1
00:00:00,219 --> 00:00:11,549
تـرجمة: د.سـامح نـور
dr_sameh_nour@yahoo.com

2
00:00:16,148 --> 00:00:18,861
أنا بارتفاع عدة مئات الأقدام في الهواء

3
00:00:18,896 --> 00:00:22,643
قد أقابل بالأعلى هنا حشرة طائرة

4
00:00:22,712 --> 00:00:24,817
بَيد أني لم أر إحداها بعد

5
00:00:24,876 --> 00:00:28,887
أو ربما يتعلق عنكبوت صغير بنسيج أو حرير واهن

6
00:00:28,945 --> 00:00:31,201
والتي هي طريقتهم في التنقل

7
00:00:31,236 --> 00:00:36,031
لكن في العموم، هذه مملكة الطيور

8
00:00:38,945 --> 00:00:43,666
طارت الطيور الأولى قبل 150 مليون عام تقريبًا

9
00:00:44,462 --> 00:00:47,152
انتشرت حول الأرض

10
00:00:47,187 --> 00:00:50,865
وتطوّرت إلى أنواع مختلفة عديدة

11
00:00:52,625 --> 00:00:55,681
...بهلوانات هوائية

12
00:00:58,767 --> 00:01:01,817
...صيادون مختلسون

13
00:01:04,147 --> 00:01:07,661
وبعضها أسرع المخلوقات على الأرض

14
00:01:10,829 --> 00:01:15,678
تُمكّنها مهاراتها المذهلة من
التفوّق على طياري الأرض الأصليين

15
00:01:15,748 --> 00:01:18,458
الحشرات

16
00:01:19,182 --> 00:01:22,887
لكن ثمّة مملكة شاسعة لا تسيطر عليها الطيور

17
00:01:22,989 --> 00:01:26,055
سماء الليل

18
00:01:26,599 --> 00:01:29,614
تسيطر عليه مخلوقات مختلفة تمامًا

19
00:01:29,668 --> 00:01:32,256
الثدييات الطائرة

20
00:01:32,320 --> 00:01:35,064
الخفافيش

21
00:01:37,287 --> 00:01:41,514
وفي مكان مدهش، هذان النوعان

22
00:01:41,584 --> 00:01:44,040
لليل والنهار

23
00:01:44,082 --> 00:01:46,699
يتصادمان

24
00:01:54,261 --> 00:02:03,967
غزو السماء

25
00:02:09,949 --> 00:02:16,101
الانتصار

26
00:02:18,125 --> 00:02:22,168
"هذه "شقوبية" في وسط "أسبانيا

27
00:02:24,991 --> 00:02:29,048
بعض قاطني هذا المضيق سمحوا لنا برؤية

28
00:02:29,113 --> 00:02:33,175
كيف أصبحت الطيور كمجموعة
متعددة القدرات في الهواء

29
00:02:33,237 --> 00:02:36,529
عبر القدرة على تغيير شكل وحجم

30
00:02:36,578 --> 00:02:40,681
آلية طيرانها الأساسية : أجنحتها

31
00:02:40,720 --> 00:02:44,622
وثمّة مثال رائع بالأعلى هنا

32
00:02:48,261 --> 00:02:51,368
قد تعتقدون أن الطيور متماثلة فيما يخصّ الطيران

33
00:02:51,432 --> 00:02:56,619
لكن في الواقع، تحتاج الفصائل
المختلفة لأن تطير بطريقتها الخاصّة

34
00:02:58,147 --> 00:03:01,462
هذا النسر آكل جيف هوائي

35
00:03:03,321 --> 00:03:06,421
يقتات على أجساد الحيوانات الميتة

36
00:03:07,789 --> 00:03:10,962
لذا يحتاج رصد أية جيفة طازجة سريعًا

37
00:03:11,016 --> 00:03:14,518
ويصل إليها قبل غيره

38
00:03:15,825 --> 00:03:19,303
كحال أغلب الطيور، لديه إبصار حادّ

39
00:03:20,828 --> 00:03:23,186
لذا يرتفع عاليًا في الهواء

40
00:03:23,244 --> 00:03:25,601
ويمسح الأرض تحته باستمرار

41
00:03:25,655 --> 00:03:28,923
لساعات إن دعت الحاجة

42
00:03:32,264 --> 00:03:34,860
ليطير بهذه الطريقة عالية التخصّص

43
00:03:34,919 --> 00:03:38,760
فقد اكتسب جناحًا من نوع مميز للغاية

44
00:03:43,145 --> 00:03:46,781
لأقترب من بعض النسور العديدة
التي تعيش في تلك المنطقة

45
00:03:46,808 --> 00:03:51,637
أقوم بزيارة مكان يُطعمها فيه مناصرو الطبيعة

46
00:03:56,316 --> 00:04:01,103
هذه نسور جريفون، إحدى أضخم أنواع الطيور

47
00:04:01,163 --> 00:04:05,400
قد يزن أحدها حتى 11 كيلوغرام

48
00:04:06,735 --> 00:04:12,072
رفع جسد بوزن 11 كيلو
للهواء يحتاج طاقة كبيرة

49
00:04:12,763 --> 00:04:18,309
لكن لا تستمدّ النسور
تلك الطاقة مباشرة من نفسها

50
00:04:20,679 --> 00:04:22,856
مفتاحٌ لما تقوم به

51
00:04:22,896 --> 00:04:27,154
يأتي من ملاحظة سلوكها في بداية النهار

52
00:04:29,940 --> 00:04:34,327
تجثم تلك النسور وتعشعش
على الحواف الصخرية هناك

53
00:04:38,052 --> 00:04:40,050
لا تنهض مبكرًا

54
00:04:40,088 --> 00:04:44,213
هذا لأنها تعتمد على الشمس لتطير

55
00:04:44,372 --> 00:04:48,664
عندما يدفأ النهار، تقوم رقعات
من الصخور العارية بعكس حرارة الشمس

56
00:04:48,712 --> 00:04:53,560
لتكوّن أعمدة من الهواء الساخن
المرتفع معروفة بالتيارات الحرارية

57
00:04:53,657 --> 00:04:57,075
وتعلم النسور تحديدًا كيف
تستغلّ تلك التيارات الحرارية

