1
00:00:44,039 --> 00:00:49,873
الإسم اللاتيني لِـ"الفلامينجو" يعني الجناح القرمزيّ
وَ هو طائر "النُّحام" القرمزي

2
00:00:52,039 --> 00:00:55,439
"و يُقال أنّ طيور النّحام هي ملهمة أسطورة "العنقاء

3
00:00:55,440 --> 00:00:58,873
،ذات الجناح القرمزيّ
الرّمز القديم للتحوّل وَ البعث من جديد

4
00:00:59,939 --> 00:01:04,873
،في نهاية حياة العنقاء ، تأكلها النار
ثم تُبعث من الرّماد

5
00:01:20,539 --> 00:01:24,873
،كان يا ما كان
كان يوجد في قلب أفريقيا

6
00:01:24,909 --> 00:01:27,810
بحيرة من النار

7
00:01:31,320 --> 00:01:34,104
...تتوهّج مياهها بالألوان

8
00:01:34,105 --> 00:01:37,841
القرمزيّة وَ الزهريّة

9
00:01:39,085 --> 00:01:44,081
وَ تنعكس على صفحتها الهادئه ألوان السّماء

10
00:02:04,835 --> 00:02:09,600
،وَ بعد أشهر من انقطاع المطر
أتى موسم الجفاف

11
00:02:10,017 --> 00:02:15,225
وَ جفّت البحيرة وَ ابيَضّت إلى لون الرّماد

12
00:02:24,995 --> 00:02:30,435
وَ لكنّ الجفاف يحمل في طياته وعداً بموسم جديد

13
00:02:30,483 --> 00:02:33,470
...موسم مليء بالألوان وَ الحياة

14
00:02:34,122 --> 00:02:37,477
موسم الميلاد

15
00:02:49,438 --> 00:02:55,448
<b>..(** الجناح القرمزي **)...</b>

16
00:02:59,438 --> 00:03:04,448
التحرير و التوقيت: ملاك السّماء 14
SkyAngel14~*

17
00:04:13,862 --> 00:04:16,671
...بحيرة "النطرون"، في شمال تنزانيا

18
00:04:16,851 --> 00:04:21,213
تقع بالضبط في منتصف الصّدع
الأفريقي العظيم بشرق أفريقيا

19
00:04:22,123 --> 00:04:26,082
إنها أرض بِِكر وَ لا نهاية لها

20
00:04:34,080 --> 00:04:38,347
،"أول دونيو لونجاي"
يقع عند الشاطيء الجنوبي للبحيرة

21
00:04:38,683 --> 00:04:43,391
بركان حيّ، ثائر قليل الصّبر

22
00:04:55,118 --> 00:04:57,433
يحوي في باطنه المظلم

23
00:04:57,635 --> 00:05:02,726
حجرة من الصّهارة المشتعلة
بفعل القوى الطبيعية

24
00:05:38,507 --> 00:05:40,356
..."بالنسبة لقبائل "الماساي

25
00:05:40,357 --> 00:05:44,335
لونجاي" هو ببساطة سكن الآلهة"

26
00:05:52,165 --> 00:05:55,909
النطرون" بحيرة ضخمة وَ ضحلة"

27
00:05:55,913 --> 00:06:00,186
طولها 40 ميلا وَ عمقها لا يتعدى السّتة أقدام

28
00:06:00,570 --> 00:06:02,814
،إنّها سامّة جداً بفعل ملح الصّودا

29
00:06:02,815 --> 00:06:06,464
فلا يقدرُ مخلوق ما العيش فيها تقريباً

30
00:06:08,476 --> 00:06:11,925
...وَ لكن كلّ عام، وَ لأسابيع قليلة

31
00:06:11,927 --> 00:06:14,722
تهطلُ الأمطار على البحيرة

32
00:06:16,237 --> 00:06:19,416
وَ تنشأ عمليّة خلق عظيمة

33
00:06:19,899 --> 00:06:24,400
إنّها أحد عجائب أفريقيا العظمى الباقية

34
00:06:45,663 --> 00:06:49,915
وَ مع الأمطار، تأتي طيور النّحام القرمزي

35
00:07:00,119 --> 00:07:04,897
،إنّها تعلم بطريقة ما
"أن وقت العودة قد حان إلى "النطرون

