﻿1
00:00:10,366 --> 00:00:16,566
‫الحياة‬

2
00:00:25,733 --> 00:00:28,300
‫للنباتات شجرة عائلة‬

3
00:00:28,366 --> 00:00:33,066
‫ترقى جذورها إلى حوالى نصف مليار سنة‬

4
00:00:35,133 --> 00:00:40,300
‫طوّرت تشكيلة مذهلة‬
‫من استراتيجيات البقاء‬

5
00:00:42,533 --> 00:00:45,533
‫هذه الشجرة شجرة صنوبر معمّرة‬

6
00:00:45,600 --> 00:00:50,166
‫استلزم بلوغها هذا الحجم‬
‫آلاف السنين‬

7
00:00:50,233 --> 00:00:56,400
‫وشهدت بزوغ الإمبراطوريات وأفولها‬
‫وحلول الملوك والملكات والرؤساء ورحيلهم‬

8
00:00:56,466 --> 00:01:02,000
‫ويجوز أنّها شهدت شروق الشمس‬
‫أكثر من مليون مرّة ونصف‬

9
00:01:03,333 --> 00:01:08,333
‫فالصنوبر المعمّر‬
‫من أقدم الكائنات الحيّة على وجه الأرض‬

10
00:01:16,566 --> 00:01:21,300
‫أما الخيزران فهو النبتة الأسرع نموّاً‬

11
00:01:22,333 --> 00:01:27,700
‫سيكتمل نموّه ويبلغ طوله‬
‫30 متراً في 90 يوماً فقط‬

12
00:01:37,533 --> 00:01:42,666
‫أسوة بالحيوانات‬
‫تتنافس النباتات باستمرار على الطعام‬

13
00:01:45,033 --> 00:01:47,400
‫وتجاهد لإنشاء ذرّية‬

14
00:01:49,600 --> 00:01:52,066
‫وتصارع الضواري‬

15
00:02:00,000 --> 00:02:02,000
‫ستمارس الخداع‬

16
00:02:02,066 --> 00:02:06,766
‫حتى إنّها في بعض الحالات‬
‫ستصطاد‬

17
00:02:25,700 --> 00:02:30,466
‫النباتات‬

18
00:02:32,600 --> 00:02:35,566
‫غالباً ما نمرّ مرور الكرام‬
‫على سلوك مذهل مماثل‬

19
00:02:35,633 --> 00:02:39,366
‫لأنّه يحدث ببطء شديد بنظرنا‬

20
00:02:39,433 --> 00:02:44,700
‫لكن لو انضغط الوقت‬
‫واعتمدت الرؤية من وجهة نظر النباتات‬

21
00:02:44,766 --> 00:02:48,233
‫لرأيت الحياة تنبعث في عالمها‬
‫انبعاثاً مذهلاً‬

22
00:02:48,300 --> 00:02:54,366
‫وأحداث نصف سنة في هذه الأرض‬
‫الحرجية تتراكم في أقلّ من دقيقة‬

23
00:03:37,633 --> 00:03:42,433
‫أسوة بالحيوانات‬
‫تحتاج النباتات إلى طعام وماء‬

24
00:03:54,533 --> 00:04:00,066
‫لكنّ ميزتها تتمثّل في صراعها‬
‫طلباً للنور‬

25
00:04:10,166 --> 00:04:13,266
‫فيجب أن تنعم النباتات بالنور‬
‫حتى تنمو‬

26
00:04:13,333 --> 00:04:17,066
‫ولن تتورّع عن شيء‬
‫حتى تنال حاجتها منه‬

27
00:04:20,200 --> 00:04:26,300
‫قد تبدو الغابة مكاناً مثالياً‬
‫تنمو فيه النباتات‬

28
00:04:26,366 --> 00:04:29,200
‫مع ذلك، يتبيّن أنّ أرض الغابة‬

29
00:04:29,266 --> 00:04:35,666
‫من أقسى الأماكن التي يتصوّرها العقل‬
‫على نبتة يافعة أن تبدأ حياتها فيه‬

30
00:04:37,066 --> 00:04:42,766
‫فالظلّة العالية كثيفة للغاية‬
‫حتى إنّ شعاعاً هزيلاً من الشمس يخترقها‬

31
00:04:46,666 --> 00:04:52,000
‫وقلّة النور تساوي الموت‬
‫بالنسبة إلى هذه الشجيرة‬

32
00:05:01,600 --> 00:05:05,400
‫لكن ليطمئن بال النباتات‬
‫على أرض الغابة‬

33
00:05:12,000 --> 00:05:17,666
‫فإن لم يأتها النور، تذهب إليه‬

34
00:05:22,700 --> 00:05:25,700
‫لكنّها مع ذلك تواجه مشكلة‬

35
00:05:25,766 --> 00:05:29,800
‫فالنور يعلوها مسافة 50 متراً‬

36
00:05:30,033 --> 00:05:33,000
‫وعليها إذاً أن تتسلّق‬

37
00:05:41,300 --> 00:05:45,200
‫الأسهل عليها استعمال‬
‫نبتة أخرى بمثابة سقالة‬

38
00:05:55,166 --> 00:06:00,266
‫لكنّها لن ترتفع كثيراً‬
‫إلاّ إذا تشبّثت بإحكام‬

39
00:06:04,700 --> 00:06:11,666
‫فيتمسّك ورق اللبلاب اللاصق باللحاء‬
‫مثل أصابع باحثة عن مسكة تتمسّك بها‬

40
00:06:13,266 --> 00:06:19,100
‫ويستعمل متسلّق آخر مخالب قاطعة‬
‫بدلاً من الالتصاق بالشجر‬

41
00:06:22,300 --> 00:06:27,166
‫فتغرز نبتة مخلب الهرّ محالقها‬
‫في الشقوق المتناهية الصغر‬

42
00:06:27,233 --> 00:06:29,400
‫وتجرّ نفسها إلى الأعلى‬

43
00:06:37,800 --> 00:06:41,633
‫مع كلّ متر تتسلّقه‬
‫يشعّ النور أكثر فأكثر‬

44
00:06:41,700 --> 00:06:44,300
‫ويغذّي نموّها‬

45
00:06:49,100 --> 00:06:53,566
‫يبدو محلاق زهرة الآلام‬
‫يتأرجح بدون هوادة في الجوّ‬

46
00:06:53,633 --> 00:06:57,700
‫لكنّه في الوقع يبحث عن نقطة تثبيت‬

47
00:07:04,766 --> 00:07:10,666
‫ويلتفّ محلاق النبتة على ذاته‬
‫جاذباً إياها باتّجاه داعمه‬

