﻿1
00:00:05,548 --> 00:00:10,708
هذه سلسلة عن حقبة فنية
،طالما تم الغض من شأنها

2
00:00:10,708 --> 00:00:14,508
ولم تحظ أبدًا
بالتقدير الذي تستحقه

3
00:00:14,508 --> 00:00:20,308
إنها حقبة ضبابية، بل ضبابية للغاية
إلى حد اختلاف الناس على مسماها

4
00:00:21,588 --> 00:00:24,868
،ولكني ساستخدم اسمها القديم

5
00:00:24,868 --> 00:00:27,468
 الأسم الذي يلخص
كل معضلات الحقبة

6
00:00:28,788 --> 00:00:32,548
سأطلق عليها العصور المظلمة

7
00:01:03,613 --> 00:01:05,823
{\an5}<font color="#ff0000">العصور المظلمة</font>

8
00:01:08,789 --> 00:01:11,878
{\an5}<font color="#ffff00">عصور من نور</font>

9
00:01:13,043 --> 00:01:15,454
{\an8}<font color="#ff0000">فالديمار يانوشتاك</font>

10
00:01:15,828 --> 00:01:22,080
تمتد العصور المظلمة تقريبًا من القرن
الرابع الميلادي إلى القرن الحادي عشر

11
00:01:22,348 --> 00:01:28,068
والتي ابتدأت مع بداية إنهيار
،الإمبراطورية الرومانية

12
00:01:28,068 --> 00:01:32,908
وانتهت مع غزو ويليام
الغازي لإنجلترا

13
00:01:32,908 --> 00:01:39,548
وفي خلال هذه الحقبة الضبابية
من التاريخ، تغير كل شيء

14
00:01:39,548 --> 00:01:46,908
فقد آفلت شمس أعظم إمبراطورية شهدها
العالم وصارت أطلالًا حضارية

15
00:01:46,908 --> 00:01:52,148
واغتنمت العديد من القوى الفنية
المتنوعة الفرصة وحلت محلها

16
00:01:54,028 --> 00:02:00,308
لاحقًا في هذه السلسلة، سنتقصي
،حقيقية هؤلاء المبدعون المغبونون

17
00:02:00,308 --> 00:02:02,588
البرابرة

18
00:02:02,588 --> 00:02:06,108
وما قدموه للعالم
من مجوهرات رائعة

19
00:02:06,108 --> 00:02:08,428
وما أبدعته أيديهم من تحف

20
00:02:11,708 --> 00:02:20,028
،كما سأصحبكم في رحلة إلى أعماق الدين المبدع والمبهج
الإسلام، الذي قدم الكثير لينير العصور المظلمة

21
00:02:21,428 --> 00:02:26,708
ولكن دعونا نبدأ بجماعة
حققت إنجازات هائلة

22
00:02:26,708 --> 00:02:32,548
والتي بدأت من الحضيض حتى
انتهت إلى إنجازات عدة

23
00:02:32,548 --> 00:02:38,988
وبالطبع أقصد مبدعي
،العصور المظلمة المغبونين

24
00:02:38,988 --> 00:02:42,908
هؤلاء الشجعان الذين
أبحروا في دروب المجهول

25
00:02:45,148 --> 00:02:47,148
المسيحيون

26
00:02:50,788 --> 00:02:53,548
الفن لا يكذب

27
00:02:53,548 --> 00:02:57,588
والقصة التي يرويها علينا
الفن عن هذه العصور المثيرة

28
00:02:57,588 --> 00:03:01,868
هي قصة لعصر مستحيل
أن يكون عصرًا للظلام

29
00:03:01,868 --> 00:03:04,108
بل كان عصرًا للنور

30
00:03:06,786 --> 00:03:10,240
{\an5}<font color="#ff0000">صدام الألهة</font>

31
00:03:18,588 --> 00:03:21,348
هذه أطلال مدينة بومباي الشهيرة

32
00:03:21,348 --> 00:03:26,828
وأنا أكيدٌ من أنكم تعلمون قصة ثورة
،بركان جبل فيزوف في عام 79 ميلاديًا

33
00:03:26,828 --> 00:03:33,788
والذي غمر كل هذه الآثار بالرماد
وحفظها للأجيال التالية في حالة رائعة

34
00:03:33,788 --> 00:03:43,308
 ،وكان من بين ما اكتشفوه هنا وأثار الدهشة بشدة
دليلًا على وجود المسيحيين هنا من قبل عام 79 بالفعل

35
00:03:43,308 --> 00:03:45,548
...وكان البرهان على ذلك

36
00:03:47,348 --> 00:03:48,348
هذا...

37
00:03:50,228 --> 00:03:54,868
(والذي أطلق عليه (مربع روتاس

38
00:03:54,868 --> 00:03:59,348
وهي المربعات التي
يكتنفها الغموض بشدة

39
00:04:00,788 --> 00:04:06,668
عُثر على هذه المربعات في جميع أرجاء
الإمبراطورية الرومانية، في سوريا وبلاد الغال

40
00:04:06,668 --> 00:04:11,708
حتى أنهم اكتشفوا واحدة
في سايرنسيستر بإنجلترا

41
00:04:11,708 --> 00:04:14,748
وعادة ما كانوا يجدونها
،منقوشة على جدران المنازل

42
00:04:14,748 --> 00:04:18,028
أو في بعض الأحيان على
،العواميد خارج المنزل

43
00:04:18,028 --> 00:04:22,828
ولكن بالطبع أحدٌ لم يكن يعلم
مغزى هذه المربعات حين اكتشافها

44
00:04:22,828 --> 00:04:27,388
بل كانت بالنسبة لهم مجرد ألعاب
كلمات مجصصة على جُدر المنازل

45
00:04:30,228 --> 00:04:36,708
،وهي في الواقع مربعات حروف
مكونة من خمس كلمات لاتينية

46
00:04:36,708 --> 00:04:38,508
روتاس

47
00:04:38,508 --> 00:04:39,628
أوبرا

48
00:04:39,628 --> 00:04:40,948
تينت

49
00:04:40,948 --> 00:04:42,588
آريبو

50
00:04:42,588 --> 00:04:44,708
وأخيرًا ساتور

51
00:04:50,268 --> 00:04:55,628
(يبتدأ المربع بكلمة (روتاس
(بالأعلى وينتهي بكلمة (ساتور

52
00:04:55,628 --> 00:05:00,068
كما يمكنكم أيضًا ملاحظة كلمة روتاس مكتوبة من
الأعلى لأسفل في هذا الجانب وساتور على الجانب الآخر

53
00:05:00,068 --> 00:05:02,308
وفي المنتصف هنا نجد كلمة أريبو

54
00:05:02,308 --> 00:05:04,548
والتي تُقرأ عكسيًا أوبرا

55
00:05:07,268 --> 00:05:09,988
وترجمة هذه الكلمات
يمكن صياغتها كالتالي

56
00:05:09,988 --> 00:05:13,108
"كما تدين، تدان"

57
00:05:14,188 --> 00:05:16,628
وذلك فقط إذا ما تجاهلت
القواعد النحوية اللاتينية

58
00:05:18,748 --> 00:05:27,228
حاول العديد من كاسري الشفرات لعقود تقليبها
يمنة ويسارًا لحلها، ولكن بلا جدوى حقيقية

59
00:05:31,308 --> 00:05:33,948
حتى تجلت لحظة الحقيقة

60
00:05:35,428 --> 00:05:47,228
أدرك أحد كاسري الشفرات أن أهمية مربع
روتاس لا تكمن في الكلمات ولكن في الحروف

61
00:05:47,228 --> 00:05:56,708
لأنه عند إعادة تنظيم حروف
،مربع روتاس نجدها تشكل صليبًا

62
00:05:56,708 --> 00:06:02,428
عند قراءة حروفه أفقيًا أو
عموديًا تخرج لنا نفس الكلمة

63
00:06:03,868 --> 00:06:05,708
"وهي "باتيرنوستر

64
00:06:06,988 --> 00:06:12,508
"وهي كلمة لاتينية ترجمتها "أبانا
الكلمة الافتتاحية للصلاة إلى الرب

65
00:06:21,828 --> 00:06:26,388
وما هو أكثر من ذلك، أن حرفي
ألفا وأوميجا المتبقيين

66
00:06:26,388 --> 00:06:29,628
هما على الترتيب الحرفان الأول
والأخير من الأبجدية الإغريقية

67
00:06:29,628 --> 00:06:32,468
وهنا نجد حرفي ألفا وأوميجا
في صيغتهم الرومانية

68
00:06:39,468 --> 00:06:44,028
هذان الحرفان لا ينفكان عن مقابلتك في
كل مكان داخل سراديب الموتى الرومانية

69
00:06:45,068 --> 00:06:49,548
ألفا و أوميجا - البداية والنهاية

70
00:06:49,548 --> 00:06:53,588
شفرة مسيحية شائعة
للإله الواحد الحق

71
00:06:55,628 --> 00:07:04,788
وبذلك كان السكان ينقشون هذه المربعات الغامضة على
،منازلهم من الخارج في إشارة سرية لكونهم مسيحيين

72
00:07:04,788 --> 00:07:08,908
وأيضًا كنوع من تميمة
الحظ التي تدفع الشرور

73
00:07:13,748 --> 00:07:15,988
،بالطبع لا يمكن اعتبار ذلك فنًا

74
00:07:15,988 --> 00:07:21,468
لكنه مجرد نقش يمهد لفن قادم

75
00:07:21,468 --> 00:07:28,548
ما رأيتموه هنا من شغف بالعلامات
،والرموز والمعاني السرية