58
00:04:57,107 --> 00:05:01,188
لتحملها عاليًا في السماء بأقلّ مجهود

59
00:05:10,531 --> 00:05:14,141
لديها أجنحة تشكّلَت على مدار ملايين الأعوام

60
00:05:14,189 --> 00:05:18,051
لتلتقط أقصى ما يمكن من الهواء المتصاعد

61
00:05:20,327 --> 00:05:25,612
إنها ضخمة وعريضة للغاية، بمدى يزيد عن المترين

62
00:05:42,406 --> 00:05:46,538
ركوب التيارات الحرارية ليس سهلاً كما يبدو

63
00:05:46,575 --> 00:05:49,953
التيار الحراري هو عمود ضيق من الهواء المتصاعد

64
00:05:50,006 --> 00:05:54,486
وليبقى النسر فيه، فعليه أن يقوم بانعطافات حادّة

65
00:05:54,535 --> 00:05:57,380
وقد يؤدّي ذلك لكارثة

66
00:05:58,655 --> 00:06:01,724
،في الحركة الحلزونية الضيقة
جناح النسر الداخلي

67
00:06:01,778 --> 00:06:05,365
يقطع مسافة أقصر من جناحه الخارجي

68
00:06:06,280 --> 00:06:09,131
ولو قمنا بقياس سرعة هذا الجناح الداخلي

69
00:06:09,157 --> 00:06:12,405
سنجد أنه يتحرّك أكثر بُطءًا عبر الهواء

70
00:06:12,467 --> 00:06:15,580
هذا يعني أنه يولّد رفعًا أقلّ

71
00:06:15,640 --> 00:06:18,896
قليلٌ للغاية بحيث يمكن للنسر بسهولة

72
00:06:18,937 --> 00:06:22,172
أن يتباطأ ويسقط من السماء

73
00:06:24,479 --> 00:06:27,219
يتفادى ذلك بامتلاكه سيطرة خاصّة

74
00:06:27,277 --> 00:06:31,095
على الريش في نهايتي جناحيه

75
00:06:31,935 --> 00:06:35,473
يمكنها أن تتباعد فتنفصل

76
00:06:37,640 --> 00:06:41,651
ونتيجة لذلك، تعمل كلّ ريشة كجناح صغير إضافي

77
00:06:41,699 --> 00:06:44,943
وتعمل معًا على زيادة الرفع

78
00:06:44,985 --> 00:06:49,330
هذا يمكّن النسر من الانعطاف في دائرة ضيّقة

79
00:06:49,367 --> 00:06:54,760
ويحتفظ بمكانه في التيار الحراري ويرتفع للأعلى

80
00:06:59,624 --> 00:07:03,349
باستخدام تلك التقنية، يتمكّن
النسر من الارتفاع لمسافة كيلومتر

81
00:07:03,376 --> 00:07:06,958
فوق الأرض ولا يكاد يخفق جناحيه

82
00:07:07,006 --> 00:07:09,763
ولو رصد طعامٌ بالأسفل

83
00:07:09,795 --> 00:07:13,452
يمكنه تغيير تقنية طيرانه ويهبط بسرعة

84
00:07:26,060 --> 00:07:29,493
حيوان ميت، متى يتم
العثور عليه فإنه وجبة سهلة

85
00:07:29,546 --> 00:07:33,861
عدا حقيقة وجود العديد من الآكلين

86
00:07:36,403 --> 00:07:40,842
لكن لدى الطيور الأخرى آكلة اللحم مشاكل أكبر

87
00:07:41,714 --> 00:07:46,123
تطارد فريسة حيّة، وصار أحد الصيادين

88
00:07:46,150 --> 00:07:50,797
أحد أسرع الأحياء جميعهم

89
00:08:01,512 --> 00:08:04,427
لمشاهدة إحدى أسرع الحيوانات الطائرة

90
00:08:04,465 --> 00:08:08,018
"ذهبتُ إلى "إيطاليا" ومدينة "روما

91
00:08:11,906 --> 00:08:14,842
ثمة طائر يحلّق فوق تلك الأسقف

92
00:08:14,858 --> 00:08:19,612
لا يبحث عن فريسته على الأرض، إنما في الهواء

93
00:08:19,674 --> 00:08:23,103
ويعزو نجاحه لسرعته

94
00:08:23,139 --> 00:08:27,383
في الحقيقة، يقال أنه أسرع حيوان على الأرض

95
00:08:27,515 --> 00:08:30,565
الشاهين

96
00:08:33,181 --> 00:08:36,504
تصطاد الشواهين الطيور الأخرى

97
00:08:37,624 --> 00:08:40,048
تعيش الآن أنواع مختلفة
عديدة من الطيور في المدن

98
00:08:40,105 --> 00:08:44,217
يجذبها الطعام والمأوى اليسيران هنا

99
00:08:47,023 --> 00:08:51,490
ومبنى طويل كهذا مرصد مثالي لصائد

100
00:08:54,756 --> 00:08:57,866
الفريسة الطائرة قد تتحرّك في أي اتجاه تبغيه

101
00:08:57,925 --> 00:09:02,955
فعلى الصائد أن يكون سريعًا
ورئيقًا ليحصل على وجبته

102
00:09:05,708 --> 00:09:09,075
لدى جناحان الشاهين شكلٌ خاص

103
00:09:10,706 --> 00:09:14,131
إنهما مدببان وينكسران للخلف

104
00:09:16,343 --> 00:09:20,580
لو كان للجناحين طرفان غير حادين
لدار الهواء حول هذا الطرف

105
00:09:20,617 --> 00:09:23,755
ليكوّن أثرًا من الاضطرابات

106
00:09:24,393 --> 00:09:27,833
إنها تعمل ككباحات تُبطّئ الطائر

107
00:09:31,226 --> 00:09:35,902
لكن الجناحان المدببان قاما
بتقليل هذا الطرف فيقللان الاضطرابات

108
00:09:36,337 --> 00:09:40,973
سحب الجناحان للخلف نحو
الجسد يجعل الطائر أكثر انسيابية

109
00:09:42,407 --> 00:09:46,737
والسرعة ضرورية لنجاح الشاهين

110
00:09:48,909 --> 00:09:54,899
لديه أيضًا نظرٌ حادّ يمكّنه
من رصد الفريسة لمسافة تناهز الميل

111
00:09:55,224 --> 00:10:01,360
وبالنسبة للشاهين الذي يصطاد
في "روما"، فتلك الطيور أهداف رئيسية