48
00:07:18,666 --> 00:07:24,000
‫في مهلة أيام‬
‫تبلغ النباتات المتسلّقة هذه الظلّة‬

49
00:07:26,700 --> 00:07:29,466
‫الآن، مع مؤونة وفيرة من النور‬

50
00:07:29,533 --> 00:07:33,100
‫ستزهر هذه النباتات‬

51
00:07:37,366 --> 00:07:43,566
‫تعتمد نباتات أخرى استراتيجية مختلفة‬
‫للعثور على نور يلزمها في الغابة الكثيفة‬

52
00:07:45,800 --> 00:07:48,000
‫إليك هذه النباتات الجوّية‬

53
00:07:48,066 --> 00:07:50,766
‫تنمو على أغصان أشجار باسقة العليا‬

54
00:07:51,000 --> 00:07:54,266
‫وتقضي حياتها تتشمّس‬

55
00:07:55,733 --> 00:08:01,033
‫لكنّ للنمو 50 متراً فوق الأرض سيّئاته‬

56
00:08:01,100 --> 00:08:06,633
‫فمعظم النباتات تنال الماء والمغذّيات‬
‫عبر جذورها في الأرض‬

57
00:08:07,633 --> 00:08:13,800
‫لكنّ هذا الخيار غير مطروح بالنسبة إلى‬
‫نبتة جوّية جذورها مغروسة في قمم الأشجار‬

58
00:08:14,033 --> 00:08:15,800
‫إلاّ أنّها وجدت حلاً‬

59
00:08:18,433 --> 00:08:24,166
‫أوّلاً، للجذور العارية مقدرة هائلة‬
‫على تشرّب الماء مثل الورق النشّاف‬

60
00:08:27,200 --> 00:08:32,666
‫فتراها تمتصّ كلّ نقطة‬
‫من مطر خفيف أو ضباب‬

61
00:08:35,400 --> 00:08:39,200
‫أضف أنّ لها أسلوبها‬
‫في جمع المغذّيات‬

62
00:08:41,733 --> 00:08:44,266
‫فتلتقط جذورها أوراقاً متساقطة‬

63
00:08:44,333 --> 00:08:50,166
‫تتعفّن في النهاية وتزوّد النباتات‬
‫بمخزونها الخاصّ من السماد‬

64
00:08:57,300 --> 00:09:01,800
‫20 ألف نوع من النباتات المختلفة‬
‫من سحالب وبروميليات وسرخسيات‬

65
00:09:02,033 --> 00:09:05,333
‫تعتمد نمط الحياة المذهل هذا‬

66
00:09:27,000 --> 00:09:31,366
‫لا يقتصر نمو نبتة‬
‫على نيلها المغذّيات الكافية فحسب‬

67
00:09:31,433 --> 00:09:35,366
‫بل أيضاً على توازن المغذّيات‬
‫توازناً ملائماً‬

68
00:09:35,433 --> 00:09:41,600
‫فالتربة في هذا المستنقع المشبع بالرطوبة‬
‫رديئة النوعية ومفتقرة إلى النتروجين‬

69
00:09:42,800 --> 00:09:47,366
‫لكنّ هذه النباتات الغريبة‬
‫تعتمد استراتيجية حاذقة‬

70
00:09:49,233 --> 00:09:56,166
‫فأوراقها المكسوّة بالمجسّات‬
‫ترشح قطرات ندى الصباح كما يظهر‬

71
00:09:58,733 --> 00:10:02,633
‫والقطرات تمنح النبتة اسمها:‬
‫ندى الشمس‬

72
00:10:08,633 --> 00:10:13,033
‫رائحتها عطرة وجاذبة حشرات كثيرة‬

73
00:10:14,033 --> 00:10:17,666
‫لكنّها أيضاً دبقة للغاية‬

74
00:10:21,566 --> 00:10:26,066
‫يظهر البعوض بأعداد هائلة‬
‫من ماء المستنقع‬

75
00:10:26,133 --> 00:10:29,000
‫وتتأهّب نباتات ندى الشمس‬

76
00:11:00,366 --> 00:11:04,666
‫مجسّات ندى الشمس‬
‫بمثابة ورق مبيد الذباب الحيّ‬

77
00:11:11,766 --> 00:11:15,066
‫الصراع يزيد الطين بلّة فحسب‬

78
00:11:18,000 --> 00:11:22,200
‫ومع كلّ احتكاك‬
‫تحكم النبتة قبضتها‬

79
00:11:29,066 --> 00:11:34,533
‫وفيما يغلّف المزيد من المجسّات الفريسة‬
‫تنتشر القطرات على جسمها‬

80
00:11:38,100 --> 00:11:43,533
‫في النهاية، تختنق الحشرة‬
‫وتغرق في سائل دبق‬

81
00:11:44,666 --> 00:11:49,400
‫وتحلّل أنزيمات هضمية الجسم‬
‫محوّلة إياه إلى وجبة غنية بالنتروجين‬

82
00:11:49,466 --> 00:11:52,166
‫تمتصّها النبتة‬

83
00:11:52,233 --> 00:11:56,500
‫فبدون أنسجة حيوانية‬
‫هذه النبتة ستموت‬

84
00:12:01,000 --> 00:12:03,633
‫لكن إليك نبتة أخرى آكلة لحوم‬

85
00:12:03,700 --> 00:12:07,233
‫ومفترسة داهية تفوق نظيرتها‬

86
00:12:15,800 --> 00:12:18,633
‫خنّاقة الذباب‬

87
00:12:26,300 --> 00:12:29,800
‫تجمّل نفسها للغاية أسوة بندى الشمس‬

88
00:12:30,033 --> 00:12:34,633
‫ويرشح رحيقها عبر طرف كلّ ورقة‬

89
00:12:45,633 --> 00:12:52,433
‫لكن لتحذر أي حشرة زائرة‬
‫هذه الشعيرات الـ 6‬

90
00:13:03,800 --> 00:13:07,233
‫على هذه الذبابة أن تدوس بحرص‬

91
00:13:13,700 --> 00:13:16,100
‫فإذا ارتطمت بشعيرة واحدة‬

92
00:13:17,633 --> 00:13:20,200
‫ستواصل الأكل‬

93
00:13:20,266 --> 00:13:23,266
‫لكنّ ساعة توقيت تشغّلت‬

94
00:13:30,300 --> 00:13:36,000
‫وإذا حدث ارتطام ثان في أقلّ من 20 ثانية‬
‫تهلك الذبابة لا محالة‬