76
00:07:28,548 --> 00:07:33,228
 هذا الشغف المسيحي
سيصبغ فنهم أيضًا

77
00:07:35,668 --> 00:07:40,868
فن العصور الوسطى المسيحي
لهو فن الغموض والسحر

78
00:07:40,868 --> 00:07:44,388
والايحاءات والمعجزات

79
00:07:44,388 --> 00:07:46,748
التسامي والنور

80
00:07:48,628 --> 00:07:51,428
لا يُعد مربع روتاس فنًا

81
00:07:51,428 --> 00:07:56,988
ولكنه مؤشرٌ مثاليٌ
لتوجه فني جديد

82
00:08:03,868 --> 00:08:11,788
مما يضفي الإثارة على الفن المسيحي المبكر
أن المرء دائمًا ما يجده في أماكن مثيرة

83
00:08:13,628 --> 00:08:16,868
قد تبدو روما متوحشة أعلى الأرض

84
00:08:16,868 --> 00:08:23,948
ولكن عندما تهبط إلى باطن أرضها ستلحظ
مدى روعتها وإثارتها للرهبة والخيال

85
00:08:27,868 --> 00:08:30,308
يظن الكثير أن هذه السراديب

86
00:08:30,308 --> 00:08:37,788
كانت مخابيء سرية، وملاجيء تحت أرضية احتمى
فيها المسيحيون المضطهدون من بطش الرومان

87
00:08:40,388 --> 00:08:46,788
ولكن يستحيل أن يتم إخفاء مدينة ضخمة
مثل هذه، وإن كانت تحت الأرض، عن الأعين

88
00:08:46,788 --> 00:08:49,628
فسرعان ما اكتشف الرومان
أنها موضع اختباء للمسيحيين

89
00:08:53,508 --> 00:08:58,428
ولكن ما فشلوا في فك شفرته هي الرموز
التي تواصل المسيحيون بها مع بعضهم البعض

90
00:08:59,908 --> 00:09:06,348
وذلك لأن الفن المسيحي المبكر كان عامرًا
بالرموز السرية والمعاني الخفية

91
00:09:07,468 --> 00:09:13,748
وهو ما جعل (السمكة) تتحول
إلى رمز مسيحي واسع الانتشار

92
00:09:18,228 --> 00:09:20,668
عندما كان يلتقي
مسيحيان في الطريق

93
00:09:20,668 --> 00:09:26,828
قيل أن أحدهما كان يرسم
،هذا الشكل على الأرض

94
00:09:28,348 --> 00:09:30,851
وكان الآخر يُتم
الرسم بتلك الهيئة

95
00:09:31,722 --> 00:09:36,708
ليطمئنا في التو
أن كليهما مسيحيان

96
00:09:51,068 --> 00:09:55,628
،هذا الرمز المسيحي الشهير
المُسمى طغراء المسيح أو كيه-روه

97
00:09:55,628 --> 00:09:58,228
يُمثل المسيح نفسه

98
00:09:58,228 --> 00:10:01,788
وهو يتألف من دمج
،الحرفين الإغريقيين

99
00:10:01,788 --> 00:10:09,108
كيه وروه، وهما الحرفان الأولان من
كلمة كريستوس "والتي تعني "المُبارك

100
00:10:13,908 --> 00:10:16,948
ويقال أن هذا الرمز
يمتلك قوى سحرية

101
00:10:18,188 --> 00:10:22,788
(وإلى يومنا هذا لازلنا نسمي (الكريسماس
إكس ماس) اشتقاقًا من هذا الرمز)

102
00:10:24,468 --> 00:10:27,868
ومن الرموز المسيحية
"الآخرى الشائعة "المرساة

103
00:10:30,428 --> 00:10:35,788
وذلك لسبب بسيط وهو أن
جزئها العلوي شبيه بالصليب

104
00:10:39,508 --> 00:10:44,308
أينما وقعت عيناك في هذه
،السراديب الرومانية الآسرة

105
00:10:44,308 --> 00:10:52,228
وجدت المسيحيين الأوائل يعبرون عن
إيمانهم بمثل هذه الطرق الغامضة الملغزة

106
00:10:54,508 --> 00:10:58,988
لم تكن هذه الرموز
،والعلامات مجرد لغة سرية

107
00:10:58,988 --> 00:11:08,974
،ولكنها وسيلة لرؤية الأمور من منظور مختلف
ولفهمها ليس فقط بالعينين ولكن أيضًا بالمخيلة

108
00:11:09,548 --> 00:11:19,188
،وما هو أكثر إثارة فيما يخص الفن المسيحي المبكر
والذي نلاحظه بالأسفل هنا، هو قلة الصور المتواجدة

109
00:11:23,588 --> 00:11:28,083
لا صور للمسيح ولا لمريم
العذراء، ولا القديسين

110
00:11:29,228 --> 00:11:35,761
وذلك لأن القرون المسيحية
الأولى خلت من التصوير المسيحي

111
00:11:37,988 --> 00:11:46,908
لم يحدث قبل بداية الحقبة التي نحن بصددها والمشهورة
،بالعصور المظلمة، أي بعد ثلاثمائة عام من ميلاد المسيح

112
00:11:46,908 --> 00:11:52,708
 أن بدأت في الظهور صور ومشاهد
كهذه في الفن المسيحي المبكر

113
00:11:52,708 --> 00:11:54,995
وانظروا إلى كم
الغموض الذي يكتنفها

114
00:11:58,308 --> 00:12:04,460
نحن الآن في غرفة دفن مسيحية تعود
للقرن الثالث في سراديب بريسيلا

115
00:12:05,428 --> 00:12:09,028
وهي مقر دفن أسرة مسيحية ثرية

116
00:12:09,028 --> 00:12:11,548
ولاحظوا ماذا على الجدران

117
00:12:11,548 --> 00:12:14,742
فهنا نجد تصوير لطاووس

118
00:12:15,108 --> 00:12:19,282
وهناك نلاحظ ثلاثة
فتيان يقفون في النار

119
00:12:21,668 --> 00:12:28,988
وهنا نجد رسم لثمة تنين بحري
وهو يلفظ شخصًا ما من فمه

120
00:12:30,268 --> 00:12:33,148
حسنًا، فلنبدأ في فك شفرة ذلك

121
00:12:33,148 --> 00:12:36,588
الطواويس رمزٌ للأبدية

122
00:12:36,588 --> 00:12:44,028
وذلك لقدرتها على تبديل ريشها الجميل كل
عام، كما ظن القدماء أن لحمها لا يتعفن

123
00:12:44,028 --> 00:12:45,887
ولذا فهي خالدة

124
00:12:47,708 --> 00:12:52,228
أما ثلاثة الفتيان فوصفهم موجود في
الكتاب المقدس على لسان النبي دانيال

125
00:12:52,228 --> 00:12:58,628
فهم ثلاثة شبان من بني اسرائيل ألقاهم
البابليون في الآتون، ولكن الرب أنجاهم

126
00:12:58,628 --> 00:13:01,548
ولم تمسهم النيران البابلية بسوء

127
00:13:04,828 --> 00:13:08,588
أما الفتى الذي يخرج من فم
الوحش البحري فهو النبي يونان

128
00:13:08,588 --> 00:13:13,668
والذي يخبرنا الكتاب المقدس أن
الحوت ابتلعه لثلاثة أيام كاملة

129
00:13:13,668 --> 00:13:16,868
وبعد ثلاثة الأيام، لفظه الحوت

130
00:13:16,868 --> 00:13:21,150
ليعود للبر أكثر حكمة

131
00:13:23,268 --> 00:13:28,268
والخيط الذي يوحد بين هذه الصور
"الثلاث الملغزة هو "الخلاص

132
00:13:28,268 --> 00:13:29,708
الأمل

133
00:13:29,708 --> 00:13:35,508
فالرب الذي أنقذ الفتيان ،الثلاثة من
آتون النار وأنقذ يونان من جوف الحوت

134
00:13:35,508 --> 00:13:38,326
قادر على إنقاذك أنت أيضًا

135
00:13:40,508 --> 00:13:47,508
كما كان النبي يونان أيضًا موضوعًا لواحدة
من التحف الناجية لفن النحت المسيحي

136
00:13:47,508 --> 00:13:52,668
والمتواجدة اليوم في
متحف الفن بكليفلاند

137
00:13:52,668 --> 00:14:02,122
ابتلع الحوت النبي يونان ثم
لفظه ليعود إلى البر أكثر حكمة

138
00:14:05,468 --> 00:14:08,108
،يمثل يونان أهمية خاصة

139
00:14:08,108 --> 00:14:15,588
لأن المسيحيين الأوائل
استخدموه كرمز للمسيح نفسه

140
00:14:15,588 --> 00:14:20,788
فالمسيح أيضًا، كما تعلمون
قام من الموت بعد ثلاثة أيام

141
00:14:20,788 --> 00:14:25,388
وسبب انتشار صور النبي
يونان في السراديب

142
00:14:25,388 --> 00:14:29,111
...هو اعتباره  تجسيدٌ للمسيح

143
00:14:29,948 --> 00:14:33,668
بدون تجسيد المسيح نفسه...