112
00:10:03,113 --> 00:10:06,204
الزرازير

113
00:10:07,943 --> 00:10:10,576
إنها سريعة أيضًا للغاية

114
00:10:10,624 --> 00:10:16,469
وحجمها الأصغر يزيد من قدرتها على المناورة

115
00:10:23,397 --> 00:10:27,024
فلِكي يمسك الشاهين بزرزورٍ فعليه أن يكون أسرع

116
00:10:27,100 --> 00:10:32,796
وليحصل على السرعة والمفاجأة فإنه يهجم من الأعلى

117
00:10:36,578 --> 00:10:39,549
يرتفع أولاً

118
00:10:43,979 --> 00:10:48,562
عندما يرى مجموعة من
...فرائسه المحتملة، فإنه ينعطف

119
00:10:49,326 --> 00:10:51,211
...يهبط

120
00:10:51,238 --> 00:10:54,997
ويتسارع بخفق جناحيه

121
00:11:09,342 --> 00:11:14,820
لا تزال الزرازير جاهلة
بالخطر المندفع نحوها

122
00:11:20,198 --> 00:11:24,074
في النهاية يسحب الشاهين جناحيه للخلف

123
00:11:24,323 --> 00:11:26,641
هذا يسمّى الانقضاض

124
00:11:26,683 --> 00:11:31,269
شكل انسيابي مذهل يخترق الهواء

125
00:11:32,921 --> 00:11:36,717
بوسعه أن يصل لسرعة تناهز مئتي ميل في الساعة

126
00:11:38,950 --> 00:11:42,447
عندما يقترب من هدفه، يفتح جناحيه

127
00:11:42,485 --> 00:11:47,128
ليبطّئ من هبوطه ويقوم بانطلاقته النهائية

128
00:12:08,707 --> 00:12:13,020
الزرازير مصدر وفير للطعام للشواهين

129
00:12:13,052 --> 00:12:15,578
تأتي للمدينة شتاءً

130
00:12:15,609 --> 00:12:19,582
يجذبها الدفء ولا ريب، كي تبيت

131
00:12:21,349 --> 00:12:25,464
كل مساءٍ في الغسق، تبدأ الزرازير بالوصول

132
00:12:26,250 --> 00:12:31,561
ولديها طريقة رائعة في
الدفاع عن نفسها أمام الشواهين

133
00:12:32,236 --> 00:12:35,522
طريقة تعتمد على قدرتها على الطيران معًا

134
00:12:35,560 --> 00:12:38,800
في تشكيلات مصفوفة كسِرب

135
00:12:41,273 --> 00:12:44,784
وهاهي تأتي، أعداد كبيرة منها

136
00:12:44,816 --> 00:12:47,559
عشرات الآلاف، مئات الآلاف

137
00:12:48,818 --> 00:12:53,395
إنها كعاصفة بَرَد عظيمة، عاصفة من الطيور

138
00:13:15,194 --> 00:13:18,002
ويبدأ بعضها الآن بالطيران معًا قرب بعضها

139
00:13:18,039 --> 00:13:21,348
وتؤدّي مناورات أكثر تعقيدًا

140
00:13:25,657 --> 00:13:28,770
انظروا كيف تجتمع تلك الأسراب معًا

141
00:13:28,791 --> 00:13:32,421
تكوّن سحابة، تنحرف بعيدًا وتتفرّق

142
00:13:32,427 --> 00:13:36,450
إنها تحفة مذهلة للملاحة الجوية 

143
00:13:40,953 --> 00:13:45,012
لا نزال نجهل سبب أدائها لهذه الرقصات المتقنة

144
00:13:45,050 --> 00:13:49,099
لكن يثيرها وصول الشاهين

145
00:13:50,019 --> 00:13:53,756
ولا يوجد استثناءٌ اليوم، لأن هناك

146
00:13:53,793 --> 00:13:58,423
في إحدى تلك البنايات، أرى شاهينًا

147
00:14:10,251 --> 00:14:14,294
المجيء في أعداد ضخمة كهذه دفاع في حدّ ذاته

148
00:14:14,315 --> 00:14:17,524
لأنه إن أحاطك عشرات آلاف الآخرين

149
00:14:17,544 --> 00:14:21,682
فثمّة فرصة جيّدة ألا يتمكّن الشاهين منك 

150
00:14:25,385 --> 00:14:30,752
لكن الرقص الجوي جزءٌ من
استراتيجية دفاعية أكثر تعقيدًا

151
00:14:32,726 --> 00:14:36,635
عندما يهجم الشاهين ساحبًا
للخلف جناحيه عند انقضاضه

152
00:14:36,651 --> 00:14:42,165
فإن الزرازير التي تطير في
تشكيلها المتراصّ تنسّق هروبها

153
00:14:44,369 --> 00:14:48,615
بدل أن تتفرّق في اتجاهاتٍ
مختلفة حيث يمكن اصطياد مناضل

154
00:14:48,636 --> 00:14:52,972
فإنها تتلاصق ببعضها حتى وإن قامت بأحدّ الانعطافات

155
00:14:55,088 --> 00:14:59,039
دراسات حديثة تقوم بتحليل طيران
"الطيور في هذه الأسراب بـ"روما

156
00:14:59,079 --> 00:15:03,048
أظهرَت كيف تتمكّن من ذلك

157
00:15:06,310 --> 00:15:09,830
كل فرد من الزرازير يتعقّب باستمرار حركات

158
00:15:09,878 --> 00:15:12,542
حتى سبعة من أقرب جيرانه

159
00:15:12,558 --> 00:15:15,434
حتى لو انعطفَت بعيدَا

160
00:15:16,619 --> 00:15:20,854
هذا هو اللاصق الخفيّ الذي يربط السرب معًا

161
00:15:22,459 --> 00:15:26,803
ويساعد الطيور أيضًا في التواصل مع بعضها

162
00:15:28,181 --> 00:15:32,056
الطائر المنعطف ليتفادى مفترسًا يثير تموّجًا

163
00:15:32,083 --> 00:15:37,115
يتناقل عبر الشبكات المتداخلة في لحظات

164
00:15:38,671 --> 00:15:42,335
وهذا يجعل السرب ينعطف كفرد واحد

165
00:15:50,917 --> 00:15:54,987
عندما ينقشع الضوء أخيرًا
يهبط السرب فجأة إلى الأشجار