95
00:13:43,633 --> 00:13:50,066
‫تتشغّل نبضة كهربائية وتطبق الورقة‬
‫على الذبابة في طرفة عين‬

96
00:13:51,800 --> 00:13:55,633
‫وتنغلق الأطراف معاً مثل قضبان السجن‬

97
00:14:03,400 --> 00:14:10,066
‫أما إذا كان حجم الذبابة كبيراً‬
‫أو صغيراً للغاية فجائز أن تهرب‬

98
00:14:10,133 --> 00:14:16,133
‫لكنّ معظم الذباب يقع في الشرك وينفق‬

99
00:14:36,733 --> 00:14:39,800
‫بعد 10 أيام‬
‫ينفتح الشرك مجدّداً‬

100
00:14:43,766 --> 00:14:48,133
‫أما جلّ الباقي فيه فقشرة‬

101
00:14:48,200 --> 00:14:50,666
‫أنهت النبتة وجبتها‬

102
00:14:50,733 --> 00:14:54,600
‫وجهّزت نفسها مجدّداً‬
‫استعداداً لضحيتها التالية‬

103
00:14:57,700 --> 00:15:01,066
‫لكن يحدث مرّة واحدة سنوياً‬
‫أن تحتاج خنّاقة الذباب ...‬

104
00:15:01,133 --> 00:15:05,433
‫... إلى أن تحيا‬
‫بعض الحشرات الزائرة‬

105
00:15:05,500 --> 00:15:09,566
‫ذلك أنّ مساعدتها تلزمها حتى تتلقّح‬

106
00:15:09,633 --> 00:15:16,366
‫فترسل زهوراً على سيقان طويلة‬
‫بعيدة عن خطر الأشراك تحتها‬

107
00:15:29,500 --> 00:15:33,566
‫هنا، تتغذّى الحشرات بأمان على الرحيق‬

108
00:15:35,266 --> 00:15:38,466
‫وتقدّم بالمقابل خدمة حيوية‬

109
00:15:38,533 --> 00:15:41,600
‫حمل اللقاح من زهرة إلى زهرة‬

110
00:15:46,233 --> 00:15:50,100
‫لكنّ الهدنة وقتية‬

111
00:15:50,166 --> 00:15:55,600
‫فما إن تنتهي عملية التلقيح‬
‫حتى تواصل نشاطها كالمعتاد‬

112
00:16:03,733 --> 00:16:08,466
‫لـ 80 بالمئة من أجناس النباتات‬
‫على الأرض زهور‬

113
00:16:09,800 --> 00:16:12,233
‫وللزهور دور واحد تؤديه‬

114
00:16:12,300 --> 00:16:15,766
‫تمكين النبتة من إنشاء ذرّية‬

115
00:16:17,400 --> 00:16:20,366
‫اللون والعطر والرحيق والشكل‬

116
00:16:20,433 --> 00:16:25,266
‫كلّها عوامل تعمل على منح‬
‫الزهرة جاذبية لا تقاوم‬

117
00:16:25,333 --> 00:16:29,400
‫فدوّار الشمس تنمو‬
‫لمواجهة الشمس المشرقة‬

118
00:16:29,466 --> 00:16:35,800
‫أما دفء أشعّتها فيسرّع إنتاج الرحيق‬
‫الذي يجتذب بدوره الحشرات الملقّحة‬

119
00:16:37,666 --> 00:16:44,533
‫ومئات الزهور الصغيرة الواحدة‬
‫تلو الأخرى تنتج أسدية مكسوّة باللقاح‬

120
00:16:55,566 --> 00:17:01,100
‫وأسوة بمعظم الزهور‬
‫تقيم دوّار الشمس علاقة حميمة مع الحيوان‬

121
00:17:01,166 --> 00:17:04,366
‫حتى تضمن تكاثرها‬

122
00:17:09,766 --> 00:17:13,099
‫وفيما ينهمك هذا النحل‬
‫في التغذّي على الرحيق‬

123
00:17:13,166 --> 00:17:16,400
‫يحتك غافلاً بالأسدية ويجمع اللقاح‬

124
00:17:16,466 --> 00:17:18,700
‫ثمّ يحمله من زهرة إلى زهرة‬

125
00:17:24,066 --> 00:17:27,366
‫قد تلقّحت زهرة دوّار الشمس‬

126
00:17:32,800 --> 00:17:38,566
‫في حقول جنوب (فرنسا) التي تغمرها‬
‫الشمس، يطول موسم الإزهار‬

127
00:17:38,633 --> 00:17:41,566
‫إنّما لا تنعم النباتات كلّها‬
‫بهذا الترف‬

128
00:17:44,166 --> 00:17:50,433
‫تلفح رياح قطبية جنوبية قارسة‬
‫جبال (كرايدل، تزمانيا)‬

129
00:17:53,166 --> 00:17:57,333
‫على النبتة العسلية الرائحة‬
‫أن تزهر حتى تتكاثر‬

130
00:17:58,333 --> 00:18:03,000
‫لكنّ خطر البرد المتلف‬
‫يحدق بأجزاء الزهور الرقيقة‬

131
00:18:04,366 --> 00:18:09,233
‫يبدو أنّ النبتة استنبطت حلاً حاذقاً‬

132
00:18:10,233 --> 00:18:16,433
‫تندمج بتلات الزهرة معاً وتشكّل‬
‫غلافاً واقياً عازلاً حول الأسدية‬

133
00:18:16,500 --> 00:18:20,133
‫لكنّ ذلك ينشئ مشكلة أخرى‬

134
00:18:21,133 --> 00:18:28,100
‫فغلاف الزهرة مطبق بإحكام ما يحول‬
‫دون دخول الحشرات الملقّحة للأسف‬

135
00:18:29,466 --> 00:18:33,100
‫في فترات مشمسة وجيزة‬
‫تتدفّأ الزهور‬

136
00:18:33,166 --> 00:18:36,000
‫وتبدأ فجأة بإنتاج الرحيق‬

137
00:18:38,233 --> 00:18:42,200
‫يجتذب ذلك طيراً: (كوراوانغ) الأسود‬

138
00:18:43,633 --> 00:18:49,766
‫الطير قادر على تمزيق غلاف الزهرة‬
‫الخارجي والتنعّم بجائزة الرحيق‬

139
00:18:50,000 --> 00:18:56,233
‫لكنّه في الوقت نفسه يعرّض الأسدية‬
‫الرقيقة للحشرات المنتظرة‬

140
00:19:01,133 --> 00:19:07,666
‫سيكفي الوقت للتلقيح إذا أتيح ذلك‬
‫قبل أن تقتل الريح القارسة الزهور‬