144
00:14:33,668 --> 00:14:38,589
وهذا الاستبدال يعد إغراقًا
جديدًا في الرموز والعلامات

145
00:14:41,028 --> 00:14:43,548
لم يمر على تواجدنا هنا
،أكثر من خمس دقائق

146
00:14:43,548 --> 00:14:50,948
ومع ذلك لاحظوا كم الوسائل التي رأيناها
تمثل المسيح دون التجسيد الشخصي له

147
00:14:50,948 --> 00:14:54,068
،فهو الكيه-روه الكلمة اللغز

148
00:14:54,068 --> 00:14:57,068
،وهو يونان في بطن الحوت

149
00:14:57,068 --> 00:14:59,108
وهو السمكة

150
00:14:59,108 --> 00:15:00,708
وهو المرساة

151
00:15:00,708 --> 00:15:06,228
ولكن ما لم نره بعد هو صورة
المسيح التي نعرفها جميعًا

152
00:15:06,228 --> 00:15:10,250
صورة المسيح التي
تجسد المسيح نفسه

153
00:15:14,308 --> 00:15:21,828
والحقيقة هي أنه إبان حقبة الفن المسيحي المبكر
أحدٌ لم يكن لديه أدنى علم عن الشكل الحقيقي للمسيح

154
00:15:21,828 --> 00:15:25,708
حيث لم يرد وصفه في الكتاب
المقدس ولا في أية روايات آخرى

155
00:15:25,708 --> 00:15:32,499
وهو ما جعل الفن يستغرق وقتًا
طويلًا حتى قدم لنا وجهًا للمسيح

156
00:15:33,428 --> 00:15:40,991
وأعتقد أن سباق البحث عن سيماء لهذا الوجه
هو أعظم معركة فنية شهدتها العصور الوسطى

157
00:15:47,228 --> 00:15:54,308
والدليل على عدم علم أحد بالشكل الحقيقي
للمسيح، هذا الأثر المثير للجدل

158
00:15:54,308 --> 00:15:55,868
كفن تورين

159
00:15:57,788 --> 00:16:02,268
والذي يُقال أنه كان الثوب الذي
لف جثمان المسيح بعد مماته

160
00:16:04,068 --> 00:16:08,748
وأن سيماء الوجه الآثره هذه
،تمثل الوجه الحقيقي للمسيح

161
00:16:08,748 --> 00:16:14,264
والتي حفظتها لنا دمائه
بشكل إعجازي، أو هكذا يزعمون

162
00:16:16,308 --> 00:16:23,788
لا يُعرض كفن تورين كثيرًا، ولكنه عند عرضه
يتدفق الملايين من الحجاج إلى تورين لرؤيته

163
00:16:23,788 --> 00:16:28,161
ويظن الكثير منهم أنهم ينظرون
إلى الوجه الحقيقي للمسيح

164
00:16:28,828 --> 00:16:33,577
 وأذكر عندما ذهبت لرؤيته مدى قوة
،الأجواء التي كانت تسيطر على الكنيسة

165
00:16:34,508 --> 00:16:35,988
،وأيضًا على كثير من الزوار

166
00:16:35,988 --> 00:16:40,263
والذين كانوا على يقين من
أنهم يحدقون في آثار المسيح

167
00:16:43,268 --> 00:16:48,188
،ولكن أخشى القول أن ذلك غير صحيح
فالمسيح لم يكن يشبه ذلك

168
00:16:48,188 --> 00:16:54,861
على الأقل بشهادة الدليل الذي خلفه لنا
الفنانون المسيحيون الأوائل لوصف المسيح

169
00:16:55,108 --> 00:16:57,988
فوفقًا لهؤلاء الفنانون
،المسيحيون الأوائل

170
00:16:57,988 --> 00:17:00,626
...كان المسيح في الواقع يبدو

171
00:17:01,548 --> 00:17:03,588
هكذا...

172
00:17:04,708 --> 00:17:08,108
أشقر، صبوح، طفولي

173
00:17:08,108 --> 00:17:18,359
فالصور المبكرة للمسيح لا تشبه المسيح الذي
نعرفه اليوم ولا ذلك المتواجد على كفن تورينو

174
00:17:19,148 --> 00:17:26,831
فالمسيح في الصور المبكرة شخصٌ خلي
البال ذو شعر مموج ووسيم

175
00:17:27,708 --> 00:17:33,468
في هذه الصور دائمًا ما يتم تصويره وهو
يلوح بعصاه محققًا معجزاته المذهلة

176
00:17:33,468 --> 00:17:38,708
فنجده في هذه الصورة يحول الماء
إلى خمر في عرس قانا الجليل

177
00:17:38,708 --> 00:17:46,781
وهنا يُبريء شخصًا مشلولًا كان عاجزًا عن
المشي حتى التقى بالمسيح ذي الوجة الطفولي

178
00:17:47,268 --> 00:17:53,822
وهنا يرد المسيح لشخص
أعمى بصره مرة أخرى

179
00:17:54,588 --> 00:18:03,668
وفي نهاية التصوير، وبتلويحة من عصاه التي تشبه
عصا هاري بوتر، يحيي المسيح أليعازر من الموت

180
00:18:03,668 --> 00:18:06,588
ويمكن للمرء تمييز أليعازر
،بسهولة في الفن المسيحي المبكر

181
00:18:06,588 --> 00:18:10,188
لأنه يبدو كالمومياء المصرية

182
00:18:18,348 --> 00:18:25,668
ولكن ما لا نراه مطلقًا في النماذج المبكرة
جدًا للفن المسيحي، صورة المسيح الذي يعاني

183
00:18:25,668 --> 00:18:31,788
،ويتألم وغارق في دمائه
كصورته على كفن تورين

184
00:18:31,788 --> 00:18:36,468
فهذه النسخة من المسيح لم تظهر فنيًا
إلا بعد مرور ألف عام تقريبًا

185
00:18:36,468 --> 00:18:46,920
وذلك لأن المسيح المُعذب لهو نتاج العصور
الوسطى وتعبيرٌ عن شعور الذنب والهلع القروسطي

186
00:18:49,668 --> 00:18:57,548
يالها من آلام فظيعة أسبغها العقل
الفني على المسيح المصلوب لقرون عدة

187
00:18:58,748 --> 00:19:05,239
ويا لقسوتها التي تجلت في
جلده وتعذيبه واخترام جسده

188
00:19:10,348 --> 00:19:13,588
وهو ما لم يفعله
،الفنانون في البدايات

189
00:19:13,588 --> 00:19:20,668
فالنسخ الفنية المبكرة من المسيح كانت
شابة ووسيمة ومموجة الشعر ومنطلقة

190
00:19:20,668 --> 00:19:27,588
لذا، إما أن يكون المسيح قد تعمد تضليل
أتباعه الأوائل فيما يخص هيئته الحقيقية

191
00:19:27,588 --> 00:19:32,628
لألف عام أو أكثر
من ميلاد المسيحية

192
00:19:32,628 --> 00:19:37,317
أو أن كفن تورينو ليس
سوى اختلاق قروسطي

193
00:19:38,508 --> 00:19:40,108
أعتقد الأمر واضح

194
00:19:45,468 --> 00:19:50,748
لم يكن المسيحيون الأوائل يبحثون
عن إلإله الذي جعلهم يشعرون بالذنب

195
00:19:50,748 --> 00:19:53,268
فمثل هذا لم يكن ليشيع بينهم

196
00:19:53,268 --> 00:19:58,188
ولكن كانوا يبحثون عن إله
يُنجيهم ويملأهم بالأمل

197
00:20:00,028 --> 00:20:09,790
وهو ما جعل الفنانون المسيحيون يختارون أكثر الألهة الوثنية
شبابًا ووسامة ليكون نموذجًا لنسختهم الأولى من المسيح

198
00:20:10,028 --> 00:20:13,685
حيث اختاروا أبوللو، إله الشمس

199
00:20:14,908 --> 00:20:19,428
الإله الأشقر الشاب حليق
اللحية ذو الشعر المموج

200
00:20:21,468 --> 00:20:25,343
كان نموذج أبوللو الإلهي
يبعث على الطمأنينة

201
00:20:29,028 --> 00:20:32,588
وهو ما جعل النسخ المبكرة من المسيح
تبدو مموجة الشعر ذات طلة جميلة

202
00:20:32,588 --> 00:20:35,468
لأنهم اقتبسوا تلك
الهيئة من أبوللو

203
00:20:35,468 --> 00:20:37,508
ولم يتوقف الأمر عند ذلك

204
00:20:37,508 --> 00:20:45,708
فعندما اُستخرج هذا التمثال المسيحي الغامض
من باطن الأرض، ظن البعض أنه تجسيد لأمرأة

205
00:20:45,708 --> 00:20:48,700
تجسيد لإلهة أو لربة

206
00:20:49,268 --> 00:20:54,659
ولكن لم يُدرك إلا لاحقًا أن ذلك أيضًا
كان تجسيدًا فنيًا مبكرًا لصورة المسيح

207
00:21:03,108 --> 00:21:07,948
في هذا المتحف الرائع بكليفلاند الذي
،يحتوي على تماثيل يوحنا المرمرية

208
00:21:07,948 --> 00:21:15,908
يوجد نقشًا يجسد "أبوللو" وهو يصنع
"معجزة برفقة ربة النصر "نيكه

209
00:21:15,908 --> 00:21:19,964
أبوللو هو الشخص ذو
الرداء على اليسار

210
00:21:20,108 --> 00:21:23,148
ولعلكم تلاحظون مدى رشاقة قوامه

211
00:21:23,148 --> 00:21:27,506
وإلى أي مدى يمكن للمرء
أن يخطئه ويظنه إمرأة

212
00:21:30,068 --> 00:21:32,988
الألهة الوثنية يمكن أن
تكون ذكورًا أو إناثًا

213
00:21:32,988 --> 00:21:37,588
كما يمكنهم أن يجمعوا بين
الصفتين معًا ويمثلوا الجنسين

214
00:21:37,588 --> 00:21:39,829
بالضبط كما يبدو المسيح هنا

215
00:21:40,268 --> 00:21:48,588
من الغريب أنه كان يتم أحيانًا إضفاء صفات
أنثوية عمدًا على التجسيدات المبكرة للمسيح

