400 --> 00:33:11,433
‫لذا تبادر أمّها إلى جمعها لصغارها‬

226
00:33:26,200 --> 00:33:32,600
‫تتفحّص كلّ ثمرة تجدها‬
‫لتتأكّد من نضجها‬

227
00:33:33,766 --> 00:33:36,466
‫وها هي ترفض أخذ ثمرة تلو الأخرى‬

228
00:33:37,500 --> 00:33:40,200
‫قد يستغرق الأمر ساعات‬

229
00:33:43,533 --> 00:33:47,000
‫وأخيراً! ثمرة مناسبة!‬

230
00:33:54,666 --> 00:33:59,100
‫لصّة!‬
‫فسرقة الطعام أسهل من البحث عنه‬

231
00:34:01,600 --> 00:34:08,366
‫نتيجة هذا النزاع‬
‫ستغيّر مجرى حياة كلتا الحشرتين‬

232
00:34:11,233 --> 00:34:14,100
‫ففيما تجاهد الأمّ لتحتفظ بغنيمتها‬

233
00:34:14,166 --> 00:34:18,233
‫لم يعد بإمكان صغارها في العشّ‬
‫الانتظار أكثر‬

234
00:34:23,600 --> 00:34:26,600
‫فازت اللصّة‬

235
00:34:26,666 --> 00:34:29,733
‫لا تعلم الأمّ بأنّ صغارها الجائعة‬

236
00:34:29,800 --> 00:34:33,566
‫تغادر العشّ بحثاً عن معيل أفضل‬

237
00:34:41,433 --> 00:34:43,766
‫فتعود...‬

238
00:34:44,000 --> 00:34:47,466
‫لتجد أنّ العشّ خالٍ‬

239
00:34:57,166 --> 00:35:02,733
‫عثر صغارها على عشّ اللصّة‬
‫وهي بنفسها أمّ أيضاً‬

240
00:35:05,566 --> 00:35:10,666
‫عادت لتجد أنّ عليها الآن‬
‫إطعام ضعف الأفواه‬

241
00:35:16,433 --> 00:35:21,133
‫سنحت للخاسرة فرصة وحيدة لتكون أمّاً‬
‫ففوّتتها على نفسها‬

242
00:35:26,466 --> 00:35:30,700
‫أمّا اللصّة‬
‫فقد أصبحت حياتها فجأة أكثر قساوة‬

243
00:35:30,766 --> 00:35:34,266
‫فالثمرة لن تدوم الآن كما في السابق‬

244
00:35:35,400 --> 00:35:38,800
‫تتسلّق الصغار عليها وتطالب بالمزيد‬

245
00:35:59,033 --> 00:36:05,600
‫فتعود بثمرة أخرى لكنّ الصغار النهمة‬
‫التي تزايد عددها تريد المزيد‬

246
00:36:07,233 --> 00:36:11,666
‫فتضطرّ للعمل بلا توقّف يوماً بعد يوم‬

247
00:36:25,400 --> 00:36:30,133
‫وأخيراً كبرت الصغار بما فيه الكفاية‬
‫لتعيل نفسها‬

248
00:36:30,200 --> 00:36:33,666
‫لكنّ ذلك كلّف ثمناً باهظاً‬

249
00:36:33,733 --> 00:36:37,733
‫فقد نفقت الأمّ لكثرة ما أجهدت نفسها‬

250
00:36:37,800 --> 00:36:44,400
‫وصار جسمها وجبة الصغار الأخيرة‬
‫قبل مغادرة العشّ‬

251
00:36:46,133 --> 00:36:48,200
‫يُعتقد أنّ رعاية الصغار بهذه الطريقة‬

252
00:36:48,266 --> 00:36:53,000
‫مهّدت السبيل لفكرة العيش ضمن جماعة‬

253
00:36:59,100 --> 00:37:04,366
‫غير أنّ بعض الحشرات تنتفع‬
‫بفعل ما يناقض التعاون‬

254
00:37:04,433 --> 00:37:06,433
‫فهي تقتل بعضها بعضاً‬

255
00:37:08,500 --> 00:37:13,200
‫نحل (دوسن)‬
‫هو من أكبر أنواع النحل في العالم‬