36
00:07:05,272 --> 00:07:09,000
لقد هاجرت مجموعة بحيرات أخرى
بطول الوادي المتصدّع

37
00:07:09,025 --> 00:07:14,620
وَ طارت مئاتٍ، بل آلاف الكيلومترات لتصل هنا

38
00:09:19,537 --> 00:09:22,360
لكلّ طائر قصّة تخصّه

39
00:09:22,379 --> 00:09:25,860
وَ حياةً سِريّة خاصّة

40
00:09:26,609 --> 00:09:30,570
وَ كلّ قصة منها، تبدأ هنا في النطرون

41
00:09:30,580 --> 00:09:32,580
مع المطر

42
00:09:46,554 --> 00:09:49,657
يحفزّ المطر نموّ الطحالب في المياه

43
00:09:50,346 --> 00:09:54,186
وَ عندما تأكل النّحام الطحالب، تتبدّل

44
00:09:54,724 --> 00:10:00,412
وَ يتضرّج ريشها وَ عيونها
وَ أرجلها باللون القرمزيّ

45
00:10:17,763 --> 00:10:21,670
إنّ لونها هو أكثر ما يجذبها لبعضها

46
00:10:22,864 --> 00:10:27,113
...على أيّ حال، فهذا هو سبب مجيئها إلى النترون

47
00:10:27,148 --> 00:10:30,045
البحث عن شريك

48
00:11:19,806 --> 00:11:25,100
إنها تبدأ ببطء وَ بأدب

49
00:11:32,375 --> 00:11:34,869
كلّ حركة تعني نوعاً من التودّد

50
00:11:36,060 --> 00:11:39,415
رقصٌ منمّق

51
00:11:41,325 --> 00:11:43,635
درويش ممتليء بالرّغبة

52
00:16:11,375 --> 00:16:15,664
الواحدُ تلو الآخر، يجدُ النّحام شريكه

53
00:16:16,762 --> 00:16:20,597
يستمرّ التزاجُ طيلة الموسم

54
00:16:22,011 --> 00:16:26,148
يبدأ التزاوج...في لحظة

55
00:16:45,279 --> 00:16:47,835
"هناك أسطورة تحكيها قبائل "الماساي

56
00:16:47,841 --> 00:16:51,367
أنّ النّحام مخلوق من ملح الماء

57
00:16:52,414 --> 00:16:55,439
وَ أنهم أبناء البحيرة

58
00:16:56,562 --> 00:16:59,188
وَ الحقيقة لا تقلّ عنها غرابة

59
00:16:59,604 --> 00:17:04,284
فهنا شيء لا يحدُث إلاّ في النطرون

60
00:17:09,175 --> 00:17:13,679
جزيرة سريّة، تتكوّن في منتصف البحيرة

61
00:17:19,314 --> 00:17:21,400
وَ مع انتهاء موسم الأمطار

62
00:17:21,409 --> 00:17:24,397
وَ عودة الفرن الشمسيّ لحرّه

63
00:17:24,434 --> 00:17:29,265
يتبخر الماء بسرعة كبيرة
...تاركاً بقايا من الملح