216
00:21:50,308 --> 00:21:58,337
من خلال إبراز الصدر وإضفاء وجه
جميل وجسد رشيق وشعر طويل

217
00:21:58,908 --> 00:22:04,218
 صار ذلك وكأنه تجسيدًا لما جاء في رسالة بولس
إلى أهل غلاطية: "لا فرق بعد الآن... بين ذكر وأنثى

218
00:22:04,218 --> 00:22:07,839
"لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع

219
00:22:11,348 --> 00:22:16,988
كان لدى الوثنيين العديد من الربات اللاتي
يعبدوننها مثل فينوس وإيزيس وديانا

220
00:22:16,988 --> 00:22:18,668
ولكن لم يكن للمسيحية ربات

221
00:22:18,668 --> 00:22:24,548
وإنما اعتقدت المسيحية في
إله واحد حق ذو صفات ذكورية

222
00:22:24,548 --> 00:22:27,788
وكان الجانب الأنثوي
مفقودًا تمامًا

223
00:22:27,788 --> 00:22:36,948
ولذلك جاء تأنيث المسيح بمثابة محاولة
فنية متعمدة تراعي متطلبات كلا الجنسين

224
00:22:36,948 --> 00:22:42,188
وذلك تسبب في ظهور بعض أكثر التجسيدات
استثنائية في العصور المظلمة

225
00:22:42,188 --> 00:22:52,296
 ،يوجد في رافينا، في بيت المعمودية الأريوسي المذهل
تجسيد لتعميد المسيح غير الملتحي في نهر الأردن

226
00:22:53,028 --> 00:22:56,588
وهو يبدو رشيقًا وأنثوي

227
00:22:56,588 --> 00:23:03,148
تجسيد لمسيح قصير ورقيق
ذو سمات جسدية أنثوية

228
00:23:03,148 --> 00:23:11,268
قبل أن يتحول هذا المسيح الأنثوي إلى نسخة
تامة الذكورة ،وتنبت لحيته ويتحول لرجل كامل

229
00:23:11,268 --> 00:23:17,712
كانت المسيحية في حاجة لهذا
الكيان الأنثوي الخاص بها

230
00:23:25,748 --> 00:23:30,904
اقتباس ملامح وجه المسيح من
وجه أبوللو لا ينبغي أن يدهشنا

231
00:23:31,148 --> 00:23:36,702
،اقتبس المسيحيون أفكارًا من الوثينيين
لأن الاقتباس مكونٌ فني أساسي

232
00:23:36,702 --> 00:23:39,808
فالفن يبني على ما هو موجود

233
00:23:40,308 --> 00:23:45,588
ومن المهم أيضًا أن نتذكر أنه خلال
العصور المبكرة للمسيحية

234
00:23:45,588 --> 00:23:50,948
عاش المسيحيون والوثنيون
جنبًا إلى جنب في تناغم

235
00:23:51,068 --> 00:23:57,988
ولم تكن فترات الإضطهاد المريعة التي قتل
،فيها الرومان المسيحيين بأبشع الطرق

236
00:23:57,988 --> 00:24:02,532
سوى فترات استثنائية

237
00:24:05,308 --> 00:24:11,588
لاحقًا، عندما صارت الإمبراطورية الرومانية
،مسيحية بشكل رسمي تحت ولاية الإمبراطور قسطنطين

238
00:24:11,588 --> 00:24:19,828
عندما أرّخَ الكُتاب المسيحيون المتشددون لأحداث تلك
،الفترات، فعلوا ما يفعله المنتصر دائمًا في الحرب

239
00:24:19,828 --> 00:24:23,311
 أعادوا كتابة التاريخ
بما يوافق أهوائهم

240
00:24:23,948 --> 00:24:27,786
فأضفوا عليه المآسي وبالغوا فيها

241
00:24:30,868 --> 00:24:37,068
في غالبية أرجاء الإمبراطورية الرومانية وبالأخص
على الحدود، مثل هنا في سوريا الرومانية

242
00:24:37,068 --> 00:24:42,908
،عاش الوثنيون جنبًا إلى جنب مع المسيحيين
،وعاش المسيحيون بجوار اليهود

243
00:24:42,908 --> 00:24:45,697
وامتزج الجميع بعضهم
ببعض دون تمييز

244
00:24:48,868 --> 00:24:56,557
كانت أولى الكنائس المسيحية المعروفة قد شيدت
في المدينة السورية الحدودية، دورا أوربوس

245
00:24:57,308 --> 00:25:01,628
وكانت تقع بجوار أقدم
معبد يهودي معروف

246
00:25:01,628 --> 00:25:06,788
وبالمقربة منهما كان معبد
الإله الثور، متراس

247
00:25:06,788 --> 00:25:16,828
كل هذه الأديان المختلفة تبادلت معتنيقها فيما بينها واقتبست
ألهة بعضها البعض وتبادلت التأثير الفني فيما بينها

248
00:25:19,428 --> 00:25:26,868
فمثلًا الهالة، تلك الدائرة النورانية الإعجازية التي تراها
تتوج رؤوس الشخصيات المقدسة في الفن المسيحي

249
00:25:26,868 --> 00:25:29,588
في البداية، لم يكن لها وجود

250
00:25:29,588 --> 00:25:34,588
حيث كان تجسيد المسيح على أنه الرجل
ذو العصا السحرية، كافيًا لإبرازه

251
00:25:34,588 --> 00:25:40,388
ولكن مع نمو الفن المسيحي وظهور
،المزيد والمزيد من الشخصيات

252
00:25:40,388 --> 00:25:44,148
ظهرت الحاجة لإبراز
ألوهية المسيح بشكل أوضح

253
00:25:44,148 --> 00:25:48,028
وهو ما حدا بالفنانين
،المسيحيين إلى محاكاة الوثنيين

254
00:25:48,028 --> 00:25:53,719
عبر اقتباس الهالة من
أبوللو وإضافتها للمسيح

255
00:25:55,348 --> 00:26:02,588
قبل أن يكتسب المسيح تلك الهالة الإعجازية
بفترة طويلة، كان أبوللو يملكها بالفعل

256
00:26:02,588 --> 00:26:09,788
دائرة من أشعة شمس رمزية تنبعث من
رأسه مبرزة ألوهيته الشمسية

257
00:26:12,268 --> 00:26:17,282
عنصر آخر من العناصر المهمة المستعارة
من الفن الوثني تمثلت في صورة الملاك

258
00:26:18,188 --> 00:26:26,668
ستلاحظون عند التدقيق على جدران المقابر الرومانية في
العصر المسيحي المبكر وجود زوج من الشخصيات المجنحة

259
00:26:26,668 --> 00:26:32,148
تحمل بوقار وتبجيل
صورة الشخص صاحب القبر

260
00:26:32,148 --> 00:26:36,388
،بدوا وكأنهم ملائكة
على غير الحقيقة

261
00:26:36,388 --> 00:26:39,148
بل كانوا رموزًا
تجسيدية رومانية للنصر

262
00:26:39,148 --> 00:26:42,976
النيكه، حملة الأرواح الوثنية

263
00:26:47,388 --> 00:26:55,123
ومع ذلك تمثلت أبرز العناصر التي استعيرت من الفن
الوثني في شخصية نسائية أعيد صياغتها من الفن المصري

264
00:26:55,748 --> 00:27:02,548
،واشتهرت بشدة في المسيحية
بل مثلت جزءًا محوريًا فيها

265
00:27:02,548 --> 00:27:05,411
ولكن بدايتها كانت مختلفة تمامًا

266
00:27:10,468 --> 00:27:17,828
كانت ربة الأرض المصرية، إيزيس، واحدة
من أكثر الألهة الوثنية تبجيلًا

267
00:27:17,828 --> 00:27:25,983
كانت ربة الخصوبة، الربة
الأم، ومنبع الحياة

268
00:27:29,028 --> 00:27:32,868
عندما كان المرء يسعى لإنجاب
أطفال، كان يصلي لإيزيس

269
00:27:33,908 --> 00:27:37,936
،وإذا كان يأمل في نماء محاصيله
كان أيضًا يصلي لإيزيس

270
00:27:39,388 --> 00:27:47,668
وأيًا ما كانت مكانة المرء، عبدًا أو منبوذًا
أو خادمًا، فإنه كان يصلي لإيزيس لحمايته

271
00:27:49,268 --> 00:27:59,468
ولإبراز طبيعتها الرحيمة، دائمًا ما كان يتم
تصوير إيزيس وهي تُرضع طفلًا تحمله على حجرها

272
00:28:00,708 --> 00:28:03,148
وهذا الطفل حورس، ابن إيزيس

273
00:28:03,148 --> 00:28:08,308
،كان حورس رب السماء
،بمثابة أبوللو المصري

274
00:28:08,308 --> 00:28:16,548
وكان يوم ميلاده يوافق 25
ديسمبر أقصر أيام الشتاء

275
00:28:18,068 --> 00:28:23,988
وعندما صار الفن المسيحي أكثر نهمًا
،لكيان أنثوي بارز يمكن عبادته

276
00:28:23,988 --> 00:28:28,108
إلى إلهة أم ترعى المرء وتحميه

277
00:28:28,108 --> 00:28:36,729
كانت إيزيس والدة حورس نموذجًا مثاليًا
وكلاهما تم تضمينهما بنجاح في الفن المسيحي

278
00:28:38,708 --> 00:28:45,788
هذه أقدم صورة معروفة لمريم وهي
تحمل المسيح الرضيع في حجرها

279
00:28:45,788 --> 00:28:54,019
اكتشفت تلك القطعة الفنية المؤثرة للأم
مع رضيعها في سراديب بريسليا الرومانية