141
00:19:15,666 --> 00:19:21,766
‫لا تتّسم علاقة بعض النباتات‬
‫بالحشرات الملقّحة بروح التعاون‬

142
00:19:22,000 --> 00:19:24,633
‫بل بروح الحرب‬

143
00:19:24,700 --> 00:19:31,366
‫ستبدو الفراشات بأعداد كبيرة‬
‫ملقّحة مثالية تلقّح أي زهرة‬

144
00:19:33,033 --> 00:19:39,233
‫تتفتّح حشيشة اللبن كلّ ربيع‬
‫في مروج (فلوريدا) الرملية‬

145
00:19:40,333 --> 00:19:47,233
‫وتوقّت ازهرارها بدقّة فيتماشى مع وصول‬
‫فراشات ملكيّة مهاجرة إلى هنا من (المكسيك)‬

146
00:19:49,266 --> 00:19:52,066
‫تبحث الفراشات عن حشيشة اللبن‬

147
00:19:52,133 --> 00:19:56,366
‫لكنّ في بالها هدفاً آخر باستثناء التلقيح‬

148
00:19:56,433 --> 00:20:01,633
‫فبدلاً من جمع اللقاح‬
‫تضع هذه الأنثى بيضها على ورقة حشيشة اللبن‬

149
00:20:06,333 --> 00:20:10,533
‫هذه هي النبتة الوحيدة التي تأكلها اليرقات‬

150
00:20:18,166 --> 00:20:21,466
‫لكن لحشيشة اللبن آلية دفاع‬

151
00:20:26,600 --> 00:20:33,333
‫ففيما تقضم اليرقة عرقاً‬
‫يتشكّل ورم من عصارة لبنية ويبتلعها‬

152
00:20:38,133 --> 00:20:42,100
‫وإذا تباطأت اليرقة، ستغرق‬

153
00:20:43,333 --> 00:20:47,066
‫أو يلتصق فكّاها الواحد بالآخر‬

154
00:20:49,133 --> 00:20:51,533
‫دفاع النبتة فعّال للغاية‬

155
00:20:51,600 --> 00:20:56,433
‫حتى إنّ ثلث يرقات الفراشات الملكيّة‬
‫فحسب ينجو في أوّل يوم‬

156
00:20:58,433 --> 00:21:04,433
‫أما اليرقات الناجية فتنمو بالحجم والقدرة‬

157
00:21:12,000 --> 00:21:15,200
‫وتستحيل شرسة‬

158
00:21:15,266 --> 00:21:18,533
‫بمضغ العرق الأساسي بحرص‬

159
00:21:18,600 --> 00:21:25,366
‫تستنزف اليرقة ورقة العصارة اللبنية‬
‫وتقطع عنها موردها‬

160
00:21:25,433 --> 00:21:27,666
‫وتصبح ورقة حشيشة اللبن الآن‬
‫بدون دفاع‬

161
00:21:27,733 --> 00:21:30,066
‫وتأكل اليرقة بأمان‬

162
00:21:30,133 --> 00:21:33,733
‫قبل استعدادها لأن تتشرنق‬
‫وتستحيل فراشة‬

163
00:21:39,733 --> 00:21:46,666
‫لكن بعد حوالى 10 أيام‬
‫يتوضّح سبب معاناة النبتة هذا الهجوم‬

164
00:21:48,433 --> 00:21:54,600
‫ففراشة ملكيّة مفقّسة حديثاً عاجزة‬
‫عن مقاومة رحيق زهور حشيشة اللبن‬

165
00:21:55,800 --> 00:21:58,233
‫وفيما تتحرّك نحو رؤوس الزهرة‬

166
00:21:58,300 --> 00:22:01,766
‫تنزلق قوائمها بين أثلام في البتلات‬

167
00:22:02,000 --> 00:22:04,800
‫حيث تنتظر حويصلات الزهرة‬
‫المحتوية اللقاح‬

168
00:22:07,033 --> 00:22:10,266
‫وفيما تطير الفراشة‬
‫تطبق قوائمها على اللقاح‬

169
00:22:10,333 --> 00:22:16,066
‫وتحمله إلى الزهرة التالية‬
‫فيتمّ بذلك التلقيح‬

170
00:22:17,166 --> 00:22:24,066
‫علماً أنّ حشيشة اللبن دفعت ثمناً باهظا‬
‫لكنّها استغلّت الفراشة لتحقيق أغراضها‬

171
00:22:27,600 --> 00:22:31,233
‫في (دومينيكا) نبتة متلاعبة للغاية‬

172
00:22:31,300 --> 00:22:34,766
‫حتى إنّها استعبدت ملقّحها‬

173
00:22:35,766 --> 00:22:41,366
‫فتركيبة (هيليكونيا) الحمراء الفاقعة‬
‫هي في الواقع أوراق معدّلة‬

174
00:22:44,200 --> 00:22:47,066
‫هذه هي زهورها‬

175
00:22:47,133 --> 00:22:50,500
‫جائز أنّها صغيرة الحجم‬
‫لكنّها تؤدي دوراً مهمّاً للغاية‬

176
00:22:50,566 --> 00:22:54,533
‫أي حراسة الرحيق في أسفل‬
‫سيقانها الطويلة‬

177
00:22:55,533 --> 00:22:59,766
‫لكنّ الطنّان الهندي الأميركي القرمزي‬
‫العنق بمنقاره الطويل المعقوف‬

178
00:23:00,000 --> 00:23:05,266
‫هو الطير الوحيد القادر‬
‫على بلوغ هذا الطعام الغني بالطاقة‬

179
00:23:05,333 --> 00:23:10,366
‫لكنّ (هيليكونيا) تقتصد بذكاء‬
‫مقدار الرحيق الذي تنتجه‬

180
00:23:10,433 --> 00:23:15,733
‫فتجبر الطنّان على العودة‬
‫إلى الزهرة مراراً وتكراراً‬

181
00:23:20,566 --> 00:23:26,200
‫وكلّما قام بزيارتها‬
‫يلتقط المزيد من اللقاح بمنقاره وريشه‬

182
00:23:31,733 --> 00:23:33,766
‫يشبه الطنّان مدمناً‬

183
00:23:34,000 --> 00:23:39,666
‫فلا يكتفي بألاّ يضلّ عنها فحسب بل أيضاً‬
‫يدافع عن الزهور بشراسة من اللصوص‬

184
00:23:41,200 --> 00:23:45,200
‫في هذه العلاقة‬
‫النبتة هي المهيمنة‬

185
00:23:47,133 --> 00:23:52,566
‫و(هيليكونيا) أصبحت سجّانة الطنّان‬
‫حرصاً على أن تتلقّح‬