64
00:17:29,272 --> 00:17:31,901
متجمعة على السّطح

65
00:17:40,337 --> 00:17:43,385
تزفرُ الشمس لهيبها كلّ يوم

66
00:17:43,392 --> 00:17:46,200
فيترسّب الملح إلى طبقات

67
00:17:46,222 --> 00:17:51,783
كطبقات جليد الملح، حيث تطحنُها وَ تذروها الرياح

68
00:18:55,818 --> 00:18:57,478
تنجرف الطبقات

69
00:18:57,479 --> 00:19:01,952
ممتزجة في سلاسل من الجزر الصّغيرة

70
00:19:02,363 --> 00:19:07,102
وَ تدفع الريح الجزرَ إلى منتصف البحيرة

71
00:19:10,500 --> 00:19:14,140
وَ بعد عدّة أسابيع من التبخّر الشديد

72
00:19:14,152 --> 00:19:18,833
تغورُ المياه في منتصف البحيرة إلى بضع بوصات

73
00:19:19,000 --> 00:19:23,880
وَ تستقرّ جزر الملح العائمة
حول الطين الذي يظهر

74
00:19:23,881 --> 00:19:28,538
...سجتمع قريباً إلى هيئة جزيرة واحدة من الملح

75
00:19:28,852 --> 00:19:31,587
باتساع عشرة أميال

76
00:19:32,200 --> 00:19:37,011
هنا، يتخثر ما تبقى من المياه إلى برك كبريتية

77
00:19:37,013 --> 00:19:42,500
وَ ترتفع الحرارة دائماً
إلى أعلى من 130 درجة

78
00:19:48,050 --> 00:19:52,700
لا يقدر أيّ حيوان بريّ
أن يتنقل أو يحيا هنا

79
00:19:53,166 --> 00:19:57,070
،و لكن بالنسبة للنّحام
...فإنّ هذا العالم الجديد العجيب

80
00:19:57,071 --> 00:19:59,175
هبة السّماء

81
00:20:00,054 --> 00:20:03,647
يوجد مليوني نُحام أصغر منها
في شرق أفريقيا

82
00:20:03,650 --> 00:20:10,480
،كلّ منها قد وُلد هنا
في جزيرة ملح النطرون السريّة

83
00:20:27,050 --> 00:20:31,578
بَنَت الآباء المُرتَقبَة أعشاشها
من طين البحيرة المالح

84
00:20:35,106 --> 00:20:37,955
مع أنّ بحيرة الملح شاسعة

85
00:20:37,956 --> 00:20:42,769
إلاّ أنّ النّحام طيور إجتماعية، تفضّل
أن تبقى جماعة

86
00:20:43,329 --> 00:20:48,251
واضعة حدود مابَنت من أعشاشها

87
00:20:56,800 --> 00:20:59,488
ترتفع الأعشاش لقدَم واحد

88
00:20:59,489 --> 00:21:04,907
وَ هي أكثر جفافاً و أقلّ حرارة
من سطح جزيرة الملح

89
00:21:05,200 --> 00:21:11,052
،يجفّ الملح بفعل الحرارة
وَ يبيضّ متصلّباً إلى مهد

90
00:21:22,200 --> 00:21:26,868
وَ بعد العش...يأتي البيض

91
00:21:28,750 --> 00:21:34,312
...وَ الآن لا شيء تفعله سوى الإنتظار

92
00:21:38,600 --> 00:21:43,535
لمدّة شهر حارّ وَ طويل

93
00:22:42,350 --> 00:22:47,073
وَ أخيراً، طلّة صغيرة
وَ لكنها البداية

94
00:22:50,800 --> 00:22:55,104
حياة جديدة ستبدأ اليوم

95
00:22:55,105 --> 00:23:00,555
وَ قد تستمرّ، إن كانت محظوظة
لـ 40 عام

96
00:23:01,900 --> 00:23:05,500
قصّة جديدة بفصولها

97
00:23:31,000 --> 00:23:34,237
صرخاتها الأولى فريدة

98
00:23:34,238 --> 00:23:38,115
،إنّه صوتها المميّز
...و الطريقة التي ستتمكن

99
00:23:38,116 --> 00:23:42,815
هي وَ والداها من التعرّف على بعضها

100
00:24:07,080 --> 00:24:11,528
،بعد ساعات قليلة
تجفّ أطرافُها السّفلى بحرارة الشمس