256
00:37:14,400 --> 00:37:18,633
‫يحفر عشّه في تربة الداخل‬
‫الأستراليّ الحارّة‬

257
00:37:18,700 --> 00:37:24,066
‫الزهور نادرة في هذه الصحراء‬
‫لذا تبقى مستعمرات هذا النحل قليلة ومتباعدة‬

258
00:37:32,133 --> 00:37:36,600
‫تحفر النحلات أنفاقاً لصغارها‬

259
00:37:46,033 --> 00:37:49,666
‫التناغم شديد في هذه المستعمرة‬
‫بحيث يصعب التصديق‬

260
00:37:49,733 --> 00:37:54,466
‫أنّ هذا المكان‬
‫هو أيضاً مسرح قتل جماعيّ‬

261
00:37:57,800 --> 00:38:02,300
‫قد يتوتّر الوضع عندما تختلط الأمور‬
‫على نحلة وتدخل حفرة نحلة أخرى‬

262
00:38:02,366 --> 00:38:06,100
‫ولكن هذه خلافات بسيطة‬

263
00:38:09,600 --> 00:38:12,600
‫تعيش المستمعرة في سكينة حاليّاً‬

264
00:38:12,666 --> 00:38:15,733
‫لأنّ كلّ النحل هنا من الإناث‬

265
00:38:15,800 --> 00:38:20,766
‫فالذكور هي القتلة‬
‫وقد نفقت جميعاً‬

266
00:38:24,333 --> 00:38:27,033
‫بدأت قصّة الذكور قبل شهرين‬

267
00:38:27,100 --> 00:38:30,000
‫قبل ظهور الإناث‬

268
00:38:32,766 --> 00:38:35,800
‫ذكور نحل (دوسن)‬

269
00:38:42,433 --> 00:38:45,700
‫الإناث تخرج لتوها من تحت الأرض‬

270
00:38:45,766 --> 00:38:49,700
‫الواحدة تلو الأخرى‬
‫من الأنفاق التي فقست فيها ونمت‬

271
00:38:49,766 --> 00:38:53,800
‫ورائحة الإناث تثير الذكور‬

272
00:38:55,033 --> 00:38:58,600
‫الذكور ضخمة وبنيتها تساعدها على القتال‬

273
00:39:00,433 --> 00:39:04,633
‫ويريد كلّ ذكر أن يكون الأكثر أهليّة‬
‫للتزاوج مع أنثى‬

274
00:39:21,200 --> 00:39:28,166
‫تخرج أنثى فينشب عراك في الحال‬
‫إذ يحاول كلّ ذكر بلوغها‬

275
00:39:29,166 --> 00:39:32,100
‫من النادر جدّاً أن تقتل الحيوانات‬
‫أبناء جنسها في عراك‬

276
00:39:32,166 --> 00:39:37,066
‫ولكن ما لم تلجأ الذكور إلى اللسع والعضّ‬
‫حتّى الموت‬

277
00:39:37,133 --> 00:39:39,600
‫فلن تحظى بأنثى إطلاقاً‬

278
00:39:50,666 --> 00:39:56,533
‫يظفر فائز بأنثى‬
‫ويسارع الاثنان إلى الاختباء‬

279
00:39:56,600 --> 00:40:02,733
‫في هذا الوقت وبفعل رائحة الأنثى العالقة‬
‫يصاب أحد الذكور غير الموفّقين‬

280
00:40:02,800 --> 00:40:06,000
‫بجنون قاتل‬

281
00:40:07,200 --> 00:40:13,600
‫أنثى أخرى وجدت نفسها وسط عراك مستعر‬
‫فوقعت ضحيّة عرَضيّة‬

282
00:40:20,033 --> 00:40:25,033
‫في وقت خروج آخر أنثى‬
‫تكون كلّ الذكور قد نفقت‬

283
00:40:25,100 --> 00:40:30,800
‫هذه المعارك تضمن بأن تتزاوج الذكور الأقوى‬
‫مع معظم الإناث‬