280
00:28:55,588 --> 00:29:04,868
تحولت صورة مريم وهي ترعى المسيح الرضيع لتصبح واحدة
من أكثر الصور المسيحية انتشارًا في العصور المظلمة

281
00:29:04,868 --> 00:29:07,668
وتمخض عنها هذه الروائع

282
00:29:13,548 --> 00:29:19,148
كان للاكتشاف الفني العظيم المتمثل في
،مريم العذراء ناتجًا ثانويًا هامًا

283
00:29:19,148 --> 00:29:24,828
تمثل في التخلص من
الحاجة إلى تأنيث المسيح

284
00:29:24,828 --> 00:29:32,148
مع بزوغ مريم ككيان إلهي قوي، لم تعد هناك
حاجة لتحتفظ صورة المسيح بمظهرها الأنثوي

285
00:29:32,148 --> 00:29:36,456
وصار الفنانون أحرارًا في
إضفاء الذكورة التامة عليه

286
00:29:38,228 --> 00:29:44,908
ولكن ما المكان الذي كان يمكنه استيعاب مثل هذا
الفن الجديد البارز الذي ابتكرته المسيحية

287
00:29:44,908 --> 00:29:50,028
بالطبع كان من الجيد إيجاد إطارًا فنيًا
،جديدًا لتجسيد المسيح ومريم

288
00:29:50,028 --> 00:29:56,213
ولكن صارت الحاجة الان حتمية
لابتكار الكنيسة المسيحية

289
00:30:03,188 --> 00:30:06,268
كانت الإمبراطورية الرومانية ضخمة

290
00:30:06,268 --> 00:30:14,355
حيث امتدت أركانها من الشرق الأوسط
إلى هذه المنطقة البدائية الراكدة

291
00:30:14,548 --> 00:30:17,971
يُدعى هذا المكان الآن بريطانيا

292
00:30:23,068 --> 00:30:30,188
أثناء تخيلك للامبراطورية الرومانية، عليك أن
تنسى ما يسمى بالدول لأن حينها لم يكن هناك دولًا

293
00:30:30,188 --> 00:30:35,301
بل لم يكن هناك فواصل واضحة
ما بين أوروبا وأفريقيا وأسيا

294
00:30:35,908 --> 00:30:37,028
...حيث كانوا بأكملهم

295
00:30:38,348 --> 00:30:46,268
جزءًا من تلك القوة المطوقة..
لكامل البحر المتوسط

296
00:30:46,268 --> 00:30:49,608
وأقوى امبراطورية عرفها العالم

297
00:30:50,348 --> 00:30:57,428
وصلت المسيحية بريطانيا في وقت مبكر
عابرة كل هذه المسافة من هنا إلى هنا

298
00:30:57,428 --> 00:30:59,868
،وفي هذه المنطقة تقريبًا

299
00:30:59,868 --> 00:31:03,708
في قرية هينتون
،سانت ماري في دورست

300
00:31:03,708 --> 00:31:07,748
أبدع المسيحيون واحدة من
أقدم صور الفسيفساء للمسيح

301
00:31:11,308 --> 00:31:13,708
يبدو مهيبًا، أليس كذلك؟

302
00:31:13,708 --> 00:31:18,348
يبدو وكأنه سيناتور روماني
أكثر من كونه رب مسيحي

303
00:31:18,348 --> 00:31:24,628
وذلك إذا استثنينا شعار الكيه-روه الضخم
الذي يتوج رأسه، وهو الشعار المميز للمسيح

304
00:31:30,708 --> 00:31:33,428
نحن هنا في للنجستون في كينت

305
00:31:33,428 --> 00:31:41,508
وقد جئنا هنا لنريكم بقايا من
إحدى أقدم الكنائس المسيحية

306
00:31:46,748 --> 00:31:55,548
لو ظننتم أن هذا المكان أقرب لبقايا منزل
كبير عن كونه كنيسة فستكونون محقين تمامًا

307
00:31:55,548 --> 00:32:01,988
فلم تكن الكنائس الأولى سوى منازل
عادية أعدت لأغراض العبادة المسيحية

308
00:32:03,468 --> 00:32:08,748
كان بعض المسيحيون أكثر ثراءً
وفاعلية في المجتمع عن غيرهم

309
00:32:08,748 --> 00:32:12,908
وحولوا منازلهم إلى كنائس
منزلية يرتادها الحي بأكمله

310
00:32:14,228 --> 00:32:19,708
كانت الكنيسة المنزلية التي اكتشف في
،دورا يوربس بجوار المعبد اليهودي

311
00:32:19,708 --> 00:32:24,988
كانت مجرد منزل بسيط أسسه
،المسيحيون بجهودهم الخاصة

312
00:32:24,988 --> 00:32:31,308
عبر هدم إحدى جدران المنزل وتحويله إلى ساحة
مسقوفة توفر مساحة كافية لاستيعاب التجمعات

313
00:32:33,628 --> 00:32:41,574
على جدران هذه الكنيسة المؤقتة، رسم
مسيحيو الدرة المسيح وهو يمشى على الماء

314
00:32:43,268 --> 00:32:50,053
وها هو هنا أيضًا يُشفي
قعيدًا ويجعله يمشى مرة أخرى

315
00:32:51,188 --> 00:32:58,188
أما هنا في للنجستون، أُسست الكنيسة المنزلية في
الطابق الأول من هذه الفيلا الرومانية الأنيقة

316
00:32:58,188 --> 00:33:03,068
والتي شُيدت أعلى هذا
الضريح الوثني مباشرة

317
00:33:03,068 --> 00:33:08,628
وكانت الكنيسة مجرد غرفة بسيطة
يزين جدرانها صورًا مرسومة

318
00:33:11,708 --> 00:33:18,348
تمثلت الصور في مجموعة من المسيحيين
المصلين الذين تزين الصلبان أرديتهم

319
00:33:19,548 --> 00:33:21,934
كما نلاحظ أيضًا وجود الكيه-روه

320
00:33:22,428 --> 00:33:28,468
وحوله نلاحظ وجود الحرفين
الإغريقيين البارزين مرة آخرى

321
00:33:28,468 --> 00:33:30,548
(الألفا (الألف) والأوميجا (الياء

322
00:33:30,548 --> 00:33:32,708
البداية والنهاية

323
00:33:36,148 --> 00:33:47,346
وعند جمع هذه الحروف الأربعة معًا، ألفا وروه وكيه
(وأوميجا نجدها تكون كلمة (أكرو) ومعناها (أنا أحكم

324
00:33:49,468 --> 00:33:55,057
لم يكن للمرء أن يعلم بوجود الكنيسة المنزلية
في للنجستون لو اعتمد فقط على الشكل الخارجي

325
00:33:55,788 --> 00:34:00,842
فالكنيسة المسيحية حينها لم تكن
تعدو سوى كيان خفي ومتواضع

326
00:34:03,908 --> 00:34:08,788
 اتخذت جميع الكنائس هذه الهيئة خلال
الأعوام الثلاثمائة الأولى للمسيحية

327
00:34:08,788 --> 00:34:17,308
مجرد أماكن متواضعة داخل المنازل مؤسسة بالجهود
الشخصية يستغلها المسيحيون للعبادة والاحتفاء

328
00:34:17,308 --> 00:34:19,024
...ثم

329
00:34:19,748 --> 00:34:23,051
في عام 313 ميلاديًا...

330
00:34:23,788 --> 00:34:28,028
اعتنق قنسطنطين..
العظيم المسيحية

331
00:34:28,028 --> 00:34:30,404
وتغير كل شيء

332
00:34:33,348 --> 00:34:41,657
،فجأة تحول هذا الدين السري والملغز
ذو الهوس الغريزي بالشفرات والعلامات

333
00:34:41,657 --> 00:34:45,723
تحول إلى الدين الرسمي
للامبراطورية الرومانية

334
00:34:46,108 --> 00:34:49,903
ولم يعد التواضع خيارًا مطروحًا

335
00:34:57,868 --> 00:35:00,388
ياله من تمثال ضخم، أليس كذلك؟

336
00:35:03,428 --> 00:35:05,668
قسطنطين العظيم

337
00:35:05,668 --> 00:35:11,615
الإمبراطور الروماني والمحارب
العتي وحارس العقيدة

338
00:35:13,828 --> 00:35:21,068
كانت والدة قسطنطين، القديسة هيلينا، مسيحية
وعلى الأرجح ورث قسطنطين منها عقيدته

339
00:35:21,068 --> 00:35:24,308
في عام 313 ميلاديًا

340
00:35:24,308 --> 00:35:31,108
،أعلن مرسوم ميلانو الشهير، الذي أصدره قسطنطين
المسيحية دينًا معترفًا به في الإمبراطورية الرومانية

341
00:35:31,108 --> 00:35:35,188
ومن تلك اللحظة وصاعدًا،
 .. زادت سطوتها ونمت

342
00:35:36,268 --> 00:35:37,348
وتغولت...