166
00:15:54,998 --> 00:15:57,938
التي ستكون مجثمها لهذه الليلة

167
00:15:58,749 --> 00:16:03,708
الإبصار الحادّ للشاهين لا يعمل جيدًا في الظلام

168
00:16:04,350 --> 00:16:07,094
...الزرازير آمنة حتى الآن

169
00:16:07,132 --> 00:16:10,656
حتى يهلّ الغد

170
00:16:14,113 --> 00:16:17,019
على مسافة ستة آلاف ميل في أمريكا الجنوبية

171
00:16:17,061 --> 00:16:20,873
ثمّة طيور أخرى بمهارات مختلفة تمامًا

172
00:16:22,750 --> 00:16:26,021
وتبحث عن طعامها طائرة

173
00:16:29,138 --> 00:16:34,017
"في غابة السحاب بـ"الإكوادور
هناك نوع وفير من الطعام

174
00:16:34,029 --> 00:16:38,257
تصنعه النباتات لجذب الحيوانات الطائرة

175
00:16:38,956 --> 00:16:42,009
الرحيق

176
00:16:42,497 --> 00:16:49,059
،قبل حوالي 130 مليون عام
قامت النباتات بتجنيد الحشرات لنقل اللقاح

177
00:16:49,080 --> 00:16:54,231
من زهرة لأخرى برشوتها بشراب غنيّ بالسكّر

178
00:16:56,364 --> 00:16:59,911
لم تتمكّن الطيور عندما تطوّرَت من جمعه

179
00:16:59,938 --> 00:17:04,883
لنُدرة وجود شيء صلب يجثمون عليه

180
00:17:07,821 --> 00:17:10,184
،ثم قبل 30 مليون عام تقريبًا

181
00:17:10,226 --> 00:17:14,683
ظهر طائر بلا حاجة لمجثم من هذا النوع

182
00:17:16,542 --> 00:17:19,568
الطنانين

183
00:17:21,530 --> 00:17:24,658
يمكنها الحَوم

184
00:17:35,306 --> 00:17:38,784
تقوم بذلك بخفق أجنحتها بسرعة فائقة

185
00:17:38,811 --> 00:17:42,799
سريعة لدرجة أنها تصدر طنينًا

186
00:17:51,682 --> 00:17:56,117
يقوم أضخم طنان بخفق 
جناحيه حوالي 14 مرة في الثانية

187
00:17:56,124 --> 00:18:01,595
لكن بعض الأنواع الصغيرة تتمكّن
من خفقها 80 مرّة في الثانية

188
00:18:14,648 --> 00:18:18,397
لتطير بتلك الطريقة المذهلة
فقد قامت الطنانين بتغيير

189
00:18:18,424 --> 00:18:22,282
تركيب أجنحتها وطريقة خفقها

190
00:18:23,241 --> 00:18:26,041
"هنا في "الإكوادور" العالِم "دوغ ألتشيلر

191
00:18:26,073 --> 00:18:29,568
يعمل لتحليل طريقة قيامها بذلك

192
00:18:33,473 --> 00:18:35,033
الطنانين حيوانات مذهلة

193
00:18:35,055 --> 00:18:38,121
لديها تأقلمات في التركيب الوظيفي والتشريحي

194
00:18:38,158 --> 00:18:41,913
ولديها سلوك فريد للغاية، يمكنها أن تحوم

195
00:18:41,945 --> 00:18:45,876
وما نقوم به هو دراسة

196
00:18:45,892 --> 00:18:49,991
كيف تحدّد تلك التأقلمات الوظيفية
والتشريحية على قدرتها على الحوم

197
00:18:52,994 --> 00:18:59,336
،باستخدام كاميرات عالية السرعة
يقوم بتسجيل آلية طيرانها بالتفصيل الدقيق

198
00:19:03,976 --> 00:19:07,246
يمكنه إبطاء الأمر حوالي أربعين مرّة

199
00:19:07,298 --> 00:19:11,219
لذا يلاحظ بالضبط ما يحدث

200
00:19:14,963 --> 00:19:17,846
أغلب الطيور تخفق أجنحتها للأعلى والأسفل

201
00:19:17,885 --> 00:19:22,151
لكن تخفق الطنانين أجنحتها كالحشرات

202
00:19:23,366 --> 00:19:26,216
تقوم بطيّ أجنحتها حولها بين الخفقات

203
00:19:26,242 --> 00:19:31,493
فيمكنها أن ترتفع وهي تخفق للأمام والخلف

204
00:19:36,944 --> 00:19:41,048
القيام بذلك بسرعة كبيرة
يضع حملاً ضخمًا على أجنحتها

205
00:19:44,797 --> 00:19:48,908
فلكي تصمد الأجنحة، فلديها تركيبًا فريدًا

206
00:19:50,529 --> 00:19:54,072
جناح الطنان قويّ للغاية
ويخضع لتغيّراتٍ قليلة في الشكل

207
00:19:54,109 --> 00:19:57,137
وهو يخفق للأمام والخلف بسرعة

208
00:20:05,813 --> 00:20:09,924
ترجع قوتهما لتغيير في العظام

209
00:20:12,186 --> 00:20:15,936
تقلّصَت عظام الذراع لكن عظام اليد

210
00:20:15,941 --> 00:20:19,841
استطالت وتدعّم أغلب سطح الجناح

211
00:20:22,545 --> 00:20:25,166
ليّ هذا الجناح من الكتف والرسغ

212
00:20:25,192 --> 00:20:29,166
يصنع خفقة جناح الطنان المميّزة

213
00:20:35,591 --> 00:20:40,696
يستقصي "دوغ" أيضًا إحدى
أعظم ألغاز طيران الطنان

214
00:20:42,072 --> 00:20:46,764
قدرتها على التحرك جانبًا وسط الحوم

215
00:20:47,169 --> 00:20:51,072
تستطيع الطنانين تعقّب الأزهار
التي تتحرّك للأمام والخلف في الرياح