186
00:23:59,800 --> 00:24:04,366
‫لا تنتهي مشاكل النبتة عند تلقيحها‬

187
00:24:06,066 --> 00:24:09,433
‫بل يلزمها نشر بذارها بعيداً‬
‫قدر المستطاع‬

188
00:24:09,500 --> 00:24:14,066
‫وإلاّ ستتنافس البالغة منها مباشرة‬
‫مع ذرّيتها‬

189
00:24:16,066 --> 00:24:23,066
‫هنا في (جنوب إفريقيا)‬
‫تحقق زهرة واحدة ذلك بأدائها حركة مذهلة‬

190
00:24:28,666 --> 00:24:34,200
‫تنتظر النبتة راقدة تحت الأرض‬
‫طوال سنة ونيف‬

191
00:24:36,233 --> 00:24:41,200
‫وتكون أولى الأمطار الغزيرة طوال شهور‬
‫بمثابة منشّط كانت النبتة بانتظاره‬

192
00:24:56,333 --> 00:25:00,033
‫(برانزفيغيا) تتفتّح إلى زهرة‬

193
00:25:06,666 --> 00:25:09,566
‫وتوقيتها ممتاز‬

194
00:25:09,633 --> 00:25:13,266
‫فهذه الظروف مثالية‬
‫بالنسبة إلى الحشرات أيضاً‬

195
00:25:15,700 --> 00:25:19,566
‫تستمتع الزهور بأيام قليلة‬
‫من عملية تلقيح محمومة‬

196
00:25:31,533 --> 00:25:35,633
‫لكن سرعان ما يعود الحرّ الشديد‬

197
00:25:35,700 --> 00:25:40,633
‫فتذوي الزهور وتذبل وتموت‬

198
00:25:46,033 --> 00:25:50,000
‫تحتاج (برانزفيغيا) الآن‬
‫إلى نشر بذارها على نطاق واسع‬

199
00:25:50,066 --> 00:25:53,366
‫لكنّ بذار الزهور ما زالت عالقة في الداخل‬

200
00:25:55,733 --> 00:25:59,066
‫لم ينته بعد عمل الزهرة‬

201
00:26:01,066 --> 00:26:04,366
‫تهبّ رياح عاتية عبر هذه المنطقة‬

202
00:26:04,433 --> 00:26:07,300
‫وتقصم الهشيم اليابس‬

203
00:26:07,366 --> 00:26:10,400
‫مرسلة كلّ نبتة تتدحرج عبر اليابسة‬

204
00:26:10,466 --> 00:26:13,400
‫ناشرة البذار في طريقها‬

205
00:26:40,133 --> 00:26:42,466
‫ومع تهديد الحرّ بتيبّس البذار‬

206
00:26:42,533 --> 00:26:46,466
‫يجب أن يتمّ إنباتها فوراً‬

207
00:27:06,366 --> 00:27:12,233
‫في أعماق غابات (بورنيو)، تستعمل بعض‬
‫النباتات أيضاً الريح لنشر بذارها‬

208
00:27:12,300 --> 00:27:17,300
‫لكن بطريقة مختلفة تماماً:‬
‫بمنح بذارها أجنحة‬

209
00:27:20,433 --> 00:27:26,100
‫بعضها بمثابة طوّافات تدور‬
‫وتشقّ طريقها نزولاً إلى الأرض‬

210
00:27:37,766 --> 00:27:40,500
‫لكن لنبتة واحدة تصميم‬

211
00:27:40,566 --> 00:27:45,333
‫يمكّنها من الارتحال مسافات كبيرة‬
‫أكثر من النباتات الأخرى‬

212
00:27:47,533 --> 00:27:52,500
‫هذه نبتة (ألسومايترا)‬
‫سنفها الذي بحجم كرة قدم مرصوص‬

213
00:27:52,566 --> 00:27:56,000
‫وملآن بمئات البذار المذهلة‬

214
00:27:59,200 --> 00:28:02,366
‫كلّ سنف بمثابة طائرة شراعية‬
‫ديناميكية هوائية بامتياز‬

215
00:28:02,433 --> 00:28:05,200
‫تحمله حتى النسمة الرقيقة‬

216
00:28:10,133 --> 00:28:16,133
‫وأجنحته المحلّقة الرقيقة رقّة الورق‬
‫تتيح له اجتياز مئات الأمتار عبر الغابة‬

217
00:28:37,533 --> 00:28:42,266
‫ما إن تحطّ البذرة على الأرض‬
‫حتى تتعفّن الأجنحة‬

218
00:28:42,333 --> 00:28:45,333
‫وتبدأ البذرة بالإنبات‬

219
00:28:57,766 --> 00:29:02,466
‫ويتنامى عرق جديد من (ألسومايترا)‬
‫نحو الظلّة‬

220
00:29:02,533 --> 00:29:07,000
‫وإلى النور بعيداً عن ذويه‬

221
00:29:10,166 --> 00:29:13,633
‫ثمّة طرق أخرى تنشر البذار‬

222
00:29:13,700 --> 00:29:18,333
‫والنباتات تطوّر تقنيات مختلفة‬
‫وفق مقرّ سكنها‬

223
00:29:19,333 --> 00:29:24,766
‫تعيش نبتة حاذقة في صحراء (أريزونا):‬
‫صبّار (سوارو)‬

224
00:29:28,200 --> 00:29:33,200
‫في برد الليل‬
‫تتفتّح زهور الصبّار المتألّقة‬

225
00:29:43,300 --> 00:29:47,066
‫وتزورها سريعاً وطاويط‬
‫تتغذّى على الرحيق‬

226
00:29:47,133 --> 00:29:53,400
‫وفيما تنتقل الوطاويط من صبّار إلى صبّار‬
‫تلقّحها‬

227
00:30:11,733 --> 00:30:15,366
‫تدوم كلّ زهرة ليلة واحدة‬

228
00:30:15,433 --> 00:30:21,133
‫لكن في 3 أسابيع‬
‫ينتج كلّ صبّار أكثر من 200 زهرة‬

229
00:30:27,700 --> 00:30:32,300
‫وتباشر كلّ زهرة ملقّحة فوراً‬
‫بتشكيل ثمرة عند قاعدتها‬

230
00:30:32,366 --> 00:30:35,466
‫ملآنة بآلاف البذار‬

231
00:30:49,366 --> 00:30:54,233
‫صبّار (سوارو) البالغ‬
‫متأقلم على نحو مذهل على البقاء‬