343
00:35:39,988 --> 00:35:43,908
كان قسطنطين ذو نزعة
تشيدية بالغريزة

344
00:35:43,908 --> 00:35:50,076
انظروا إلى قوس النصر المذهل
هذا الذي أقامه أمام الكولسيوم

345
00:35:53,388 --> 00:36:01,068
،ولكن يتمثل إنجازه الأعظم في نزعته للتشييد
في الابتكار غير المتوقع للكنيسة المسيحية

346
00:36:06,708 --> 00:36:13,948
حتى عصر قسطنطين كانت الكنائس المسيحية
صغيرة ومؤقتة وكثيرًا ما شيدت في الخفاء

347
00:36:13,948 --> 00:36:20,764
ولكن عندما صارت المسيحية الديانة الرسمية
للامبراطورية الرومانية، تغير كل شيء

348
00:36:22,868 --> 00:36:33,409
فجأة، صارت جميع مواد البناء الخاضعة لرحمة أقوى امبراطورية
عرفها العالم مُسخرة للتبذير على المعمار المسيحي

349
00:36:34,068 --> 00:36:39,392
وفجأة وجد الدين الذي اضطر سابقًا لتدبير
،أمره بالكنائس المنزلية المتواضعة

350
00:36:39,392 --> 00:36:45,437
 مضطرًا هذه المرة لابتكار
كيان جديد مهيب للتعبد

351
00:36:49,908 --> 00:36:58,736
صارت هذه الكنائس المسيحية الضخمة التي شرع قسطنطين
في بنائها بمثابة إنجاز معماري مسيحي غير مسبوق

352
00:37:00,388 --> 00:37:07,308
،وتصاغرت الكنائس المنزلية، كأماكن للعبادة
بجوار ساحات العبادة العملاقة هذه

353
00:37:07,308 --> 00:37:12,417
مثّلَ هذا نوعًا جديدًا
تمامًا من الفن المعماري

354
00:37:16,188 --> 00:37:23,972
هذه كنيسة سانتا سابينا في روما، أفضل ما حفظه
لنا التاريخ من البازيليكات المسيحية الأولى

355
00:37:24,548 --> 00:37:27,708
وهنا نلاحظ نوعًا جديدًا
من المساحة التعبدية

356
00:37:27,708 --> 00:37:32,674
فلم يسبق لأي ديانة أن
مارست عبادتها هكذا من قبل

357
00:37:34,148 --> 00:37:39,228
كانت المعابد الوثنية تختلف
تمامًا عن الكنيسة المسيحية

358
00:37:39,228 --> 00:37:44,579
حيث كانت المعابد الوثنية
مجرد ساحات خارجية للتعبد

359
00:37:46,348 --> 00:37:50,982
 كان المتعبدون يمارسون
طقوسهم خارج المعبد الوثني

360
00:37:51,588 --> 00:37:58,738
وكان دخول الملاذ المقدس للإله المعبود
مقصورًا فقط على كبار رجال الدين

361
00:38:01,668 --> 00:38:04,628
بينما كانت الكنائس
،المسيحية على النقيض

362
00:38:04,628 --> 00:38:11,948
حيث يوفر هيكل الكنيسة المسيحية ساحة
ضخمة مسقوفة يتجمع داخلها المصلين للتعبد

363
00:38:11,948 --> 00:38:15,588
كما كان أسلوب التعبد
مختلفًا أيضًا

364
00:38:15,588 --> 00:38:24,308
حاليًا، نجد الكنائس تحتوي على صفوف متراصة من
المقاعد تمكن المصلين من الجلوس في هدوء وورع

365
00:38:24,308 --> 00:38:29,393
ولكن الكنائس المسيحية المبكرة
كانت تخلو من هذه المقاعد

366
00:38:31,828 --> 00:38:42,937
في البداية، كانت الكنائس المسيحية ساحات ضخمة
مفتوحة يحتشد فيها المصلون المتحمسون ويدورون فيها

367
00:38:43,388 --> 00:38:48,931
كانت تتوفر مساحة واسعة للحركة
والترنيم وتبادل الحديث

368
00:38:51,708 --> 00:39:02,373
في بداية القداس، كان الكهنة يدخلون في
مسيرة مذهلة ماشين طوال الطريق إلى المقدمة

369
00:39:05,828 --> 00:39:10,428
ويمكنكم رؤية ذلك مجسدًا أحيانًا
على أعلى جدران الكنائس المسيحية

370
00:39:11,628 --> 00:39:21,464
يشق القسس ذوي الهيبة والأناقة طريقهم وسط
الحشود في موجة مذهلة من الزخرف والألوان

371
00:39:26,068 --> 00:39:31,548
وبذلك صارت هذه المساحات تعج
بالحركة الدائمة والزحام الفوضوي

372
00:39:31,548 --> 00:39:39,468
كان النموذج العمراني الوحيد السابق للكنائس والمماثل
لها متمثلًا في بناء روماني مفيد اسمه البازيليكا

373
00:39:41,228 --> 00:39:47,504
كانت وحدات البازيليكا بمثابة ساحات
لقاء عامة شٌيدت لاستيعاب الحشود الضخمة

374
00:39:48,188 --> 00:39:50,388
،ولم تكن تحمل أي مغزى ديني

375
00:39:50,388 --> 00:39:55,608
فقد كانت كل مستوطنة رومانية
كبيرة تحتوي على بازيليكا

376
00:39:58,308 --> 00:40:02,828
كان مدخل البازيليكا
الرومانية من الجانب

377
00:40:02,828 --> 00:40:06,117
ولكن عندما اقتبس المسيحيون
تصميم البازيليكا

378
00:40:07,308 --> 00:40:12,110
أداروا وجهتها ووضعوا مدخلها هنا

379
00:40:13,148 --> 00:40:19,570
وبذلك صار المبنى بأكمله
متخذًا هذه الوجهة

380
00:40:22,548 --> 00:40:28,188
تمثلت إحدى الاستخدامات الشائعة للبازيليكا
الرومانية في استخدامها كساحة قضاء

381
00:40:28,188 --> 00:40:34,268
كان الحضور يتجمهر هنا، بينما
يتخذ القاضي موضعه هناك

382
00:40:34,268 --> 00:40:37,348
محمولًا على عرش فخم

383
00:40:37,348 --> 00:40:42,788
وجالسًا في فجوة مقوسة
مميزة تعكس مكانته

384
00:40:48,308 --> 00:40:52,188
اقتبس المسيحيون هذه الفجوة
المقوسة النصف دائرية أيضًا

385
00:40:52,188 --> 00:40:55,188
،واختاروها مكانًا يضعون فيه المذبح

386
00:40:55,188 --> 00:41:04,118
وبأعلى المذبح فسيفساء رائعة تزين تلك الفجوة
وتجسد ذروة هذه الرحلة الدينية المذهلة

387
00:41:08,228 --> 00:41:13,708
لعلكم الآن نتظرون بكل تبجيل إلى
:الفسيفساء المهيبة وتقولون في أنفسكم

388
00:41:13,708 --> 00:41:20,740
،إمم، إن للمسيح هنا لحية كبيرة
فأين ذهب الفتى ذو الشعر المموج

389
00:41:21,388 --> 00:41:27,482
حسنًا، لم تعد تلك الهيئة القديمة بالعظمة
الكافية لتشغل جدران كنائس قسطنطين الجديدة

390
00:41:28,508 --> 00:41:35,188
،أراد المسيحيون الأوائل إلهًا يوقرونه
إلهًا مماثلًا في قواه لغيره من الألهه

391
00:41:37,148 --> 00:41:43,708
وعندما حان الوقت لبزوغ مسيح
أكثر جلالًا، مسيح تام البلوغ

392
00:41:44,988 --> 00:41:51,908
لجأ المسيحيون من جديد إلى منبع الأفكار
الخام الموثوق والمحيط بهم من كل جانب

393
00:41:53,588 --> 00:41:55,948
الفن الوثني

394
00:41:59,628 --> 00:42:03,828
كان جوبيتر أقوى وأهم
،الألهة الرومانية

395
00:42:03,828 --> 00:42:09,548
أو زيوس نظيره الإغريقي
ورب كل الألهة

396
00:42:10,868 --> 00:42:15,148
كان ما يميز زيوس وأيضًا جوبيتر
هيئتهما المهيبة ولحيتهما

397
00:42:15,148 --> 00:42:18,628
،في معبد زيوس الكبير في الأولمب

398
00:42:18,628 --> 00:42:27,148
،صوّر أشهر مثالي العصر الكلاسيكي، فيدياس
ملك الألهه جالسًا على عرشه في جلال

399
00:42:27,148 --> 00:42:32,136
وهو التمثيل الذي عزم
المسيحيون على محاكاته

400
00:42:32,828 --> 00:42:40,028
،اقتبسوا هيئته بأكملها، اللحية
والشعر، والعرش، وروح القوة المطلقة

401
00:42:40,028 --> 00:42:42,468
كل هذا اُقتبس من زيوس

402
00:42:42,468 --> 00:42:48,948
أما الشاب ذو الشعر المموج والجسد
الأنثوي الذي يمارس معجزاته هنا وهناك

403
00:42:48,948 --> 00:42:56,668
تم استبداله بمسيح ناضج وتام
الرجولة يجلس في وقار وسط أتباعه

404
00:42:56,668 --> 00:43:02,063
 مسيح صارم وعابس وحكيم ومعصوم

405
00:43:08,748 --> 00:43:17,746
وفي نفس الأثناء تقريبًا وفي السراديب
الرومانية، كانت تموج قوى مسيحية أكثر ظلامًا

406
00:43:21,148 --> 00:43:25,188
عندما قلت إن أمر اضطهاد
،المسيحيين قد بولغ فيه

407
00:43:25,188 --> 00:43:28,388
لم أكن أنفي حدوثه
تمامًا، بل حدث فعلًا

408
00:43:28,388 --> 00:43:33,068
وبالأخص في ظل حكم
دقلديانوس خليفة قسطنطين

409
00:43:33,068 --> 00:43:37,592
ولكن لم تكن أعداد المضطهدين
بالضخامة التي دفعونا لتصديقها

410
00:43:39,828 --> 00:43:48,108
تشير بعد التقديرات أن عدد القتلى المسيحيين
في الاضطهاد الروماني لم يتخطى الألفين