216
00:20:51,115 --> 00:20:54,182
وهذا ما أردتُ معرفته دائمًا

217
00:20:55,680 --> 00:20:58,343
لمحاكاة تمايل الزهرة

218
00:20:58,386 --> 00:21:02,823
وضع "دوغ" مخزونًا من الرحيق في متأرجح آلي

219
00:21:07,011 --> 00:21:10,075
قبل وقت طويل، كان لديه متطوّع

220
00:21:17,720 --> 00:21:20,787
المدهش أنه تمكّن من المتابعة جانبًا

221
00:21:20,814 --> 00:21:24,432
ليواكب المتأرجح ويظلّ يأكل

222
00:21:25,666 --> 00:21:29,549
يستغلّ الطائر خاصّية
غير متوقّعة من خفقة جناحه

223
00:21:29,575 --> 00:21:34,774
،ليست الخفقة في حدّ ذاتها
إنما الالتواءات بنهاية كل ضربة

224
00:21:35,113 --> 00:21:37,667
أثناء طيران الحوم، عندما
يأتي الجناحان للأمام

225
00:21:37,705 --> 00:21:40,784
يدوران متماثلين، فتبقى القوى متّزنة

226
00:21:40,810 --> 00:21:46,181
لكن لو دارا مختلفين
بحيث يدور جناح قبل الآخر

227
00:21:46,204 --> 00:21:48,638
فلم تعد تتّزن القوى

228
00:21:48,663 --> 00:21:52,944
وسيكون هذا الاختلاف كافيًا لدفعهما لأحد الجانبين

229
00:21:56,858 --> 00:22:01,517
لذا اتّحاد عظام الجناح المعدَّلة
والتحكّم الدقيق لحركة الجناح

230
00:22:01,559 --> 00:22:06,600
يُعطي للطنانين الرشاقة الهوائية
التي تحتاجها لجمع الرحيق

231
00:22:07,197 --> 00:22:12,659
وتحتاج الكثير منه حيث يحرق
الحوم كمية ضخمة من الوقود

232
00:22:14,427 --> 00:22:17,644
يجب أن تعتلي الطنانين مسارها

233
00:22:17,681 --> 00:22:20,349
بالرحيق عالي الطاقة

234
00:22:20,716 --> 00:22:24,981
وعندما ينخفض الزاد، قد تكون المنافسة شرسة

235
00:22:29,510 --> 00:22:33,206
يتمّ وضع مهارات طيرانها الآن
في استخدام مختلف تمامًا

236
00:22:34,190 --> 00:22:37,101
لصدّ المنافسين

237
00:23:09,921 --> 00:23:15,370
قامت الطيور المختلفة بملاءمة
أجنحتها لتطير بطريقة عالية التخصّص

238
00:23:16,418 --> 00:23:20,613
بدأ بعضها بصيد أوائل طياري الأرض..الحشرات

239
00:23:21,980 --> 00:23:26,749
وفي تلك المعركة، لا يوجد نزاع حقيقي

240
00:23:37,461 --> 00:23:40,386
لكن لأن أغلب الطيور تعتمد كثيرًا في نجاحها

241
00:23:40,414 --> 00:23:43,073
على إبصارها الحادّ

242
00:23:43,108 --> 00:23:46,683
فثمّة بيئة كبيرة تجاورهم

243
00:23:46,715 --> 00:23:49,842
ليس مكانًا، إنما وقتًا

244
00:23:51,182 --> 00:23:54,137
الليل

245
00:23:58,432 --> 00:24:00,871
في الريف البريطاني من ناحية أخرى

246
00:24:00,906 --> 00:24:04,727
يوجد طائر بوسعه الطيران في الظلام

247
00:24:09,052 --> 00:24:12,143
وهو صيّاد ماهر للغاية

248
00:24:23,108 --> 00:24:28,022
بومة الحظائر إحدى الطيور
القليلة التي يمكنها الصيد ليلاً

249
00:24:29,065 --> 00:24:33,833
وأحد وجباتها المفضّلة فأر الحقل

250
00:24:34,903 --> 00:24:38,063
لكن عليها أن تعثر عليه أولاً في الظلام

251
00:24:39,693 --> 00:24:44,273
الفأر متيقّظٌ تمامًا لاقتراب مفترس

252
00:24:49,642 --> 00:24:53,805
لكن لدى بومة الحظائر
جناحان مخصّصان في التخفّي

253
00:24:55,819 --> 00:24:59,568
وحواسّ يمكنها اجتياز الظلام

254
00:25:16,101 --> 00:25:21,245
عيناها حساستان للغاية في الضوء الخافت
لكن حتى لو كان الفأر بعيدًا عن ناظرها

255
00:25:21,298 --> 00:25:26,490
،فلا يزال غير آمن
سمع البومة حادّ للغاية أيضًا

256
00:25:26,522 --> 00:25:32,127
هذان القرصان على وجهها
يحصران الصوت نحو أذنيها

257
00:25:32,164 --> 00:25:35,907
واللتان في مستويين مختلفين قليلاً عن الرأس

258
00:25:36,028 --> 00:25:40,354
وهذا الاختلاف يمكّن الطائر
من تحديد مصدر الصوت بدقّة

259
00:25:40,390 --> 00:25:43,917
سواء كان في الهواء أو بالأسفل على الأرض

260
00:25:44,198 --> 00:25:50,208
لكن لتسمع هذا الصوت فيجب أن تكون
خفقات جناحيها هادئة للغاية

261
00:25:50,655 --> 00:25:55,885
وطريقة تحقيقها لذلك نراها عندما تصطاد

262
00:26:16,051 --> 00:26:21,359
السبب الرئيسي لطيرانها
الصامت يعزو لطبيعة ريش جناحها

263
00:26:22,641 --> 00:26:27,203
على طول حافة الظهر، أهدابها منسلّة ومفكّكة

264
00:26:28,660 --> 00:26:31,037
لدى أغلب أجنحة الطيور حافة صلدة

265
00:26:31,110 --> 00:26:33,923
وقد يسبّب هذا صخبًا

266
00:26:34,270 --> 00:26:39,981
مصدره الاضطراب الحادث عندما يحكّ
الهواء الساري على الجناح بسطحه

267
00:26:40,295 --> 00:26:43,490
عندما تقابل دوامة الهواء حافة خلفية صلدة

268
00:26:43,554 --> 00:26:47,975
فإن اختفاءه المفاجيء يقوّي الصّخَب

269
00:26:49,359 --> 00:26:54,855
لكن ريش البومة المفكّك
يتحاشى ذلك بصنع حافة أنعم