232
00:30:54,300 --> 00:30:58,100
‫في حرّ صحراء (سونوران) الشديد‬

233
00:30:59,100 --> 00:31:02,366
‫لكنّ بذاره رقيقة تحتاج إلى الظلّ‬

234
00:31:02,433 --> 00:31:05,666
‫وإلاّ تموت احتراقاً قبل أن تنبت‬

235
00:31:05,733 --> 00:31:08,533
‫يغلّف البذار لبّ حلو كثير العصارة‬

236
00:31:08,600 --> 00:31:13,266
‫وجبة تستصعب مخلوقات الصحراء‬
‫على أنواعها مقاومتها‬

237
00:31:17,300 --> 00:31:22,000
‫اليمامة البيضاء الجانحين‬
‫من أوائل الواصلين إلى الثمرة اليانعة‬

238
00:31:23,000 --> 00:31:25,300
‫تعيش البذار في معدة الطير‬

239
00:31:25,366 --> 00:31:30,600
‫ويحملها كيلومترات كثيرة‬
‫قبل أن يتخلّص منها في برازه‬

240
00:31:30,666 --> 00:31:33,400
‫رزمتها الصغيرة من السماد‬

241
00:31:35,466 --> 00:31:39,100
‫لكنّ الصبّار لا يعتمد على الطيور فحسب‬

242
00:31:39,166 --> 00:31:44,333
‫فالثمر المتساقط يزوّد المخلوقات على الأرض‬
‫بكمّية طعام وفيرة‬

243
00:31:47,266 --> 00:31:51,466
‫وسرعان ما يجمع النمل الباحث عن طعام‬
‫البذار واللب‬

244
00:31:51,533 --> 00:31:55,566
‫هذا إذا لم تصل إليها السلحفاة أوّلاً‬

245
00:31:56,633 --> 00:32:00,400
‫وكلّما أكلت تشكيلة كبيرة من الحيوانات‬
‫بذار الصبّار‬

246
00:32:00,466 --> 00:32:05,733
‫زاد احتمال نقل البذار فيها‬
‫إلى المكان المناسب حتى تنبت‬

247
00:32:05,800 --> 00:32:10,066
‫فالنمل الحامل البذار تحت الأرض‬
‫إلى أعشاشه‬

248
00:32:10,133 --> 00:32:13,300
‫غالباً ما يحفر بين جذور الأشجار‬

249
00:32:16,233 --> 00:32:18,433
‫والسلحفاة أيضاً ستتوجّه إلى الظلّ‬

250
00:32:18,500 --> 00:32:21,500
‫وتمضي معظم يومها تتبرّد تحت الأشجار‬

251
00:32:21,566 --> 00:32:25,733
‫حيث ستترك بالتأكيد بذاراً‬
‫غير مهضومة في برازها‬

252
00:32:30,533 --> 00:32:33,600
‫الآن، تنتظر البذار مجيء الأمطار‬

253
00:32:46,366 --> 00:32:50,500
‫من 40 مليون بذرة أو نحوها‬
‫ينتجها الصبّار في مدى حياته‬

254
00:32:50,566 --> 00:32:57,033
‫يحتمل أن تستحيل بذرة واحدة نبتة‬
‫تعمّر أكثر من ذويها‬

255
00:32:58,100 --> 00:33:00,500
‫وإذا حالف الحظ البذرة ووجدت ظلاً‬

256
00:33:00,566 --> 00:33:05,566
‫سيستغرق نموّها إلى صبّار‬
‫بطول 5 سنتم 10 سنوات‬

257
00:33:08,600 --> 00:33:14,733
‫أما بلوغها حجم ذويها أي 10 أمتار‬
‫فسيستغرق مئة سنة على الأقلّ‬

258
00:33:19,566 --> 00:33:25,000
‫تعيش النباتات في أماكن الأرض‬
‫الأكثر استبعاداً ووعورة‬

259
00:33:26,233 --> 00:33:32,566
‫ففي (سوكوترا)، جزيرة منعزلة في (بحر العرب)‬
‫الموسم الجاف شديد القساوة‬

260
00:33:33,700 --> 00:33:39,233
‫لكن هذه الشجرة الغريبة تعتمد‬
‫استراتيجية تتيح لها الصمود فيه‬

261
00:33:42,500 --> 00:33:46,433
‫شجرة دم التنّين‬

262
00:33:50,533 --> 00:33:54,633
‫يكمن سرّ نجاحها في شكلها الغريب‬

263
00:33:55,700 --> 00:33:58,466
‫تعيش في قمم الجبال حيث التربة قليلة‬

264
00:33:58,533 --> 00:34:02,433
‫لكنّ التعويضات مهمّة‬

265
00:34:05,233 --> 00:34:09,766
‫فضباب الصباح العابر‬
‫يجتاح المرتفعات‬

266
00:34:17,466 --> 00:34:22,566
‫ويتكثّف عند الأوراق اللدنة‬
‫المتّجهة نحو السماء‬

267
00:34:27,533 --> 00:34:33,433
‫وتسيل القطرات إلى وسط الجذع‬
‫نزولاً إلى الجذور‬

268
00:34:38,266 --> 00:34:43,566
‫الماء قيّم للغاية‬
‫حتى إنّ الشجرة لن تهدر قطرة واحدة‬

269
00:34:48,100 --> 00:34:52,766
‫أما القطرات التي تهرب وتقع أرضاً‬
‫فليست مهدورة تماماً‬

270
00:34:57,233 --> 00:35:04,066
‫بل تعمل قمّة الشجرة الضخمة الكثيفة‬
‫عمل مظلّة‬

271
00:35:05,333 --> 00:35:08,033
‫فتظلّل الأرض بفعّالية كبيرة‬

272
00:35:08,100 --> 00:35:12,133
‫ما يتيح الوقت للماء حتى تتسرّب في الرمل‬

273
00:35:16,200 --> 00:35:21,700
‫أضف أنّها تظلّل أيضاً على شبكة‬
‫الجذور الراقدة تحت السطح‬

274
00:35:24,133 --> 00:35:30,233
‫تشارك نبتة أخرى هذه الصحراء القاحلة‬
‫لكنّها تصمد صموداً مختلفاً للغاية‬

275
00:35:32,333 --> 00:35:35,133
‫وردة الصحراء‬

276
00:35:36,266 --> 00:35:42,500
‫في ظروف مناخية قاسية‬
‫تطرح أوراقها لتقليل خسارة الماء‬