284
00:40:35,000 --> 00:40:38,700
‫مرّ شهران وكلّ النحل هنا من الإناث‬

285
00:40:38,766 --> 00:40:43,133
‫فيما الجيل القادم ينمو تدريجيّاً تحت الأرض‬

286
00:41:04,766 --> 00:41:08,300
‫أنشأت الحشرات مجتمعات بالغة التعقيد‬

287
00:41:08,366 --> 00:41:14,733
‫بحيث صارت أقرب في طبيعتها إلى مدننا‬

288
00:41:25,600 --> 00:41:29,433
‫الحشرات التي شيّدت هذه البنية‬
‫في (الأرجنتين)‬

289
00:41:29,500 --> 00:41:31,700
‫تهيمن على منابت الأعشاب المحيطة‬

290
00:41:31,766 --> 00:41:37,300
‫بفضل مهارات‬
‫تبدو أقرب إلى البشر منها إلى الحشرات‬

291
00:41:41,600 --> 00:41:48,400
‫إنّها مدينة كبرى‬
‫تقطن فيها ملايين النملات‬

292
00:41:49,633 --> 00:41:52,766
‫تحتاج المستعمرة لكميّات هائلة من الطعام‬

293
00:41:54,066 --> 00:41:56,700
‫وهي محاطة بالأعشاب‬

294
00:41:56,766 --> 00:42:00,000
‫لكنّ النمل لا يستطيع هضم ورقة عشب واحدة‬

295
00:42:02,200 --> 00:42:04,666
‫ومع ذلك يجمع النمل الأعشاب‬

296
00:42:07,233 --> 00:42:13,166
‫لهذا النمل أشكال وأحجام متفاوتة‬
‫رغم انتماء الجميع إلى النوع نفسه‬

297
00:42:18,500 --> 00:42:25,200
‫رؤوس النملات الضخمات الفكّين‬
‫لا يملأها دماغ بل عضلات‬

298
00:42:25,266 --> 00:42:30,500
‫وهي ما أعطت هذا النمل اسمه:‬
‫قاطع العشب‬

299
00:42:38,400 --> 00:42:43,033
‫يعمل النمل طيلة النهار من كلّ يوم‬

300
00:43:10,266 --> 00:43:13,466
‫النمل الأصغر على الأرض يقوم بوظيفة العتّال‬

301
00:43:13,533 --> 00:43:17,766
‫ومهمّته هي نقل قطع العشب إلى المستعمرة‬

302
00:43:29,033 --> 00:43:31,566
‫مع أنّ لديه قوّة كبيرة‬

303
00:43:31,633 --> 00:43:34,733
‫فمشكلته الرئيسيّة هي التوازن‬

304
00:44:02,133 --> 00:44:05,533
‫طوابير منه تحمل العشب‬
‫وتعود إلى المستعمرة‬

305
00:44:05,600 --> 00:44:10,066
‫عبر طرق سريعة‬
‫مستقيمة كاستقامة الطرقات الرومانيّة‬

306
00:44:15,100 --> 00:44:19,000
‫تختلف اختصاصات الأفراد في المستعمرة‬
‫بحسب المهمّة‬

307
00:44:19,066 --> 00:44:22,033
‫كما هي الحال عند البشر‬

308
00:44:25,366 --> 00:44:30,166
‫ولكن كما في المجتمع البشريّ‬
‫تنشأ مشاكل هنا أيضاً‬

309
00:44:30,233 --> 00:44:34,066
‫فهذا راكب متطفّل يزيد من الثقل على النملة‬

310
00:44:35,066 --> 00:44:38,566
‫وهذا ليس عشباً‬

311
00:44:59,600 --> 00:45:04,233
‫تحصد مستعمرة واحدة‬
‫نصف طنّ من العشب سنويّاً‬

312
00:45:04,300 --> 00:45:07,466
‫أكثر ممّا يحصده أيّ حيوان آخر‬
‫في هذه السهول‬

313
00:45:07,533 --> 00:45:11,266
‫ولكن بما أنّ هذا النمل لن يأكل العشب‬
‫فلماذا يحصده؟‬