270
00:26:54,870 --> 00:26:59,384
فتقلّل اضطراب الهواء فتقلّل الصّخَب

271
00:27:07,962 --> 00:27:12,341
لذا الطيران الهادئ يمكّن
البومة من سماع فريستها

272
00:27:12,680 --> 00:27:16,098
وتُخفي اقترابها

273
00:27:19,271 --> 00:27:24,443
لكن لتموضع نفسها من أجل الصيد
فعليها الطيران بارتفاع منخفض

274
00:27:24,507 --> 00:27:29,447
ولتحقّق ذلك فلديها جناحان عريضان

275
00:27:37,462 --> 00:27:42,894
هذا الاقتراب البطيء الصامت
لا يدع للفأر مجالاً للهرب

276
00:28:05,587 --> 00:28:08,450
في الليالي حيث السحب الكثيفة أو عدم وجود قمر

277
00:28:08,509 --> 00:28:12,363
فتعاني عَينا البومة الحساستين

278
00:28:18,304 --> 00:28:21,871
لكن ثمّة مخلوقات لديها حواس عالية التخصّص

279
00:28:21,914 --> 00:28:26,349
تمكّنها من الطيران في الظلام التام

280
00:28:28,039 --> 00:28:31,660
من بين الحشرات، هنالك بعض
العثاث التي تمكّنها قرون استشعارها

281
00:28:31,682 --> 00:28:35,387
من التقاط رائحة الطعام أو الزوج

282
00:28:38,424 --> 00:28:41,090
وهنالك تلك المخلوقات الليلية

283
00:28:41,117 --> 00:28:44,169
آخر مجموعة من المخلوقات
الطائرة التي ظهرت على الأرض

284
00:28:44,204 --> 00:28:47,166
الخفافيش

285
00:28:47,655 --> 00:28:52,081
لترون كيف تقاتل
الحشرات للسيطرة على سماء الليل

286
00:28:52,113 --> 00:28:56,287
فسنقصد غابات "بورنيو" المطيرة

287
00:29:11,859 --> 00:29:15,501
لا تجد أغلب الخفافيش
طعامها بالنظر أو الشم

288
00:29:15,527 --> 00:29:20,341
لكن باستخدام نظام توجيه
مختلف تمامًا ومتقدّم للغاية

289
00:29:21,830 --> 00:29:25,880
للعثور عليها نبحث عن بيتها المثالي

290
00:29:25,928 --> 00:29:31,687
مكان مثل هذا الكهف الغائر المعتم تحتي

291
00:29:32,150 --> 00:29:36,182
لو تطير ليلاً، فلا يوجد مكان تقضي فيه النهار

292
00:29:36,240 --> 00:29:39,266
أفضل من كهف كهذا

293
00:29:44,680 --> 00:29:47,662
"هذا "جومانتونج

294
00:29:56,008 --> 00:29:59,405
الكهف شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرضية

295
00:29:59,426 --> 00:30:02,521
وحجرات ضخمة

296
00:30:11,001 --> 00:30:15,692
قامت بنحته جداول المياه على مرّ ملايين الأعوام

297
00:30:20,324 --> 00:30:25,776
وهو الآن موطن مجتمع رائع من متخصّصي سكن الكهوف

298
00:30:37,216 --> 00:30:42,351
،للعثور على المخلوقات التي أبحث عنها
يتمّ رفعي للأعلى نحو السقف

299
00:30:42,403 --> 00:30:47,771
حيث تعمل الحوائط الشاهقة كبقاع
مجاثم مثالية للحيوانات الطائرة

300
00:30:57,396 --> 00:31:00,875
هذه الطيور الصغيرة التي تحاول اجتيازي هي خطافات

301
00:31:00,907 --> 00:31:05,299
التي اتخَذَت أعشاشها على جدران الكهف

302
00:31:06,840 --> 00:31:11,680
إنها نشطة أثناء النهار
وتغادر الكهف لاصطياد الحشرات

303
00:31:13,703 --> 00:31:18,040
الخفافيش والتي أهتمّ بها، ورائي أكثر في شِبه الظلام

304
00:31:18,146 --> 00:31:21,259
وهي نائمة الآن أثناء النهار

305
00:31:21,845 --> 00:31:24,877
لا تكاد تتعدّى الخفافيش حجم الفئران

306
00:31:24,915 --> 00:31:28,897
أجنحتها مُنشأة بأصابع طويلة

307
00:31:28,929 --> 00:31:32,270
وتتعلّق بواسطة أقدامها من الصخور

308
00:31:33,752 --> 00:31:36,190
،رغم قلّة الخفافيش هناك

309
00:31:36,211 --> 00:31:40,092
فإنها تتواجد في أعماق
هذا الكهف بأعداد ضخمة

310
00:31:44,750 --> 00:31:50,003
،لنعثر على مجاثمها
"فسنتعمّق داخل كهف "جومانتوج

311
00:31:52,082 --> 00:31:56,326
تلّ أسود ضخم يملأ مؤخّرة إحدى الحجرات الرئيسية

312
00:31:56,348 --> 00:32:00,945
يتألف بالكامل من إخراجات أعداد الخفافيش الهائلة

313
00:32:00,965 --> 00:32:03,948
التي تتعلق بالأعلى في الظلام

314
00:32:08,592 --> 00:32:12,386
حتى نراها تطير
علينا الانتظار حتى الغسق

315
00:32:21,962 --> 00:32:25,988
جزيرة "بورنيو" الاستوائية العظيمة
تحتوي على كهوف ضخمة عديدة

316
00:32:26,036 --> 00:32:29,519
"وأحد أضخمها "جومانتونج

317
00:32:30,970 --> 00:32:35,393
بالأعلى على السقف الصخري للكهف
من فوقي، مختفية في الظلام

318
00:32:35,436 --> 00:32:39,162
هناك أعداد ضخمة من الخفافيش

319
00:32:39,387 --> 00:32:41,812
بوسعكم تصوّر كثرة أعدادها

320
00:32:41,820 --> 00:32:45,097
بسبب هذا التلّ الضخم خلفي

321
00:32:45,105 --> 00:32:48,580
الذي يتكوّن من إخراجاتها

322
00:32:48,801 --> 00:32:52,433
ولو رأيتم توهّجات صغيرة على السطح

323
00:32:52,465 --> 00:32:57,895
فإنها تأتي من جيش من الصراصير
والتي تمضغ طوال طريقها