277
00:35:43,500 --> 00:35:47,766
‫لكنّ الغريب أنّها تختار هذا الوقت‬
‫حتى تزهر‬

278
00:35:48,000 --> 00:35:53,600
‫وجذعها البصلي الشكل بمثابة برميل‬
‫يخزّن الماء طوال السنة‬

279
00:35:57,600 --> 00:36:01,333
‫أضف أنّه قويّ الاحتمال للغاية‬
‫حتى إنّه ينمو على الصخر العاري‬

280
00:36:05,333 --> 00:36:11,200
‫قد يبدو أنّ قساوة الظروف لن تشتدّ‬
‫على نبتة في مكان آخر‬

281
00:36:13,500 --> 00:36:17,266
‫لكنّ الظروف بالنسبة إلى بعض النباتات‬
‫لأقسى بأشواط‬

282
00:36:21,166 --> 00:36:24,200
‫منذ 6 ساعات عند ساحل (أستراليا)‬

283
00:36:24,266 --> 00:36:27,766
‫كانت هذه الشجرة باسقة وجافة‬
‫على شاطئ رملي‬

284
00:36:28,766 --> 00:36:32,233
‫بالنسبة إلى النباتات كلّها تقريباً‬
‫الماء المالح مميت‬

285
00:36:32,300 --> 00:36:37,566
‫لذا حريّ بالمدّ الغامر جذور هذه الشجرة‬
‫مرّتين في اليوم أن يقتلها‬

286
00:36:44,800 --> 00:36:49,733
‫مع ذلك‬
‫شجرة المنغروف الحمراء هذه وارفة‬

287
00:36:55,200 --> 00:37:00,333
‫يكشف المدّ المنحسر عن سرّ‬
‫الصمود أمام اعتداء البحر‬

288
00:37:02,500 --> 00:37:06,766
‫فجذور المنغروف مكسوّة‬
‫بتضخمات ثؤلولية‬

289
00:37:08,000 --> 00:37:13,766
‫والتضخمات تحيط بمسام تمتصّ الأكسجين‬
‫من الهواء حين تتواجد الجذور فوق الماء‬

290
00:37:19,200 --> 00:37:25,433
‫لكنّ المسام يصبح نافعاً بطريقة مختلفة‬
‫للغاية حين تغمره المياه مجدّداً‬

291
00:37:29,500 --> 00:37:32,366
‫فيتيح نفاذ الماء إلى النبتة‬

292
00:37:32,433 --> 00:37:37,100
‫لكنّه يفلتر 99 بالمئة من الملح‬
‫فيما يمرّ عبرها‬

293
00:37:40,566 --> 00:37:45,100
‫وكلّ ملح يدخلها يضخّ‬
‫في أوراق قليلة يضحّى بها‬

294
00:37:45,166 --> 00:37:48,466
‫تستحيل صفراء ثمّ تتساقط‬

295
00:37:55,100 --> 00:38:00,100
‫لا تتغلّب النباتات على السمّ‬
‫والعطش والاحتراق فحسب‬

296
00:38:00,166 --> 00:38:04,233
‫بل تستطيع أيضاً النجاة من الصقيع‬

297
00:38:04,300 --> 00:38:06,433
‫ففي عالم الغابات الشمالية‬

298
00:38:06,500 --> 00:38:11,133
‫يولّد تغيير الفصول تحدّياته الخاصّة به‬

299
00:38:22,766 --> 00:38:29,500
‫وفيما ينتقل الصيف إلى الخريف‬
‫تستعد النباتات لأصعب أوقات السنة‬

300
00:38:32,166 --> 00:38:37,200
‫وتكشف الأشجار العريضة الأوراق عمّا‬
‫يبدو لنا مشهداً مزداناً بألف لون ولون‬

301
00:38:37,266 --> 00:38:44,166
‫لكن بالنسبة إلى هذه النباتات‬
‫تبدأ سلسلة استراتيجيات بقائية ملحّة وجذرية‬

302
00:38:44,233 --> 00:38:47,533
‫للتغلّب على البرد المقبل‬

303
00:38:47,600 --> 00:38:54,566
‫فتبدأ بسحب الماء والمغذّيات كلّها‬
‫في أوراقها إلى الجذع‬

304
00:38:55,633 --> 00:39:01,666
‫أما أشعّة الشمس النافعة الأخيرة‬
‫فيتمّ توجيهها لصنع مقاوم للجليد سكّري‬

305
00:39:01,733 --> 00:39:04,800
‫سيحمي جسم الشجرة‬

306
00:39:07,466 --> 00:39:10,666
‫والخضب الأخضر، الكلوروفيل يختفي‬

307
00:39:10,733 --> 00:39:15,133
‫تاركاً ألواناً قرمزية وحمراء‬
‫وبرتقالية وصفراء‬

308
00:39:15,200 --> 00:39:20,366
‫أخيراً، تذوي الأوراق‬
‫وتطرحها الأشجار‬

309
00:39:28,333 --> 00:39:31,133
‫فيما تتدنّى درجات الحرارة‬
‫تحت الصفر‬

310
00:39:31,200 --> 00:39:35,600
‫تستقرّ نباتات الغابات العريضة الأوراق‬
‫استعداداً للسبات حتى حلول الربيع‬

311
00:39:50,466 --> 00:39:54,566
‫تصمد أشجار الصنوبر‬
‫في ظروف مناخية أكثر برودة‬

312
00:39:56,233 --> 00:39:59,266
‫فأوراقها بحدّ ذاتها‬
‫تحتوي على مقاوم الصقيع‬

313
00:39:59,333 --> 00:40:02,533
‫ما يعني أنّه يحفظها طوال الشتاء‬

314
00:40:04,266 --> 00:40:07,400
‫أضف أنّ للأوراق الشبيهة بالإبر‬
‫طبقة لدنة سميكة‬

315
00:40:07,466 --> 00:40:10,700
‫تحدّ من خسارة الماء عبر المسام‬

316
00:40:12,666 --> 00:40:16,066
‫فصول الشتاء هنا طويلة وقاسية‬

317
00:40:17,800 --> 00:40:20,166
‫وعلى الأشجار الصمود‬
‫أمام درجات حرارة‬

318
00:40:20,233 --> 00:40:24,533
‫تبلغ 40 درجة تحت الصفر‬
‫طوال 5 شهور‬

319
00:41:11,300 --> 00:41:13,466
‫لكنّ شجرة صنوبر واحدة‬

320
00:41:13,533 --> 00:41:18,700
‫قادرة على احتمال حتى أقسى‬
‫الظروف المناخية‬

321
00:41:21,233 --> 00:41:24,566
‫تعيش أشجار الصنوبر هذه‬
‫على هامش الحياة‬

322
00:41:24,633 --> 00:41:29,133
‫على ارتفاع 3 آلاف متر‬
‫في جبال (أميركا الغربية)‬