101
00:24:11,529 --> 00:24:14,802
فتحاول النهوض

102
00:24:29,415 --> 00:24:33,957
ذلك يحتاج إلى قليلٍ من التدريب

103
00:25:03,627 --> 00:25:06,264
وَ بعد ذلك، وقت الطعام

104
00:25:06,265 --> 00:25:10,355
،إنّه سائل غنيّ بالطاقة
مصنوع من طحالب البحيرة

105
00:25:10,356 --> 00:25:15,567
لكنّه يحتوي أيضاً على قليلٍ من دم والديها

106
00:25:44,900 --> 00:25:50,417
،في أيامها الأولى
يبقى أحد والديها دائماً معها

107
00:25:51,137 --> 00:25:55,469
فهذا وقت الترابط وَ الألفة

108
00:26:17,150 --> 00:26:19,747
إنّ التجويف المظلم أسفل جناح الأمّ

109
00:26:19,748 --> 00:26:24,403
مكانها المفضّل للإختباء
من أشعّة الشمس اللاهبة

110
00:27:01,700 --> 00:27:06,170
تبقى الفراخ في ظلّ والديها مادامت صغيرة

111
00:27:06,171 --> 00:27:08,302
أو في كومة من أعشاشها

112
00:27:08,700 --> 00:27:12,241
تقوم بأيّ شيء يبقيها باردة

113
00:28:36,653 --> 00:28:40,429
،عمرُها الآن أسبوع
وّ أرجلها قويّة بما فيه الكفاية

114
00:28:42,600 --> 00:28:44,666
وَ بتشجيع بسيط

115
00:28:44,667 --> 00:28:47,678
تقرّر مغادرة العشّ

116
00:29:19,764 --> 00:29:25,748
يتسع عالمها، وَ تخطو خطوات غير مستقرّة

117
00:29:32,200 --> 00:29:34,026
وَ بما أنها الآن تستطيع المشي

118
00:29:34,027 --> 00:29:40,566
ستبدأ بالإنفصال عن والديها تدريجيّاً

119
00:29:47,900 --> 00:29:49,839
...وَ مثل أيّ فرخ آخر

120
00:29:49,840 --> 00:29:52,833
تميل للتواجد مع الآخرين

121
00:29:53,218 --> 00:29:57,820
...فالرّاحة وَ الألفة تجدها مع بني جنسها

122
00:29:58,234 --> 00:30:01,620
...في حياة لا تنظرُ كثيراً للفرد

123
00:30:01,621 --> 00:30:04,187
بل للجماعة

124
00:30:20,000 --> 00:30:22,526
حوالي نصف مليون فرخ وَ طير

125
00:30:22,527 --> 00:30:27,534
تعيش في هذه الحضانة الموسميّة الصّاخبة

126
00:31:11,523 --> 00:31:15,979
وَ لكن الجزيرة قد تصبح صعبة عديمة الرّحمة

127
00:31:16,327 --> 00:31:21,400
مكان زائل، من الملح وَ الحرارة الشديدة

128
00:31:25,600 --> 00:31:30,838
حينما تمرّ الفراخ خلال بُريكات المياه
الثقيلة وَ المالحة التي تملأ المكان

129
00:31:31,133 --> 00:31:35,952
تتجمّع رواسب رقيقة من الملح
حول الكاحل أحياناً

130
00:31:40,100 --> 00:31:43,372
!لعلّها مسألة حظ

131
00:31:44,000 --> 00:31:47,175
وَ لكن كلما خاضت الفراخ أكثر في الماء

132
00:31:47,176 --> 00:31:51,634
كلما تجمّع الملح أكثر وَ تيبّس
...كقيود إسمنتية

133
00:31:51,635 --> 00:31:54,386
لا يمكن كسرها

134
00:32:16,700 --> 00:32:20,909
تظهر لقالق "الماربو" عالياً فوق المستعمرات

135
00:32:20,910 --> 00:32:24,800
في دوائر كالسّاحرات الشريرات

136
00:32:28,000 --> 00:32:30,649
لقد أتت من مكان بعيد خلف البحيرة

137
00:32:30,650 --> 00:32:36,429
جاءت بها معرفتها الغامضة
بما يحدث في النطرون

138
00:32:38,442 --> 00:32:40,634
وَ سريعاً جداً

139
00:32:43,180 --> 00:32:46,353
تسفِر نواياها

140
00:34:16,080 --> 00:34:19,140
،"بإمكان القليل من طيور "المارابو
...التي لا تشبع تقريبا