324
00:32:57,924 --> 00:33:02,737
عبر إخراجات الخفافيش لاستخلاص
آخر جزيئات الموادّ المغذّية

325
00:33:07,998 --> 00:33:13,251
يعتقد بعض الناس بوجود مليون
خفاش بالأعلى هنا بهذا الكهف

326
00:33:16,568 --> 00:33:19,657
من المستحيل رؤيتها في الظلام

327
00:33:21,385 --> 00:33:24,437
لكن بوسع كاميرات رؤية ليلية كشفها

328
00:33:24,464 --> 00:33:28,629
حشود مرصوصة تتدلّى من السقف

329
00:33:33,184 --> 00:33:35,685
أعينها الدقيقة متلائمة مع الضوء الخافت

330
00:33:35,701 --> 00:33:38,768
لكن لا يمكنها شق العتامة

331
00:33:40,066 --> 00:33:42,660
قبل ملايين الأعوام، قامت تلك الخفافيش بتطوير

332
00:33:42,667 --> 00:33:48,212
نظام توجيه مذهل معروف بتحديد
المواقع بصدى الصوت أو السونار

333
00:33:53,106 --> 00:33:56,777
يُصدر الخفاش أصواتًا عالية التردد من حنجرته

334
00:33:56,804 --> 00:33:59,725
ثم يسلّطها للأمام

335
00:34:01,712 --> 00:34:05,147
قمنا بإبطاء الصوت ولا نكاد نسمعها حتى

336
00:34:05,174 --> 00:34:08,653
بتحويلها لترددات أقلّ

337
00:34:09,515 --> 00:34:12,160
ترتدّ من الجدران كأصداءٍ صوتية

338
00:34:12,192 --> 00:34:15,766
وترصدها أذُنا الخفاش الكبيران

339
00:34:18,230 --> 00:34:21,041
إنها في حركة دائمة، وتمكّن الخفاش

340
00:34:21,082 --> 00:34:24,886
من رسم محيطه بدقّة متناهية

341
00:34:36,006 --> 00:34:38,930
لكن لا تحتاج تلك الخفافيش
أن تشق طريقها في الظلام وحسب

342
00:34:38,967 --> 00:34:42,582
تحتاج أيضًا للبحث عن طعامها

343
00:34:43,099 --> 00:34:46,079
حشرات تطير ليلاً

344
00:34:46,525 --> 00:34:49,514
ومن بينها العثاث

345
00:34:49,997 --> 00:34:53,408
تحديد تلك الأهداف المتحرّكة هو الاختبار الأسمى

346
00:34:53,450 --> 00:34:56,461
لأنظمة سونار الخفافيش

347
00:34:58,154 --> 00:35:02,451
عندما تقترب واحدة، فإن شعاع
سوناره يتغيّر لوضع الهجوم

348
00:35:02,472 --> 00:35:05,701
فيزيد من معدّل نبضاته

349
00:35:15,387 --> 00:35:20,466
هذا يمكّنه من تحديد موقع فريسته بدقّة

350
00:35:22,684 --> 00:35:27,120
لكن لا تستحوذ الخفافيش
وحدها على طريقها في الظلام

351
00:35:29,441 --> 00:35:32,345
"اكتشف فريق من العلماء في "بورنيو

352
00:35:32,372 --> 00:35:36,931
وجود مخلوق آخر هنا يستخدم الصوت كسلاح

353
00:35:39,842 --> 00:35:42,827
كل شيء جاهز؟ -أجل-
كل شيء جاهز -رائع-

354
00:35:42,945 --> 00:35:46,613
تعمل تلك الخيمة كساحة طيران مغلقة

355
00:35:46,639 --> 00:35:51,967
حيث يمكن تسجيل كل حركة وصوت بالتفصيل الدقيق

356
00:35:52,256 --> 00:35:55,065
بهذه الكاميرات والمذياعات فوق السمعية

357
00:35:55,071 --> 00:35:57,412
يمكننا إظهار تلك التفاعلات

358
00:35:57,458 --> 00:36:00,535
ونسمع كيف تنجلي

359
00:36:01,739 --> 00:36:05,700
يقوم العلماء بتشغيل تسجيلات
لأصوات الخفافيش إلى العثاث

360
00:36:06,182 --> 00:36:09,637
يكشف ذلك قدرة رائعة

361
00:36:09,783 --> 00:36:13,099
هنا في "بورنيو"، اكتشفنا
"مؤخرًا أن عثاث "هوك

362
00:36:13,120 --> 00:36:18,106
تستجيب لصيحات أصداء الصوت بصوتها

363
00:36:19,177 --> 00:36:21,938
تغير العثاث الاتجاه

364
00:36:23,631 --> 00:36:28,107
بمقدمة بطونها وأعضاء تناسلية معدّلة

365
00:36:28,133 --> 00:36:31,793
تقوم بحكّ الأعضاء التناسلية بداخل البطن

366
00:36:31,814 --> 00:36:35,607
وتقوم بالرد على بيانات الخفاش

367
00:36:36,079 --> 00:36:39,669
العثة مقيّدَة للحفاظ عليها
في مدى الكاميرات والمذياعات

368
00:36:39,701 --> 00:36:43,642
ثم يتم إدخال خفاش

369
00:36:53,482 --> 00:36:58,730
عندما يقترب الخفاش من العثة
تتحوّل نبضة سوناره لوضعية الهجوم

370
00:37:00,208 --> 00:37:02,501
لكن تستجيب العثة الآن

371
00:37:02,512 --> 00:37:08,154
مرسلة صوتها المزعج بتأثير مذهل

372
00:37:08,668 --> 00:37:12,315
في اللحظة الأخيرة، يبدو
أن الخفاش يضلّ أثر العثة

373
00:37:12,341 --> 00:37:15,257
ويفشل في اصطيادها

374
00:37:15,357 --> 00:37:19,768
وضّحنا أن أصوات تلك العثاث
تشوّش على سونار الخفاش