411
00:43:48,108 --> 00:43:51,188
ولكنى أعتقد أن
العديد يزيد عن ذلك

412
00:43:51,188 --> 00:43:58,388
وبالرغم من ذلك تظل ممارسة القتل ضد المسيحيين في
العصر الحديث أكثر شيوعًا عما كان في العصر الروماني

413
00:43:58,388 --> 00:44:05,948
فمثلًا شهدت الحرب الأهلية الأسبانية
مقتل سبعة ألاف كاهن وراهب وراهبة

414
00:44:05,948 --> 00:44:08,602
ولكن أحدًا لم يسمع عنهم

415
00:44:14,708 --> 00:44:18,428
ولكن بالنسبة للمسيحيين الأوائل
كان الموت يحمل أهمية خاصة

416
00:44:18,428 --> 00:44:27,068
فقد رسخ في مخيلاتهم أن المعاناة ضرورية
في سبيل الخلاص وأنه لا مناص عنها

417
00:44:27,068 --> 00:44:33,418
وهذا الاعتقاد في الموت كان له
أثره البارز في فنونهم وعمارتهم

418
00:44:36,628 --> 00:44:40,748
هذه سراديب الدفن
للقديسة أجنس الرومانية

419
00:44:40,748 --> 00:44:50,566
والتي كانت نصيرة العفة للفتيات المراهقات
والمخطوبين وضحايا الإعتصاب والعذارى

420
00:44:56,908 --> 00:45:03,268
كانت أجنس فتاة عمرها 13 عام
عندما قُتلت في عهد دقلديانوس

421
00:45:03,268 --> 00:45:10,748
ويُحكى أن أحد النبلاء الرومان قد طلبها
ليزوجها ابنه ولكن أجنس كانت مسيحية

422
00:45:10,748 --> 00:45:12,575
...فرفضت

423
00:45:13,068 --> 00:45:15,430
وهو ما حدا بالنبيل الروماني

424
00:45:15,828 --> 00:45:18,065
أن يحكم عليها بالموت

425
00:45:22,548 --> 00:45:35,531
لم يكن القانون الروماني يجيز إعدام العذارى، لذا جردوا
أجنس وطافوا بها عارية في الشوراع ثم أودعوها بيت دعارة

426
00:45:36,748 --> 00:45:42,481
بعدها حاولوا إحراقها ولكن
ألسنة اللهب لم تمس جسدها

427
00:45:42,481 --> 00:45:48,148
وكل من نظر إلى جسدها
العاري أصابه العمى

428
00:45:48,148 --> 00:45:52,188
في نهاية المطاف أطاح
،جنديٌ روماني برأسها

429
00:45:52,188 --> 00:45:58,468
وتم الاحتفاظ بجسدها -مبتور
الرأس- في هذه الكنيسة

430
00:45:58,468 --> 00:46:03,868
ولكن ظلت جمجمتها في كنيسة
،سانت أجنس في ساحة نافونا

431
00:46:03,868 --> 00:46:09,618
حيث يتوافد المؤمنون
ليركعوا أمامها ويقدسونها

432
00:46:13,148 --> 00:46:19,267
كان المسيحيون الأوائل يعتقدون أن هؤلاء الشهداء
من أمثال أجنس يدعمونهم بنوع من الرعاية الخاصة

433
00:46:20,068 --> 00:46:25,828
كانوا يعتقدون أنهم يُعمدون بالدماء
ويجلسون بجوار الرب في العالم الأخروي

434
00:46:25,828 --> 00:46:32,485
وإذا ما رضي شهيد عن المرء فهذا
المرء يضمن مكانه أيضًا في الملكوت

435
00:46:34,068 --> 00:46:42,852
ولكي يضمنوا حظوظهم في الخلاص كان المسيحيون يسعون
حثيثًا لأن يدفنوا أقرب ما يكون من الشهداء

436
00:46:43,468 --> 00:46:49,690
وبذلك استحالت سراديب الموتى إلى
نوع مرغوب من الأملاك العقارية

437
00:46:52,988 --> 00:46:58,868
يقبع فوق مقبرة أجنس أطلال
بازيليكا جنائزية ضخمة

438
00:46:58,868 --> 00:47:05,348
كل هذا كان يومًا تزينه
النقوش المسيحية

439
00:47:05,348 --> 00:47:09,332
ولكن المبنى الذي أود بشدة أن
أريكم إياه هو القائم أمامكم

440
00:47:09,332 --> 00:47:11,917
القائم مباشرة بجوار البازيليكا

441
00:47:12,444 --> 00:47:15,830
وهو مبنى القديسة كونستانزا

442
00:47:16,068 --> 00:47:23,290
والذي صار كنيسة مسيحية الآن ولكنه
كان في الأصل ضريحًا رومانيًا

443
00:47:24,508 --> 00:47:29,268
شيدته كونستانزا، ابنة قسطنطين

444
00:47:29,268 --> 00:47:32,508
وهذا هو موضع دفنها

445
00:47:32,508 --> 00:47:36,069
داخل هذا القبر الكبير

446
00:47:39,628 --> 00:47:46,548
ويحكى أن كونستانزا وهي
طفلة أصيبت بالجذام

447
00:47:46,548 --> 00:47:51,628
وعندما توجهت بالدعاء إلى القديسة
أجنس استجابت لها ونجتها

448
00:47:53,668 --> 00:47:56,268
كان هذا برهانًا على قوة الشهداء

449
00:47:56,268 --> 00:47:59,628
حيث يمكن لمعجزاتهم
أن تغير التاريخ

450
00:47:59,628 --> 00:48:08,189
وهو السبب الذي دعا كونستانزا إلى الرغبة
في أن تُدفن هنا أقرب ما يكون للقديسة أجنس

451
00:48:11,748 --> 00:48:19,240
كما تلاحظون، تختلف الأضرحة الرومانية
اختلافًا جذريًا عن البازيليكات

452
00:48:19,668 --> 00:48:22,348
كانت الأضرحة دائرية

453
00:48:22,348 --> 00:48:31,228
فهي أماكن لم تكن مصممة للحشود
والتزاحم، بل للدفن والتأمل

454
00:48:31,228 --> 00:48:34,744
أماكن مقدسة لاحتواء المرء

455
00:48:36,028 --> 00:48:42,828
وقد كان لهذه الأضرحة الرومانية الدائرية
أثرها الكبير على الكنيسة المسيحية

456
00:48:57,508 --> 00:48:59,708
انظروا معي إلى هذا الكتاب الشهير

457
00:48:59,708 --> 00:49:04,948
إنه كتاب انحدار وسقوط الامبراطورية
الرومانية لإدوارد جيبون

458
00:49:04,948 --> 00:49:09,821
تاريخ روما في إثنى عشر مجلد ضخم

459
00:49:10,868 --> 00:49:14,748
هذه خريطة للامبراطورية
الرومانية في عهد قسطنطين

460
00:49:14,748 --> 00:49:18,028
،وبحسب رأي جيبون في كتابه

461
00:49:18,028 --> 00:49:23,068
انهارت روما لأن الرومان
،صاروا أكثر ضعفًا وانحلالًا

462
00:49:23,068 --> 00:49:27,268
ولكني أعتقد أنه يمكن إدراك المشكلة
الحقيقية بالنظر إلى هذه الخريطة

463
00:49:27,268 --> 00:49:31,435
كانت الإمبراطورية بالغة الكبر

464
00:49:34,028 --> 00:49:37,223
حيث امتدت أطرافها في هذه
الجهة حتى وصلت اسكتلندا

465
00:49:37,223 --> 00:49:41,108
بينما امتدت في الجهة الأخرى
حتى أعماق الشرق الأوسط

466
00:49:41,108 --> 00:49:46,620
كانت الإمبراطورية بالغة الاتساع إلى
درجة تحول دون الكفاءة في حكمها

467
00:49:47,988 --> 00:49:55,831
وعندما حل قسطنطين، اتخذ قراره المصيري
:بتقسيم الامبراطورية إلى قسمين

468
00:49:55,831 --> 00:50:02,079
،امبراطورية غربية هنا
وأخرى شرقية هنا

469
00:50:04,428 --> 00:50:09,586
وليحكم امبراطوريته الشرقية الجديدة التي
عُرفت لاحقًا بالامبراطورية البيزنطية

470
00:50:09,586 --> 00:50:14,228
شيّد قسطنطين عاصمة مسيحية
جديدة على ضفاف البوسفور

471
00:50:14,228 --> 00:50:18,908
مدينة حاكمة مهيبة أسست من الصفر

472
00:50:18,908 --> 00:50:22,948
وسميت على اسمه - القسطنطينية

473
00:50:22,948 --> 00:50:27,428
وذلك بالرغم من أنها
تُعرف اليوم بأسطنبول

474
00:50:30,668 --> 00:50:33,028
هنا في الجانب الغربي
،من الامبراطورية

475
00:50:33,028 --> 00:50:36,828
لم تكن روما تزال محتفظة
بمكانتها كعاصمة للامبراطورية

476
00:50:36,828 --> 00:50:41,228
بل كانت تعيش على أمجادها المنقضية
التي صارت مجرد مجموعة من الأطلال

477
00:50:41,228 --> 00:50:45,308
كانت الامبراطورية في
حاجة لعاصمة أكثر قوة

478
00:50:45,308 --> 00:50:47,388
عاصمة ذو موقع مميز

479
00:50:47,388 --> 00:50:52,908
موقع قريب من البحر ويا حبذا لو كان
وثيق الارتباط بالشرق جغرافيًا

480
00:50:52,908 --> 00:50:55,788
موقع قريب من هنا

481
00:50:55,788 --> 00:50:57,788
رافينا

482
00:51:02,548 --> 00:51:06,624
إذا كنتم من محبي فن الفسيفساء
فأنتم قطعًا تعرفون رافينا بالفعل