141
00:34:19,141 --> 00:34:21,500
قتل المئات من الفراخ

142
00:34:21,661 --> 00:34:26,014
مثيرة الرّعب وَ الفزع في قلوب الآباء

143
00:35:50,100 --> 00:35:52,682
مناقيرها معقوفة وَ رّقيقة

144
00:35:52,683 --> 00:35:57,715
"فلا يقوى النّحام على مواجهة "المارابو

145
00:36:00,000 --> 00:36:01,829
وَ لكن بين الحين وَ الآخر

146
00:36:01,830 --> 00:36:06,125
تربح أحدى الأمّهات معركة لفرخها

147
00:36:29,350 --> 00:36:33,000
وَ في يوم ما، يطفحُ الكيل بالفراخ

148
00:36:35,819 --> 00:36:40,380
ربما تخبرها فطرتُها بوجود مكان أفضل

149
00:36:40,600 --> 00:36:44,207
مكان ما بعيد عن الملح

150
00:36:56,100 --> 00:37:02,254
وَ فجأة، تهجر مئات الآلاف حضانتها

151
00:38:09,450 --> 00:38:11,932
تدلها الطيور الحارسة على الطريق

152
00:38:11,933 --> 00:38:14,797
عبر أميال من جزيرة الملح

153
00:38:15,115 --> 00:38:20,063
ربما عبر طرق سلكتها
عندما كانت فراخاً مثلها

154
00:39:02,000 --> 00:39:04,381
وَ لكن هناك من خُلّفت وراءها

155
00:39:04,500 --> 00:39:08,543
ضعيفة أو جريحة جداً لتسافر

156
00:39:17,200 --> 00:39:21,495
!بالكاد بدأت قصّتها

157
00:40:22,000 --> 00:40:27,103
كلّ يوم، تستمر الفراخ عَبر أميال حارقة

158
00:40:43,150 --> 00:40:48,273
وَ مع أنها تجتمع مساءاً
مع آبائها للرّاحة وَ الطعام