375
00:37:19,805 --> 00:37:23,745
تعمل على تعارض الأصداء المرتدّة من الحشرة

376
00:37:23,780 --> 00:37:27,419
وتُفقد الخفاش أثر العثة

377
00:37:30,078 --> 00:37:33,603
اكتشف الفريق أن الحشرات تصدّ القتال

378
00:37:33,614 --> 00:37:37,432
في المعركة المستمرّة على سماء الليل

379
00:37:39,735 --> 00:37:45,501
لكن هناك الكثير من الحشرات
الطائرة دون دفاعات كهذه

380
00:37:46,142 --> 00:37:48,864
وتعيش بأعداد ضخمة في الغابة

381
00:37:48,902 --> 00:37:52,518
"خارج كهف "جومانتونج

382
00:37:53,221 --> 00:37:56,263
لذا في كل مساء عندما يحلّ الغسق

383
00:37:56,639 --> 00:38:01,993
تترك الخفافيش أمان بيتها المعزول لتصطاد

384
00:38:07,971 --> 00:38:11,434
ولا تزال تستخدم الخفافيش مهارات
تحديد المواقع بصدى الصوت

385
00:38:11,466 --> 00:38:15,331
لتطير للخارج من مجاثمها في أعماق الكهف

386
00:38:15,352 --> 00:38:18,167
تأتي على مقربة من السقف ثم تئزّ للخارج

387
00:38:18,215 --> 00:38:21,308
عبر هذا المدخل الصغير هنا

388
00:38:27,594 --> 00:38:30,728
لا تصطدم بالسقف
لا تصطدم ببعضها

389
00:38:30,746 --> 00:38:33,486
أو حتى معي، يعود الفضل
لتحديد الموقع بصدى الصوت

390
00:38:33,533 --> 00:38:36,155
!هاهي تخرج

391
00:38:45,215 --> 00:38:48,725
لكن هذا غيض من فيض
الخروج الرئيسي

392
00:38:48,752 --> 00:38:52,712
يحدث في مدخنة أعمق داخل الكهف

393
00:38:56,885 --> 00:39:01,525
لتشاهدون على مقربة الطريقة التي
تحققها الخفافيش في خروج مليون منها

394
00:39:01,541 --> 00:39:04,480
دخلت مئتي قدم في النفق

395
00:39:04,518 --> 00:39:07,525
الذي يعمل كأحد مخارج الكهف الرئيسية

396
00:39:11,071 --> 00:39:15,189
في الأعلى، ثمة فجوة متسعة

397
00:39:16,989 --> 00:39:20,530
وتستعدّ الخفافيش الآن للخروج

398
00:39:27,704 --> 00:39:31,686
قامت بالتجمّع في حجرة صغيرة قُرب المخرج

399
00:39:31,718 --> 00:39:35,891
وتطير دائريا في حشد دوّامي عظيم

400
00:39:35,907 --> 00:39:38,811
منتظرين أن يخفت ضوء النهار

401
00:39:41,467 --> 00:39:44,473
وهاهي تنطلق

402
00:40:26,316 --> 00:40:30,555
هذه اللحظة  من الغسق ما يكون فيها مجتمعان

403
00:40:30,592 --> 00:40:35,991
من يطير بالنهار ومن يطير
بالليل يقابلان بعضهما في الهواء

404
00:40:37,875 --> 00:40:40,821
يتربّص الخطر بالخارج

405
00:40:40,853 --> 00:40:44,321
الصيادون المنتمون لمجموعة
عظيمة أخرى من الحيوانات

406
00:40:44,327 --> 00:40:47,019
...الذين يشاركون السماء

407
00:40:47,046 --> 00:40:49,732
الطيور

408
00:40:50,910 --> 00:40:54,658
الصقور والعقبان والحدءات

409
00:41:01,444 --> 00:41:05,030
إنها سبب تلكّع الخفافيش في المغادرة

410
00:41:05,071 --> 00:41:08,794
وسبب قيامها بهذا في سيل واحد مستمرّ

411
00:41:08,846 --> 00:41:11,952
هناك أمان في الكثرة

412
00:41:13,972 --> 00:41:17,437
لكن بعضها سيدفع الثمن

413
00:41:58,124 --> 00:42:02,829
تنجح الأغلبية في الوصول لظُلّة الغابة

414
00:42:02,857 --> 00:42:07,822
ويمكنها هناك استخدام خاصية
صدى الصوت لتعيين الطعام

415
00:42:24,885 --> 00:42:27,989
الطريقة التي قامت بها مختلف
الحيوانات باستعمار السماء

416
00:42:27,996 --> 00:42:32,804
إحدى أروع القصص في العالم الطبيعي

417
00:42:38,604 --> 00:42:42,553
أول من قام بذلك قبل 320 مليون عام

418
00:42:42,565 --> 00:42:45,610
الحشرات

419
00:42:46,400 --> 00:42:50,334
لم ينافسها مخلوق لمئة مليون عام تقريبًا

420
00:42:51,615 --> 00:42:54,975
ثم ارتقت حيوانات طائرة أضخم في الهواء

421
00:42:54,983 --> 00:42:58,188
الزواحف، الزواحف المجنحة

422
00:43:00,634 --> 00:43:03,116
وبعدها بحوالي 70 مليون عام

423
00:43:03,148 --> 00:43:06,403
اكتسب صنفٌ من الديناصورات ريشًا

424
00:43:06,447 --> 00:43:10,373
وهذا مكّن صاحبها من الطيران

425
00:43:10,381 --> 00:43:13,566
وصلت الطيور

426
00:43:14,975 --> 00:43:18,171
وفي النهاية، قبل حوالي 60 مليون عام

427
00:43:18,229 --> 00:43:23,553
غزت الثدييات ليل السماء..الخفافيش

428
00:43:25,174 --> 00:43:29,807
،"هنا في كهف "جومانتونج
الثلاثة مجموعات من الطائرين الأحياء

429
00:43:29,817 --> 00:43:32,202
الحشرات والطيور والخفافيش

430
00:43:32,234 --> 00:43:37,003
لا تزال تتشابك في النضال التطوّري المستمرّ

431
00:43:43,488 --> 00:43:46,251
لذا، فإن المعركة من أجل هيمنة السماء

432
00:43:46,273 --> 00:43:49,117
التي بدأت قبل أكثر من 300 مليون عام

433
00:43:49,128 --> 00:43:53,866
لا تزال تستمرّ كل يوم حول العالم

434
00:43:56,135 --> 00:44:21,471
تـرجمة: د.سـامح نـور
dr_sameh_nour@yahoo.com