314
00:45:18,000 --> 00:45:20,700
‫يكمن الجواب تحت الأرض‬

315
00:45:20,766 --> 00:45:26,566
‫فهذا النمل يعتمد إحدى أعجب خطط النجاة‬
‫في عالم الحشرات‬

316
00:45:28,300 --> 00:45:31,333
‫حفر النمل شبكة من الأنفاق‬

317
00:45:31,400 --> 00:45:36,200
‫تمتدّ في عمق الأرض لأكثر من 7 أمتار‬

318
00:45:39,533 --> 00:45:44,800
‫وفي قلب المستعمرة نجد السرّ الكامن‬
‫وراء بقائها: نوع من الفطر‬

319
00:45:45,033 --> 00:45:47,233
‫لكنّه ليس ناجماً عن سوء تدبير منزليّ‬

320
00:45:47,300 --> 00:45:50,700
‫بل هو فطر لا وجود له في مكان آخر‬
‫على الأرض‬

321
00:45:54,766 --> 00:45:58,766
‫والنمل حريص جداً في تربيته‬

322
00:45:59,000 --> 00:46:04,400
‫يقطع النمل ذو الفكّين الكبيرين العشب‬
‫ويغطّيه بلعاب مضادّ للبكتيريا‬

323
00:46:04,466 --> 00:46:08,800
‫يقتل كلّ أنواع الفطر إلا هذا‬

324
00:46:12,033 --> 00:46:15,266
‫هذا النمل هو مزارِع‬

325
00:46:15,333 --> 00:46:20,133
‫فهو يُطعم الفطر العشب‬
‫فينمو الفطر‬

326
00:46:24,133 --> 00:46:29,166
‫يربّي النمل عشرات من حدائق الفطر هذه‬
‫في أرجاء المستعمرة‬

327
00:46:30,466 --> 00:46:33,666
‫وهو ما يقتاته النمل‬

328
00:46:33,733 --> 00:46:40,666
‫النظام فعّال للغاية‬
‫بحيث قد تضمّ مستعمرة واحدة 5 ملايين نملة‬

329
00:46:42,200 --> 00:46:45,166
‫لكنّ الفطر خطر أيضاً‬

330
00:46:47,600 --> 00:46:54,566
‫فبينما ينمو الفطر يطلق ثاني أكسيد الكربون‬
‫الذي قد يخنق المستعمرة بأسرها‬

331
00:46:54,633 --> 00:46:59,200
‫يعالج النمل هذا الخطر بأسلوب ذكيّ‬

332
00:47:00,466 --> 00:47:06,533
‫فهو يشيّد مستعمرته‬
‫مع نظام تكييف هواء تلقائيّ‬

333
00:47:07,800 --> 00:47:11,666
‫صُمّم السطح الخارجيّ بإتقان شديد‬
‫بحيث إنّ أخفّ نسمة‬

334
00:47:11,733 --> 00:47:15,533
‫تمتصّ الهواء غير النظيف‬
‫من هذه الفتحات المركزيّة‬

335
00:47:15,600 --> 00:47:20,200
‫وفي الوقت عينه يُسحب الهواء النظيف‬
‫إلى أسفل عبر فتحات خارجيّة‬

336
00:47:20,266 --> 00:47:23,266
‫مباشرة نحو قلب المستعمرة‬

337
00:47:28,466 --> 00:47:32,633
‫مضى على وجود مجتمعاتنا آلاف السنين‬

338
00:47:32,700 --> 00:47:37,433
‫أمّأ مجتمعات الحشرات فموجودة‬
‫من ملايين السنين‬

339
00:47:45,700 --> 00:47:50,300
‫يُعتقد أنّه يوجد 10 ملايين نوع من الحشرات‬

340
00:47:50,366 --> 00:47:56,200
‫وهناك 200 مليون حشرة مقابل كل شخص منّا‬

341
00:47:57,666 --> 00:48:01,700
‫درع الحشرات المرن وقدرتها على التكيّف‬

342
00:48:01,766 --> 00:48:08,566
‫جعلتا منها أكثر فئات الحيوانات‬
‫وفرة وتنوّعاً في تاريخ كوكبنا‬