159
00:40:48,274 --> 00:40:52,598
إلا أن الطيور الحارسة هي من يقود رحلة النهار

160
00:40:52,784 --> 00:40:57,049
وَ تتأكد أنّ حتى أصغر فرخ
لا يتيه في الطريق

161
00:41:15,640 --> 00:41:19,195
وَ لكنّ الجماعة، لا تستطيع انتظار كلّ فرخ

162
00:41:52,050 --> 00:41:54,965
فالفراخ المثقلة بقيود الملح

163
00:41:54,973 --> 00:41:58,961
تتخلّف أكثر فأكثر إلى الوراء

164
00:42:55,300 --> 00:42:58,800
وَ لكن، في مقابل مئات الفراخ التي تموت

165
00:42:58,923 --> 00:43:02,133
تنجُ الآلاف

166
00:43:21,038 --> 00:43:23,827
كم قطعت من مسافة كبيرة

167
00:43:30,300 --> 00:43:33,569
تتحدّ المجموعات وَ تجتمعُ في  حماس

168
00:43:34,122 --> 00:43:39,857
كأنما تدركُ غايتها أخيراً

169
00:43:50,200 --> 00:43:53,130
وَ قد وَصلت إلى حافّة جزيرة الملح

170
00:43:53,325 --> 00:43:59,156
وَ وجَدَت البحيرة ذات الماء البارد الأزرق

171
00:44:10,650 --> 00:44:13,729
لقد وَصلت هيَ الأخرى

172
00:44:39,400 --> 00:44:42,103
...حذرة في البداية

173
00:44:43,000 --> 00:44:45,048
...وَ من ثمّ

174
00:45:26,400 --> 00:45:28,999
...تنطلق

175
00:45:29,200 --> 00:45:32,453
وَ آخرون هناك

176
00:46:20,600 --> 00:46:22,400
بمغادرتها جزيرة الملح

177
00:46:22,682 --> 00:46:26,700
تدخل الفراخ المملكة الأوسع للبحيرة

178
00:46:30,500 --> 00:46:35,542
هنا، ينتظرها عالمٌ مُختلف جداً

179
00:46:37,000 --> 00:46:38,636
طبيعة مفعمة بالحياة

180
00:46:38,869 --> 00:46:42,000
معقدة وَ متحرّكة

181
00:47:50,000 --> 00:47:54,257
يعلو البحيرة صدعٌ جرفيّ بألف قدم

182
00:47:54,300 --> 00:47:58,700
جدار صخريّ تقطعه أودية عميقة

183
00:48:00,400 --> 00:48:03,200
هنا، وسط الظلال وَ المنحنيات

184
00:48:03,330 --> 00:48:07,705
تتدفق المياه من مئات الينابيع الجوفيّة

185
00:48:08,300 --> 00:48:11,215
الماء غنيّ بكربونات الصّوديوم

186
00:48:11,350 --> 00:48:16,338
المعدن الذي يكوّن الكيمياء الملحية للبحيرة

187
00:49:21,000 --> 00:49:26,376
،العديد من الينابيع وَ الأنهر
تصبّ في سلسلة المستنقعات المحيطة بالبحيرة

188
00:49:26,800 --> 00:49:29,000
...كلّ أشكال الحياة في النطرون، تقريباً

189
00:49:29,268 --> 00:49:34,345
تعتمد على المياه العذبة إلى حد ما
في هذه المتاهة الخضراء الشاسعة

190
00:49:35,000 --> 00:49:40,168
وَ هو الحال أيضاً للفراخ
في الأشهر القليلة القادمة

191
00:50:41,100 --> 00:50:44,166
...كلّ صباح، تترك الآباء فراخها

192
00:50:44,167 --> 00:50:47,667
على الشاطيء الطينيّ تحت المستنقع

193
00:50:48,400 --> 00:50:53,000
وَ تقضي يومها بدون إشراف تقريباً

194
00:51:29,150 --> 00:51:31,100
تتعلّم كيف تغذي نفسها

195
00:51:31,300 --> 00:51:35,350
تنمو مناقيرها كمصفاة
متخذة شكلها المميّز

196
00:51:35,400 --> 00:51:40,784
الذي سيُمكنّها من فصل ما تحتاجه
من الطحالب عن الطين وَ الرّواسب

197
00:51:53,400 --> 00:51:56,650
،مؤخرتها الناعمة جداً
...هي أفضل عازل

198
00:51:56,740 --> 00:51:58,735
ضدّ الشّمس الحارقة

199
00:51:59,000 --> 00:52:01,455
وَ لكنها تحتاج لعناية مستمرّة

200
00:52:01,500 --> 00:52:07,019
،ليس فقط لسلامتها
بل لتحفيز نمو الرّيش البالغ أيضاً

201
00:52:29,800 --> 00:52:33,400
بدون الرّيش...لا يُمكنها الطيران

202
00:52:34,264 --> 00:52:37,603
...مهما حاولت جاهدة

203
00:52:51,500 --> 00:52:55,114
،هناك العديد من الأشياء
التي تريدُ الطيران بعيداً عنها

204
00:53:01,400 --> 00:53:04,934
منها النمس، الذي يعيش في المستنقع

205
00:53:50,000 --> 00:53:52,256
...كلّما تتغيّر الفراخ وَ تنمو

206
00:53:52,432 --> 00:53:55,243
...تستمرّ الحياة في المستنقع

207
00:53:56,700 --> 00:54:01,096
روتينية، وَ لكنها مليئة بالأعاجيب

208
00:55:16,174 --> 00:55:17,912
...عند بلوغها الشهر الثالث من العمر

209
00:55:17,913 --> 00:55:20,421
تكون قد ازدادت ثقتها بنفسها

210
00:55:20,700 --> 00:55:23,089
وَ بموطنها في المستنقع

211
00:55:37,600 --> 00:55:42,273
نمت مؤخرتها الآن إلى الريش اليافع

212
00:55:43,850 --> 00:55:45,685
...وَ شيئاً فشيئاً

213
00:55:46,566 --> 00:55:49,748
يكسُو الريش أجنحتها

214
00:56:21,000 --> 00:56:25,036
وَ جاء اليوم، الذي تكتشف فيه
أن أجنحتها باتت قوية بما يكفي