483
00:51:06,624 --> 00:51:12,157
فهي بمثابة جنة الفسيفساء، حيث تفوق
فن الفسيفساء المسيحي على نفسه

484
00:51:12,157 --> 00:51:19,268
كيف يخطر على بال أحد أن أيًا من هذه
!الروائع من إبداع العصور المظلمة؟

485
00:51:45,588 --> 00:51:49,468
هذه كنيسة القديس فيتالي

486
00:51:49,468 --> 00:51:58,065
وهي مجرد واحدة من بين عدة كنائس في
رافينا تزخر بلوحات الفسيفساء المذهلة

487
00:51:59,468 --> 00:52:04,948
ولكن ما دعاني لعرض هذه الكنيسة
عليكم بالأخص شكلها المميز

488
00:52:04,948 --> 00:52:09,037
فكما ترون، إنها دائرية

489
00:52:09,508 --> 00:52:11,588
كالأضرحة

490
00:52:11,588 --> 00:52:15,399
وليست طويلة ورفيعة كالبازليكا

491
00:52:18,548 --> 00:52:24,882
كان لهذه الكنائس الدائرية أثرها
المميز على المسيحيين الأوائل

492
00:52:25,428 --> 00:52:29,628
فهي توفر فضاءً ثلاثي الأبعاد

493
00:52:29,628 --> 00:52:32,820
وشعور بالاحتواء والمركزية

494
00:52:34,588 --> 00:52:41,828
استخدم المسيحيون الأوائل التصميم الدائري
خصيصًا لتشييد الكنائس المنذورة للشهداء

495
00:52:41,828 --> 00:52:48,493
مثل القديس فيتالي الذي تحدى
دقلديانوس وفقد حياته في سبيل عقيدته

496
00:52:54,628 --> 00:53:01,948
شكلت ساحات البازليكا فضاءات
نشطة حيث تتجمع الحشود والمسيرات

497
00:53:01,948 --> 00:53:08,108
بينما شكلت هذه الكنائس
الدائرية فضاءات للتأمل

498
00:53:08,108 --> 00:53:18,969
حيث تبدو كما ولو أنها نواقيس زجاجية أرسيت فوق
مواقع مهمة لحمايتها وإضفاء القداسة عليها

499
00:53:21,948 --> 00:53:29,828
ولا يزال إلى الآن الشعور بالفضاء
المتسامي الذي يصون الأثر الثمين قائمًا

500
00:53:29,828 --> 00:53:36,198
ولا يزال المرء يشعر بالأثر السحري الغامض
لهذه الساحة الداخلية المنحوتة من النور

501
00:53:48,468 --> 00:53:57,455
لم تكن أضرحة الشهداء وحدها التي تملك
قوة خاصة، بل أي أثر من أجسادهم أيضًا

502
00:53:57,455 --> 00:54:00,068
مثل شعرهم أو عظامهم

503
00:54:01,068 --> 00:54:08,734
ولحفظ هذه الأثار المقدسة، ابتكر المسيحيون
تلك الصناديق المذهلة والمرصعة بالجواهر

504
00:54:08,734 --> 00:54:16,247
 صناديق الأثار المقدسة المصنوعة بدقة
بالغة وجمال مبهر من أفضل مواد التصنيع

505
00:54:19,988 --> 00:54:23,148
لأن هذه الأثار المقدسة
،لها قوتها أيضًا

506
00:54:23,148 --> 00:54:31,000
كان لا بد لكل مذبح مسيحي أن يحتوى بداخله
أثرًا مقدسًا حتى يباركه ويجعله مقدسًا

507
00:54:34,828 --> 00:54:41,708
كانت الأثار المقدسة بمثابة قطع سحرية
قابلة للنقل من كنيسة إلى أخرى

508
00:54:41,708 --> 00:54:47,388
وأينما حلوا كانوا
يصبغون الأماكن بقداستهم

509
00:54:53,588 --> 00:55:00,085
عندما حللنا ضيوفًا على كاتدرائية
...مونريالي البيزنطية المهيبة في صقلية

510
00:55:03,988 --> 00:55:08,779
وجدنا كل العناصر المادية للعبادة
المسيحية تنتظرنا في أماكنها المخصصة

511
00:55:09,348 --> 00:55:12,188
فلتنظروا إلى ذلك

512
00:55:14,468 --> 00:55:19,228
كانت العصور الوسطى قد ولت بحلول
الوقت الذي انتهى فيه تشييد مونريال

513
00:55:19,228 --> 00:55:24,428
ولكن كل هذه الأبهة شكلتها
انجازات العصور الوسطى

514
00:55:24,428 --> 00:55:30,228
في هذه الوجهة نجد تصميم الممشى لا يختلف
عن تصميم البازليكا من حيث السمك والطول

515
00:55:30,228 --> 00:55:34,348
وتوفير مساحة للحشود والمسيرات

516
00:55:37,988 --> 00:55:44,068
في النهاية الشرقية من الكنيسة حيث يوجد المذبح
،الرئيسي المليء بالأثار المقدسة الثمينة

517
00:55:44,068 --> 00:55:49,508
نجد أن هذه الفجوة المقوسة المهيبة
قد صارت أكثر ضخامة واحتواءً

518
00:55:49,508 --> 00:55:53,691
لذا في هذه الجهة تبدو
،الكنيسة كما ولو أنها دائرية

519
00:55:53,691 --> 00:55:59,840
توفر مساحة خاصة عامرة بالنور
والأجواء السحرية الذهبية

520
00:56:03,588 --> 00:56:06,908
ولكن في هذه الجهة
تبدو أشبه بالبازليكا

521
00:56:06,908 --> 00:56:11,708
حيث المساحة التي تستوعب
الحشود والمسيرات

522
00:56:11,708 --> 00:56:15,748
وهو ما يجعل تلك
،الجهة مساحة للتأمل

523
00:56:15,748 --> 00:56:19,021
أما هذه مساحة للتفاعل

524
00:56:20,221 --> 00:56:25,893
وكل ذلك مجتمعًا في قطعة
فنية معمارية واحدة مذهلة

525
00:56:27,348 --> 00:56:31,108
نشاهد على الجدران بالأعلى
مشاهد لمعجزات المسيح

526
00:56:31,108 --> 00:56:35,189
فهنا يتكرر مشهد قيامة
اليعازر من الموت

527
00:56:35,908 --> 00:56:41,868
وها هنا يتكرر مشهد ابرائه
للقعيد وجعله يمشي مرة آخرى

528
00:56:43,948 --> 00:56:49,908
وانظروا إلى أعلى المذبح حيث مشهد السيدة
العذراء وولدها المقتبسة من صورة إيزيس المصرية

529
00:56:49,908 --> 00:56:55,619
وعلى جانبي الصورة يرفرف ملكان
استعيرا من الفن الوثني

530
00:56:56,628 --> 00:57:02,788
أما في القمة، فيأتي المشهد الذي
يبزهم جميعًا في الحجم والعظمة

531
00:57:02,788 --> 00:57:07,348
 المسيح جالسًا بوقار
،في قنطرته الذهبية

532
00:57:07,348 --> 00:57:12,028
مسيحٌ بيزنطي مهيب

533
00:57:12,028 --> 00:57:17,300
أشبه بزيوس وتزين وجهه اللحية
وملامح الألوهية الواضحة

534
00:57:20,948 --> 00:57:30,148
هذه هي الألوهية الحق، حيث الإله الحاكم
البيزنطي الذي يشع وقارًا ومهابة وقوة مطلقة

535
00:57:30,148 --> 00:57:37,388
وإذا ما أنعمتم النظر للاحظتم أسم المسيح
مكتوبًا بالحروف الإغريقية على جانبي صورته

536
00:57:39,948 --> 00:57:48,159
 على اليسار نجد حرفي يوتا وسيجما، الياء
والعين الحرفين الأول والأخير من يسوع

537
00:57:48,788 --> 00:57:52,697
وعلى اليمين نجد حرفي كيه
وسيجما، الميم والحاء

538
00:57:52,697 --> 00:57:56,478
الحرفين الأول والأخير
من كلمة المسيح

539
00:57:59,588 --> 00:58:03,988
وها نحن نلاحظ عودة الكلمات الرمزية المميزة
للمسيحية مرة أخرى, ولتلاحظوا الأصابع أيضًا

540
00:58:03,988 --> 00:58:09,748
حيث نجد المسيح الحاكم يتهجى
اسمه مستخدمًا أصابع يديه

541
00:58:09,748 --> 00:58:16,748
فهذه إشارة ليوتا وهذه إشارة
لسيجما، الياء والعين من يسوع

542
00:58:16,748 --> 00:58:22,546
وهذه إشارة للكيه والسيجما
كرموز لكلمة مسيح

543
00:58:23,148 --> 00:58:28,370
لا تمثل أصابعي الرمز بكفاءة
لضخامتها أما هو فيمثلها بامتياز

544
00:58:33,668 --> 00:58:39,748
كما أشرنا نلاحظ عودة اللغة الدينية السرية
مرة آخرى والتي وظفتها المسيحية منذ البداية

545
00:58:39,748 --> 00:58:51,691
حتى في هذ التصوير للمسيح الذي يبز أي امبراطور روماني، لم
تستطع المسيحية مقاومة إغراء إضفاء لمسة أخيرة من الغموض

546
00:58:53,748 --> 00:59:00,268
في الحلقة القادمة، سألقي الضوء على
الإنجازات الفنية للجماعة المسماة بالبرابرة

547
00:59:00,268 --> 00:59:04,948
!متسائلًا: ماذا قدم لنا البرابرة؟

548
00:59:04,948 --> 00:59:07,804
والإجابة: الكثير