323
00:41:30,733 --> 00:41:35,233
‫أما درجات الحرارة القارسة المستمرّة‬
‫تقريباً والرياح المتوحّشة‬

324
00:41:35,300 --> 00:41:38,233
‫فتصعّب الحياة للغاية‬
‫حتى إنّ هذه الأكواز الهلبية‬

325
00:41:38,300 --> 00:41:43,233
‫تنمو طوال 6 أسابيع من السنة فقط‬

326
00:41:44,366 --> 00:41:48,100
‫يتمحور كلّ شيء حول حفظ الطاقة‬

327
00:41:48,166 --> 00:41:53,433
‫فقلّما تطرح أوراقها الإبرية‬
‫التي تدوم أكثر من 30 سنة‬

328
00:41:55,000 --> 00:41:58,000
‫وبعد قرون من مواجهة العواصف‬

329
00:41:58,066 --> 00:42:03,600
‫لا تزال شجرة بالغة قادرة على الصمود‬
‫بطبقة لحاء عرضها سنتمترات قليلة‬

330
00:42:08,166 --> 00:42:13,600
‫تعيش هذه الأشجار الحياة بسرعة بطيئة‬
‫للغاية حتى إنّها تبلغ سنّاً متقدّمة‬

331
00:42:13,666 --> 00:42:17,266
‫ويزيد عمر بعضها عن 5 آلاف سنة‬

332
00:42:20,266 --> 00:42:22,333
‫قيل عن الأكواز الهلبية‬

333
00:42:22,400 --> 00:42:27,666
‫إنّ العيش هنا يعني أنّ الموت‬
‫يستغرق وقتاً طويلاً‬

334
00:42:35,200 --> 00:42:37,266
‫فيما يقترب الربيع الشمالي‬

335
00:42:37,333 --> 00:42:42,466
‫تحرّر درجات الحرارة الدافئة‬
‫وطول ساعات النهار الأرض من الشتاء‬

336
00:42:48,233 --> 00:42:52,166
‫وتتنامى النباتات التي دخلت في سبات مجدّداً‬

337
00:42:59,166 --> 00:43:04,500
‫هذه النباتات أشتت واندفنت في الوحل‬
‫عند قاع هذه البحيرة المجلّدة‬

338
00:43:14,300 --> 00:43:16,800
‫هذا الجليد المنحسر يتيح للماء أن يتدفّأ‬

339
00:43:17,033 --> 00:43:21,333
‫ولزنبقة الماء البيضاء هذه‬
‫التفتّح طوال موسم آخر‬

340
00:43:38,066 --> 00:43:41,166
‫وفيما تستعيد الأشجار نشاطها‬
‫بعد استراحتها الشتوية‬

341
00:43:41,233 --> 00:43:45,800
‫يعود لون الأوراق الجديدة‬
‫الأخضر الحيوي إلى الأرض‬

342
00:44:06,533 --> 00:44:10,033
‫من الشمال الجليدي‬
‫إلى الصحارى الجنوبية‬

343
00:44:10,100 --> 00:44:16,100
‫يرمز تفتّح الربيع إلى نجاح النباتات‬
‫في بقائها بالرغم من الصعوبات‬

344
00:44:42,066 --> 00:44:45,166
‫لكنّ أكثر النباتات المزهرة نجاحاً‬

345
00:44:45,233 --> 00:44:50,633
‫نبتة تشكّل 20 بالمئة‬
‫من الحياة النباتية على وجه الأرض‬

346
00:44:52,233 --> 00:44:55,133
‫العشب‬

347
00:44:55,200 --> 00:44:59,066
‫تجد منه 10 آلاف جنس مختلف‬

348
00:45:04,033 --> 00:45:09,233
‫ويشكّل اليوم نظام آلاف الحيوانات‬
‫المختلفة الغذائي‬

349
00:45:12,700 --> 00:45:16,800
‫أعشاب قليلة لا سيّما الغنية بالمغذّيات‬

350
00:45:17,033 --> 00:45:20,600
‫طوّرت علاقة مع حيوان واحد‬

351
00:45:20,666 --> 00:45:24,333
‫وغيّرا معاً وجه العالم‬

352
00:45:34,533 --> 00:45:39,300
‫فمنذ 10 آلاف سنة‬
‫بدأنا نحن البشر زراعة الأرز‬

353
00:45:39,366 --> 00:45:43,000
‫حتى نحصد بذاره الغنية بالطعام‬

354
00:45:49,100 --> 00:45:54,533
‫واليوم‬
‫يعتمد نصف سكّان العالم عليه‬

355
00:46:02,666 --> 00:46:07,566
‫لكنّ عشبة أخرى تنتشر بسرعة فائقة‬
‫عبر الكوكب‬

356
00:46:07,633 --> 00:46:11,600
‫نظراً إلى علاقتها بالبشر‬

357
00:46:11,666 --> 00:46:13,666
‫القمح‬

358
00:46:17,233 --> 00:46:22,766
‫تراه يوطّد تطوّر الحضارة الغربية‬

359
00:46:30,733 --> 00:46:36,300
‫ويغطّي اليوم معظم الأرض‬
‫أكثر من أي نبتة أخرى‬

360
00:46:43,433 --> 00:46:47,466
‫أقامت النباتات في الأرض‬
‫فترة أطول من الحيوانات‬

361
00:46:47,533 --> 00:46:51,533
‫وتطوّرت طوال نصف مليار سنة تقريباً‬

362
00:46:54,200 --> 00:46:58,100
‫في أثناء ذلك الوقت‬
‫تنوّعت إلى أشكال لا تعدّ ولا تحصى‬

363
00:46:58,166 --> 00:47:01,400
‫واستعمرت كلّ موطن‬

364
00:47:10,300 --> 00:47:12,633
‫بالإضافة إلى التعاون مع الحيوانات‬

365
00:47:12,700 --> 00:47:18,633
‫تهيمن النباتات عليها أحياناً‬
‫وتستغلّها في خدمة مصلحتها‬

366
00:47:30,300 --> 00:47:33,100
‫تستمدّ النباتات الطاقة من الشمس‬

367
00:47:33,166 --> 00:47:38,433
‫وتعتمد كلّ حياة على اليابسة عليها‬
‫بطريقة مباشرة أو غير مباشرة‬

368
00:47:38,500 --> 00:47:45,400
‫لذا تغذّي النباتات في النهاية‬
‫تنوّع الحياة على وجه (الأرض)‬