215
00:56:28,250 --> 00:56:30,619
...وَ أنّ نمط حياتها الجديدة تماماً

216
00:56:30,859 --> 00:56:33,313
أصبحت فجأة مُتاحة

217
00:56:34,182 --> 00:56:38,637
تظلّ رحلاتها الأولى
قريبة من البحيرة وَ المُستنقع

218
00:56:39,000 --> 00:56:41,669
فهي الأمكان التي ألفتها في نشأتها

219
00:56:42,233 --> 00:56:45,116
وَ لكنها رحلة ستدفعها للإنطلاق

220
00:56:45,924 --> 00:56:50,528
فوق الأرض، فوق كلّ شيء قد عرفته

221
00:57:34,822 --> 00:57:36,421
لم تعد فرخاً بعد الآن

222
00:57:36,966 --> 00:57:40,351
...وَ إنّما طائر صغير، وُهبَ جناحان

223
00:57:40,616 --> 00:57:43,596
من الوادي المتصدع كلّه

224
00:58:02,200 --> 00:58:05,451
"كلّ 30 عام، يثورُ الـ "لينجاي

225
00:58:09,740 --> 00:58:12,612
...في أعماق باطن البركان المتصهّر

226
00:58:13,000 --> 00:58:15,751
...يسحق الضغط الحُمم البركانية

227
00:58:15,926 --> 00:58:20,446
إلى رماد، قاذفاً بها نحوَ السّماء

228
00:58:24,242 --> 00:58:26,617
...يحتوي الرّماد على كربونات الصّوديوم

229
00:58:27,067 --> 00:58:30,809
ذلك المعدن نفسه، الموجود
في تربة وَ مياه البحيرة

230
00:58:31,800 --> 00:58:35,075
مع أنّ كلّ شِبر من محيط البحيرة

231
00:58:35,400 --> 00:58:38,052
يبدو ببساطة شكلٌ مُختلف

232
00:58:38,215 --> 00:58:43,269
إلاّ أنّها تجسيد لنفس العنصر الأساس
بأشكال مختلفة

233
00:58:44,339 --> 00:58:46,756
النطرون، مكان واحد فقط

234
00:58:46,941 --> 00:58:50,662
الماء وَ الأرض وَ الهواء

235
00:59:17,175 --> 00:59:21,218
وَ طيور النّحام تولد
في بحيرة الجزيرة الملحية

236
00:59:21,472 --> 00:59:24,329
متحوّلة بفعل مائها المالح

237
00:59:25,000 --> 00:59:29,000
مجسّدة النطرون، في صورة حيّة

238
01:00:42,509 --> 01:00:46,966
رحلات النّحام المتواصلة
...بين بحيرات الوادي المتصدّع

239
01:00:47,285 --> 01:00:49,750
جوّالة كالبدو أكثر من كونها مهاجرة

240
01:00:49,882 --> 01:00:54,120
فهي تتحرّك وفق ما يلاؤمها

241
01:01:00,598 --> 01:01:04,094
"بحيرات النطرون، "بوجوريا"، "إمباكاي

242
01:01:04,578 --> 01:01:08,124
"ماجادي"، "ناكورو" ، "مانيارا"

243
01:01:08,500 --> 01:01:11,120
تغدو وَ تروحُ كما تشاء

244
01:01:11,286 --> 01:01:16,206
وَ حضورها يعني استيلاؤها الكامل
وَ الفوريّ للبحيرة

245
01:02:13,303 --> 01:02:17,194
وَ لكن، لكلّ بحيرة ساحراتها الشريرات

246
01:04:40,150 --> 01:04:42,897
هذه المرّة، تتمّ قصّتها

247
01:04:43,150 --> 01:04:46,691
وَ تصونُ سريّة حياتها

248
01:04:54,000 --> 01:04:56,541
كما قد وصلت توّاً إلى النطرون

249
01:04:56,800 --> 01:05:02,290
تختفي منها فجأة كالسّحر

250
01:05:53,417 --> 01:05:56,664
تولدُ من الملح، تسيطرُ على السّماء

251
01:05:56,852 --> 01:05:58,918
تمتصّ لون الماء

252
01:05:59,235 --> 01:06:04,437
وَ يلمعُ ريش أجنحتها القرمزيّ
كطائر العنقاء الأسطوريّ

253
01:06:05,200 --> 01:06:09,058
حياتها، تحوّلات متعاقبة

254
01:06:09,230 --> 01:06:13,766
حتى عندما تموت، تتحوّل إلى شكل آخر

255
01:06:15,300 --> 01:06:17,991
...ريشها وَ عظامها وَ لونها

256
01:06:18,267 --> 01:06:21,503
وَ عنفوان كيانها يعودُ إلى البحيرة

257
01:06:50,720 --> 01:06:55,063
،مع تبدّل الفصول
تزدهر حياة الكائنات الدقيقة في الماء

258
01:06:55,647 --> 01:06:59,757
وَ تصبح النطرون بحيرة من نار

259
01:07:30,763 --> 01:07:34,299
بعد ستة أشهر من احتباس المطر

260
01:07:35,000 --> 01:07:38,938
يتلاشى اللون وَ يبيَضّ

261
01:08:05,774 --> 01:08:07,821
يمتزج الرّماد البركانيّ

262
01:08:07,822 --> 01:08:11,320
مع ملح البحيرة وَ غبار الأرض

263
01:08:11,697 --> 01:08:16,300
تذروه الرياح الموسميّة الجافة وَ الهائجة

264
01:08:22,170 --> 01:08:26,480
تتغيّر عناصر النطرون
من شكل إلى آخر

265
01:08:27,282 --> 01:08:31,815
الرّماد...وَ التراب... وَ الملح

266
01:08:55,689 --> 01:08:59,632
وَ لكن حتى موسم الصّمت هذا سينتهي

267
01:09:13,188 --> 01:09:17,184
قصّة هذا الطائر هي بشارة لنا

268
01:09:17,750 --> 01:09:20,455
...وعدٌ من الله

269
01:09:32,772 --> 01:09:35,492
...سواء في الشتاء أو عند الموت

270
01:09:35,800 --> 01:09:40,301
أو في زمن الخراب...ستهطلُ الأمطار

271
01:09:41,850 --> 01:09:45,093
...وَ سيُسمع نداء الطيور

272
01:09:45,651 --> 01:09:51,089
وَ كلّ شيء، كلّ شيء
سيحيا من جديد

273
01:10:31,002 --> 01:10:32,170
طائر البرق

274
01:10:32,332 --> 01:10:34,212
طائر النار

275
01:10:34,400 --> 01:10:36,164
العنقاء الأسطوريّ

276
01:10:36,300 --> 01:10:39,180
ستعود من جديد بأجنحتها القرمزيّة

277
01:10:39,334 --> 01:10:42,180
وَ ستبني أعشاشها وسط الرّماد

278
01:10:48,689 --> 01:10:53,211
وَ ستولد صِغار البحيرة من جديد

279
01:13:36,000 --> 01:13:39,859
كان يا ما كان في قلب أفريقيا

280
01:13:40,119 --> 01:13:43,480
كانت توجد بحيرة من نار

281
01:14:14,797 --> 01:14:20,107
عاشت طيور النّحام القرمزيّ وَ هاجرت
بين بحيرات أفريقيا منذ 20 مليون عام

282
01:14:20,108 --> 01:14:27,107
،العديد من هذه البحيرات، بما فيها النطرون
أصبحت مهدّدة فعلاً بسبب التلوّث وَ التطوّر

283
01:14:27,108 --> 01:14:32,107
فكم موسم من الحياة و الألوان سيعيشه النّحام القرمزيّ؟

284
01:14:32,108 --> 01:14:35,906
و من سيُلاحظ لو اختفت عنا للأبد؟

